هل الإيمان بالأبراج والتنجيم حرام؟
سؤال رقم 1224
السؤال
هل يحرم على المسلم أن يؤمن بالأبراج أو يقرأ حظه فيها أو يأخذ بالتنجيم؟ وما حكم علم الفلك؟
ملخص الجواب
الإيمان بأن النجوم أو الأبراج تتحكم في مصير الإنسان أو طباعه أو مستقبله حرام، لأنه لا يعلم الغيب إلا الله (سورة النمل: 65)، وقد جعل النبي ﷺ نسبة المطر إلى النجوم كفراً بنعمة الله (صحيح البخاري 846). وسؤال المنجّمين محرّم. وأما دراسة النجوم علماً للفلك فقد مدحها القرآن وازدهرت في الحضارة الإسلامية. وقراءة الأبراج للتسلية مختلف فيها، والأولى تركها.
﴿قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾
الجواب
الحمد لله

الأبراج في كل مكان: في تطبيقات الهاتف، وفي المجلات، وفي أحاديث الناس العابرة حين يقولون عن أحدهم إنه «عقربيّ بامتياز». ويتساءل كثير من الشباب المسلمين هل في شيء من ذلك حرمة. وجواب القرآن والسنة واضح مطمئن: الإيمان بأن النجوم أو الأبراج تقضي في مصيرك أو طباعك أو مستقبلك حرام، لأنه يعطي المخلوقات علماً وسلطاناً لا يكونان إلا لله وحده. وأما دراسة النجوم علماً للفلك فمحمودة، وقد برع فيها المسلمون قروناً. وقراءة الأبراج «للتسلية» مختلف فيها بين العلماء، والأحكم أن تُترك.
ماذا يقول القرآن عن النجوم؟
القرآن يحب سماء الليل، ويجعل النجوم زينةً وهدايةً:
وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّـٰهَا لِلنَّـٰظِرِينَ
والبروج هي الكلمة نفسها التي تسمّي بها العربية أبراج الفلك الاثني عشر. وهي في القرآن جمال للناظر، وآيات تدل على خالقها. وقد جعل الله النجوم ﴿لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ (سورة الأنعام: 97)، وقدّر القمر منازل ﴿لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَ﴾ (سورة يونس: 5). فالنجوم تهدي إلى الطريق وتعين على حساب الوقت، ولا تكتب الأقدار.
لماذا يحرم الإيمان بالتنجيم؟
يدّعي التنجيم أنه يقرأ مصير الإنسان أو طباعه أو مستقبله من مواقع النجوم. والقرآن يجيب: ﴿قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ (سورة النمل: 65)، ويقول: ﴿وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗا﴾ (سورة لقمان: 34).
وقد تناول النبي ﷺ هذا الاعتقاد بعينه. فبعد ليلة مطيرة بالحديبية أخبر أصحابه بما قال الله تعالى:
«أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ»
كان عرب الجاهلية ينسبون كل مطر إلى طلوع نجم أو غروبه. فعلّم النبي ﷺ أن نعم الحياة من فضل الله، وأن نسبتها إلى النجوم ضرب من الإشراك يكدّر صفاء التوحيد (ما هو التوحيد في الإسلام؟ وما هو الشرك بالله؟). وقال ﷺ: «مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ» (سنن أبي داود 3905، وحسّنه الألباني). وبيّن العلماء أن المراد بذلك التنجيم، أي ادعاء قراءة المصائر في النجوم، دون علم الفلك.
ولهذا السبب نفسه حرم إتيان العرّافين، فقد قال النبي ﷺ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَىْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» (صحيح مسلم 2230). ولما كسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن النبي ﷺ، وقال الناس إنها كسفت لموته، صحّح النبي ﷺ قولهم: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ» (صحيح البخاري 1043). وأخبر ﷺ أنهما «آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ» (صحيح البخاري 1042).
هل تحرم قراءة الأبراج للتسلية؟
اختلف العلماء في ذلك. فكثير منهم يحرّم قراءة الأبراج ولو للتسلية، لأن حديث العرّاف جاء في كل من «سأله عن شيء»، ولأن ما يُقرأ على سبيل اللهو سرعان ما يستقر في القلب. ويفرّق آخرون بين من يلقي نظرة على عمود الأبراج في صحيفة دون أن يعتقد فيه أو يبني عليه قراراً، ومن يطلب منه الهداية والتوجيه، ويرون أن أقصى ما في الأول الكراهة.
والأحكم أن تُترك الأبراج. فخطرها خفيّ بطيء: تعوّد القلب أن يطلب الأجوبة من السماء بدل الصلاة والسعي والتوكل. ومن قرأها فيما مضى فلا يخشَ شيئاً، وليتوجه إلى الله بأسئلته عن المستقبل بالدعاء وصلاة الاستخارة.
هل تصنع الأبراج شخصية الإنسان؟
يعلّمنا القرآن أن كل نفس سوّاها الله، وأنها تتشكّل باختيارها: ﴿وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا﴾ ﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾ ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾ (سورة الشمس: 7-9). فخُلقك أمانة تنمّيها بالمجاهدة وفضل الله. ومن وُلد في أي شهر يستطيع أن يكون صبوراً كريماً شجاعاً. ومن رفض صديقاً أو خاطباً بسبب برجه فقد ظلمه وظلم نفسه. وأما كيف يجتمع قضاء الله واختيار الإنسان فانظر جواب هل يعلّم الإسلام الجبر والقدر؟
هل علم الفلك حلال في الإسلام؟
علم الفلك محمود. فالقرآن يصف المؤمنين بأنهم ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة آل عمران: 190-191)، وقد جعلت الحضارة الإسلامية دراسة السماء علماً شريفاً. فحسب الفلكيون مواقيت الصلاة وجهة القبلة، وصنعوا الأسطرلابات وبنوا المراصد، وصحّحوا الجداول الموروثة عن اليونان. وكتب كبار علماء المسلمين في إبطال التنجيم، فقد عقد ابن خلدون (ت 808هـ/1406م) في «المقدمة» فصلاً في الردّ عليه. وفرّق العلماء المسلمون تفريقاً واضحاً بين علم الهيئة، وهو العلم ببنية الأفلاك، وبين ادعاء قراءة المصائر فيها (هل يشجع الإسلام على العلوم؟).
ولا تزال سماء الليل دعوة إلى العبادة. فالذين ينظرون إليها بفهم يقولون:
رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ
والله أعلم
أسئلة شائعة
هل يحرم أن أعرف برجي؟
معرفة الكوكبة التي كانت فيها الشمس يوم ولادتك حقيقة من حقائق علم الفلك. وإنما يحرّم العلماء أن تعتقد أن البرج يصنع شخصيتك أو حظك أو قدرك.
هل تحرم قراءة الأبراج للتسلية؟
اختلف العلماء في ذلك. فكثير منهم يحرّمها لأن النبي ﷺ حذّر من إتيان العرّافين (صحيح مسلم 2230). ويرى آخرون أن النظرة العابرة بلا اعتقاد ولا قرار يُبنى عليها أقصى حكمها الكراهة. والأسلم تركها.
هل يحرم اعتبار توافق الأبراج في الزواج؟
اختيار الزوج أو ردّه بسبب برجه يعطي النجوم سلطاناً نفاه القرآن عنها. فابحث عن الدين والخلق واللطف والقيم المشتركة، وصلِّ الاستخارة.
هل يحرم تعلّم علم الفلك؟
لا. فالقرآن يدعو إلى التفكر في السماوات (سورة آل عمران: 190-191)، وقد استعمل المسلمون علم الفلك في ضبط مواقيت الصلاة وتحديد القبلة والاهتداء في الأسفار. وعلم الفلك والتنجيم علمان مختلفان في التراث الإسلامي.
أسئلة ذات صلة
المصادر
- صحيح البخاري 846 (المطر والنجوم)
- صحيح مسلم 2230 (من أتى عرّافاً)
- سنن أبي داود 3905 (علم النجوم شعبة من السحر)
- صحيح البخاري 1042 و1043 (الكسوف لا يكون لموت أحد ولا لحياته)
- ابن خلدون، «المقدمة»، فصل في إبطال صناعة النجوم
الصورة: Muhammad Zaman al-Munajjim al-Asturlabi, Planispheric astrolabe, Mashhad, 1654–1655. Metropolitan Museum of Art, New York. CC0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور