هل يجوز تجميد البويضات في الإسلام؟

سؤال رقم 1184

السؤال

هل يجوز للمرأة المسلمة أن تجمّد بويضاتها، سواء قبل علاج طبي أو لتحفظ خصوبتها إلى أن تتزوج أو تستعد للإنجاب؟

ملخص الجواب

تجميد البويضات حلال. فقد أمر النبي ﷺ بالتداوي (سنن أبي داود 3855)، وحفظ الخصوبة قبل العلاج الكيميائي أو في وجه تراجعها مع العمر يحفظ النسل، وهو من مقاصد الشريعة. وقد أقرّ مجمع الفقه الإسلامي الدولي سنة 1990 بإمكان حفظ البويضات غير الملقحة لاستعمالها لاحقاً. وتشترط المجامع السنية أن يكون تلقيحها بعد ذلك في إطار الزواج، ويتوسع فقهاء الشيعة أكثر من ذلك، كما في أطفال الأنابيب.

﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾

سورة الشورى: 49

الجواب

الحمد لله

A paved lane of mausoleums in Samarkand: turquoise and cobalt tiled facades on one side and pale brick domed tombs and gravestones on the other.

شابة تستعد للعلاج الكيميائي يخبرها الطبيب أن العلاج قد يذهب بفرصتها في الإنجاب. وطبيبة في الثلاثينيات من عمرها، ما زالت ترجو الزواج، تعلم أن خصوبتها ستتراجع مع كل عام يمضي. وكلتاهما تسأل السؤال نفسه: هل يجوز للمرأة المسلمة أن تجمّد بويضاتها؟ والجواب أن تجميد البويضات حلال. فهو علاج طبي يحفظ إمكان الإنجاب، ولا يتضمن شيئاً مما حرّمته الشريعة، وقد أقرّ مجمع الفقه الإسلامي الدولي نفسه حفظ البويضات غير الملقحة منذ أكثر من ثلاثة عقود.

هل تجميد البويضات حلال في الإسلام؟

أمر النبي ﷺ أصحابه بالتداوي فقال:

«تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ»

سنن أبي داود 3855، وصححه الألباني

وتجميد البويضات لا يوقف الزمن، وهو الداء الوحيد الذي أخبر النبي ﷺ أنه لا دواء له. وإنما يحفظ بويضات المرأة من آثار المرض والعلاج والعمر، بإبقائها على حالها اليوم. وفي هذا الإجراء تتناول المرأة هرمونات تُنضج عدداً من البويضات، ثم يسحبها الطبيب، وتُجمَّد لتُستعمل لاحقاً في التلقيح الصناعي. وليس في هذه الخطوات شيء محرّم، ويُراعى الستر بقدر ما يسمح به العلاج.

ومن مقاصد الشريعة حفظ النسل والأسرة، وحفظ القدرة على الإنجاب يخدم هذا المقصد خدمة مباشرة.

ماذا قالت المجامع الفقهية في تجميد البويضات؟

أجاز مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته بعمّان سنة 1986 (القرار رقم 16) التلقيح الصناعي ببويضة الزوجة وماء زوجها عند الحاجة، بشرط أن تُتخذ كل الاحتياطات اللازمة. ولما اجتمع في جدة في مارس (آذار) 1990 لبحث البييضات الملقحة الزائدة عن الحاجة، افتتح قراره بهذه الكلمات: «في ضوء ما تحقق علمياً من إمكان حفظ البييضات غير ملقحة للسحب منها، يجب عند تلقيح البييضات الاقتصار على العدد المطلوب للزرع في كل مرة» (القرار رقم 55). فلم يكتف المجمع بالتسامح مع تجميد البويضات، وإنما فضّله، لأن حفظ البويضات غير الملقحة يجنّب تكوين أجنة قد لا تُستعمل أبداً.

هل يجوز للمرأة غير المتزوجة أن تجمّد بويضاتها؟

اختلف العلماء في ذلك. فبعض العلماء المعاصرين لا يجيزون التجميد إلا لسبب طبي كعلاج السرطان، ويخشون أن يشجّع التجميدُ لوقت لاحق النساءَ على تأخير الزواج. وتحفّظهم نابع من حرصهم على الحياة الأسرية.

والقول الأرجح جواز التجميد للمرأة التي لم تتزوج بعد، أو التي لم تستعد للإنجاب بعد، لثلاثة أسباب:

  • البويضات بويضاتها. فتجميدها لا يُدخل شخصاً آخر، ولا يتضمن فعلاً محرّماً.
  • العمر سبب حقيقي من أسباب العقم. فاحتمال الحمل يتناقص كلما تقدمت المرأة في السن، ومعالجة خسارة متوقعة من طلب الدواء.
  • طريق المرأة في حياتها لها أن تسلكه. فكثير من النساء يدرسن أو يعملن أو يرعين والديهن أو ينتظرن الزوج المناسب (هل يجوز للمرأة المسلمة أن تعمل؟، هل ترك الزواج أو الإنجاب حرام؟). والله ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾ (سورة الشورى: 49)، والمرأة التي تأخذ بالأسباب المشروعة لتُبقي هذا الباب مفتوحاً لم تأت شيئاً تُلام عليه.

كيف تُستعمل البويضات المجمدة لاحقاً؟

يشترط القول السني السائد، وهو قول المجمع وعلماء المذاهب الأربعة، الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، أن تُلقَّح البويضات بماء الزوج في أثناء قيام الزوجية، وأن تُعاد إلى رحم الزوجة نفسها. والبويضات غير الملقحة تبقى ملكاً للمرأة، فلها أن تستعملها في زواج لاحق، في حين يمنع علماء السنة نقل الأجنة المكوّنة مع زوج سابق بعد الطلاق أو الوفاة.

ويتوسع فقهاء الشيعة في الخيارات. فبعد فتوى آية الله خامنئي سنة 1999 بجواز التبرع بالبويضات والحيوانات المنوية، صار الفقه الجعفري يتسع لصور من تكوين الأسرة تمنعها المجامع السنية، والأزواج الذين يأخذون به يعملون في إطار التراث الفقهي. والطريقان كلاهما مشروحان في هل أطفال الأنابيب حرام؟ وهل تأجير الأرحام حرام؟

ماذا تراعي المرأة المسلمة قبل تجميد بويضاتها؟

  • استشيري طبيب الخصوبة مبكراً. فالبويضات المجمدة في سن أصغر تمنح في العادة فرصاً أفضل لاحقاً.
  • اعلمي أن التجميد رجاء. فلا تؤدي كل بويضة مجمدة إلى حمل، والأطباء يستطيعون أن يشرحوا لك الاحتمالات الواقعية.
  • اختاري عيادة دقيقة تعتني بوضوح التعريف بالعينات ونماذج الموافقة وشروط الحفظ، كما طلب مجمع الفقه.
  • قرّري مصير البويضات غير المستعملة. فالبويضة غير الملقحة خلية، ويجوز إتلافها أو التبرع بها للبحث العلمي.
  • ارفعي آمالك إلى الله. فالطب سبب، وهبة الولد منه سبحانه (ويتناول جواب هل منع الحمل حرام؟ الوجه الآخر من تنظيم الأسرة).

دعاء في الختام

دعا زكريا عليه السلام ربه، وقد كبرت سنّه وكانت امرأته لم تحمل قط، بهذه الكلمات:

وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا

سورة مريم: 4

أسأل الله أن يرزق كل امرأة ترجو الولد الفرحة التي تتوق إليها، في الوقت الذي هو خير لها، وأن يملأ حياتها برحمته أياً كان ما يقضي به.

والله أعلم

أسئلة شائعة

هل يجوز للمرأة المسلمة غير المتزوجة أن تجمّد بويضاتها؟

نعم، على القول الأرجح. فلا شيء محرّماً في التجميد، والبويضات تبقى ملكها، والقول السني السائد لا يشترط إلا أن تُلقَّح لاحقاً بماء زوجها في إطار الزواج.

هل يجوز استعمال البويضات المجمدة بعد الطلاق أو وفاة الزوج؟

البويضات غير الملقحة ملك للمرأة، ولها أن تستعملها في زواج لاحق. ويرى علماء السنة أن الأجنة المكوّنة مع زوج سابق لا يجوز نقلها بعد انتهاء الزواج.

هل يحرم إتلاف البويضات المجمدة؟

لا. فالبويضة غير الملقحة خلية، والإذن بإتلاف البويضات غير المستعملة أو التبرع بها للبحث العلمي لا يثير مسألة إزهاق نفس.

ما رأي الشيعة في تجميد البويضات؟

يجيز فقهاء الشيعة تجميد البويضات وأطفال الأنابيب، ويجيز كثير منهم كذلك، تبعاً لفتوى آية الله خامنئي سنة 1999، التبرع بالبويضات والحيوانات المنوية، مما يوسّع الخيارات أمام الأزواج المحتاجين إليها.

أسئلة ذات صلة

المصادر

  1. مجمع الفقه الإسلامي الدولي، القرار رقم 16 (4/3) بشأن أطفال الأنابيب (عمّان، 1986)
  2. مجمع الفقه الإسلامي الدولي، القرار رقم 55 (6/6) بشأن البييضات الملقحة الزائدة عن الحاجة (جدة، 1990)، في «قرارات وتوصيات» (الطبعة الإنجليزية الثالثة، 2024)
  3. سنن أبي داود 3855
  4. مارشا إنهورن (Marcia C. Inhorn)، "Making Muslim Babies: IVF and Gamete Donation in Sunni versus Shi'a Islam"، Culture, Medicine and Psychiatry 30 (2006)

الصورة: Bgag, The Shah-i-Zinda necropolis, Samarkand, 2023. CC0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور