من هم الأنبياء في الإسلام؟
سؤال رقم 1219
السؤال
من هم الأنبياء في الإسلام، وكم عددهم، وهل يؤمن المسلمون بأنبياء لم يذكرهم القرآن؟
ملخص الجواب
يؤمن المسلمون بكل نبي أرسله الله. وقد سمّى القرآن منهم خمسة وعشرين، منهم آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ﷺ خاتم النبيين (سورة الأحزاب: 40). وأخبر كذلك أن الله أرسل رسلاً لم يقصص قصصهم (سورة النساء: 164)، وأنه ما من أمة إلا خلا فيها نذير (سورة فاطر: 24). والمؤمنون لا يفرّقون بين أحد منهم (سورة البقرة: 285)، فالأنبياء إخوة، ودينهم واحد.
﴿وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ﴾
الجواب
الحمد لله

الأنبياء في الإسلام بشرٌ اصطفاهم الله ليحملوا هدايته إلى الناس. وقد سمّى القرآن منهم خمسة وعشرين، من آدم عليه السلام إلى محمد ﷺ، وقصّ قصص كثير منهم. ويعلّم كذلك أن هؤلاء بعض الأنبياء، وأنه لم يُترك قوم على الأرض بلا رسول. والمسلم يؤمن بهم جميعاً، ويجلّهم جميعاً، ولا يفرّق بين أحد منهم:
لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦ
من هم الأنبياء الخمسة والعشرون المذكورون في القرآن؟
الأنبياء الذين سمّاهم القرآن خمسة وعشرون، هم:
آدم، وإدريس، ونوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، وأيوب، وشعيب، وموسى، وهارون، وذو الكفل، وداود، وسليمان، وإلياس، واليسع، ويونس، وزكريا، ويحيى، وعيسى، ومحمد ﷺ.
وقد ذُكر ثمانية عشر منهم في موضع واحد من سورة الأنعام، يُختم بقوله تعالى: ﴿وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة الأنعام: 83-86). وأُرسل هود وصالح وشعيب إلى عاد وثمود ومدين (سورة الأعراف: 65، 73، 85). واختلف العلماء في ذي الكفل أكان نبياً أم رجلاً صالحاً، وقد عدّه القرآن من الصابرين مع إسماعيل وإدريس (سورة الأنبياء: 85). أما غيرهم ممن أثنى عليهم القرآن، كلقمان وذي القرنين والعبد الذي تبعه موسى في سورة الكهف، فقد تكلم فيهم العلماء ولم يتفقوا على منزلتهم.
كم عدد الأنبياء في الإسلام؟
لم يذكر القرآن عدداً. فهو يقول للنبي ﷺ:
وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَ
ويقول: ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا﴾ (سورة النحل: 36)، ويقول: ﴿وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ﴾ (سورة فاطر: 24). وفي رواية مشهورة أن عدد الأنبياء مئة وأربعة وعشرون ألفاً، منهم نحو ثلاثمئة رسول، وقد اختلف المحدّثون في قوة أسانيدها. وأيّاً كان العدد فالتعليم واضح: لقد جاء الهدى كل قوم، بلسانهم وفي أرضهم.
ما الفرق بين النبي والرسول؟
في العربية لفظان. فالنبي من أوحى الله إليه. والرسول نبيٌّ بُعث برسالة إلى قوم، وكثيراً ما يكون معه كتاب أو شريعة. فكل رسول نبي، وكثير من الأنبياء لم يكونوا رسلاً بهذا المعنى الأخص.
وخمسة من الرسل يُسمَّون أولي العزم (سورة الأحقاف: 35): نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ﷺ. وقد ذكرهم القرآن معاً مرتين: في الميثاق الذي أخذه الله من النبيين (سورة الأحزاب: 7)، وفي الدين الذي وصّاهم به جميعاً (سورة الشورى: 13). ومحمد ﷺ آخرهم، فهو ﴿رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (سورة الأحزاب: 40). وقد شبّه نفسه باللبنة الأخيرة التي يكتمل بها بيت جميل بناه الأنبياء قبله، فقال: «فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ» (صحيح البخاري 3535). وسيرته مفصّلة في جواب من هو النبي محمد؟
هل الأنبياء متساوون في الإسلام؟
يخبر القرآن أن الله فضّل بعض الأنبياء على بعض في عطايا خاصة: فقد كلّم موسى، وأيّد عيسى بروح القدس (سورة البقرة: 253). ومع ذلك فعقيدة المؤمنين ألا يفرّقوا بين أحد منهم، وقد نهى النبي ﷺ أصحابه أن يفاضلوا بين الأنبياء تفاخراً. فحين لطم مسلمٌ يهودياً في خصومة حول أيهما أفضل، محمد ﷺ أم موسى، أنكر النبي ﷺ على المسلم وقال: «لاَ تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى» (صحيح البخاري 2411). وقال أيضاً: «لاَ يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى» (صحيح البخاري 3416).
ووصف الأنبياء بأنهم أسرة واحدة:
«وَالأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاَّتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ»
وفي الحديث نفسه أخبر أنه أولى الناس بعيسى ابن مريم. فعيسى عليه السلام عند المسلمين نبي ورسول محبوب، كما يبيّن جواب ماذا يعتقد المسلمون في عيسى؟
هل كانت في الإسلام نبيّات؟
ذهب أكثر العلماء إلى أن النبوة لم تُعط إلا للرجال، أخذاً بقوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا﴾ (سورة يوسف: 109). وخالفهم قلة من العلماء لها شأن. فقد أرسل الله الملائكة تكلّم مريم، وأخبرها أنه اصطفاها على نساء العالمين (سورة آل عمران: 42)، وأوحى إلى أم موسى أن ترضعه ثم تلقيه في اليمّ (سورة القصص: 7). وبهذا الدليل قال ابن حزم القرطبي (ت 456هـ/1064م) إن مريم وأم موسى كانتا نبيّتين، لأن الله أوحى إليهما. وانظر جواب ماذا يقول القرآن عن مريم؟بالإنجليزية
هل كان بوذا أو كريشنا نبياً؟
لم يسمّهما القرآن، والمسلم لا يثبت ما سكت عنه القرآن. ولأن القرآن يعلّم أن لكل أمة نذيراً، وأن كثيراً من الرسل لم يُسمَّوا، فقد ذهب بعض الكتّاب المسلمين إلى أن كبار المعلّمين في الهند والصين ربما كانوا منهم. والجواب المتأني أن هذا ممكن وغير معلوم: فللمسلم أن يقدّر الحكمة التي في التقاليد الدينية الأخرى، ويكل أمر النبوة إلى الله. وانظر جواب ماذا يقول الإسلام عن الهندوس والبوذيين؟بالإنجليزية
ما الذي يجمع بين الأنبياء كلهم؟
كانوا بشراً، كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُمۡ لَيَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشُونَ فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ﴾ (سورة الفرقان: 20). دعوا أقوامهم إلى عبادة الله وحده وإلى العدل، وكُذّب أكثرهم قبل أن يُسمع لهم. وقصصهم تملأ القرآن لأن حياتهم عبرة لكل مؤمن: توكّل إبراهيم، وعفو يوسف، وصبر أيوب، وشجاعة موسى، ورفق عيسى، ورحمة النبي الخاتم ﷺ الذي أُرسل ﴿رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة الأنبياء: 107).
والإيمان بالأنبياء انتماءٌ إلى أسرة تمتد عبر تاريخ البشرية كله. والمؤمنون في آخر سورة البقرة يختمون إقرارهم بدعاء يستطيع كل مسلم أن يجعله دعاءه: ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (سورة البقرة: 285).
والله أعلم
أسئلة شائعة
كم عدد الأنبياء في الإسلام؟
سمّى القرآن خمسة وعشرين، وأخبر أن هناك غيرهم لم يُسمَّوا (سورة النساء: 164، سورة غافر: 78). وفي رواية مشهورة أن عددهم مئة وأربعة وعشرون ألفاً، لكن المحدّثين اختلفوا في أسانيدها، والقرآن لم يذكر عدداً.
من أول الأنبياء في الإسلام؟
آدم عليه السلام أول الأنبياء عند العلماء: اصطفاه الله (سورة آل عمران: 33)، وعلّمه، وكلّمه. ويوصف نوح كثيراً بأنه أول رسول أُرسل إلى قوم.
هل عيسى نبي في الإسلام؟
نعم. فعيسى ابن مريم من أعظم الرسل في الإسلام، وأحد أولي العزم الخمسة، وقد قال النبي ﷺ إنه أولى الناس به (صحيح البخاري 3443).
من هم أولو العزم من الرسل؟
يسمّي العلماء نوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمداً ﷺ أولي العزم من الرسل (سورة الأحقاف: 35). وقد ذكر القرآن هؤلاء الخمسة معاً في سورة الأحزاب (7) وسورة الشورى (13).
هل كان لقمان والخضر نبيين؟
اختلف العلماء في ذلك. فأكثرهم على أن لقمان كان رجلاً حكيماً ولم يكن نبياً. أما الخضر، العبد الذي تبعه موسى في سورة الكهف، فقال كثير من العلماء إنه نبي، وقال آخرون إنه ولي.
أسئلة ذات صلة
المصادر
- صحيح البخاري 3443 (الأنبياء إخوة ودينهم واحد)
- صحيح البخاري 3535 (اللبنة الأخيرة في البيت)
- صحيح البخاري 2411، 3416 (النهي عن المفاضلة بين الأنبياء)
- ابن حزم، «الفصل في الملل والأهواء والنحل»
- ابن كثير، «قصص الأنبياء»
الصورة: Unknown tile makers, Mihrab from the Madrasa Imami, Isfahan, 1354–1355. Metropolitan Museum of Art, New York. CC0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور