ماذا يعتقد المسلمون في عيسى؟

سؤال رقم 1037

السؤال

هل يؤمن المسلمون بعيسى، وماذا يعلّم القرآن عن مولده ومعجزاته وحقيقته؟

ملخص الجواب

يؤمن المسلمون بعيسى عليه السلام مسيحاً ونبياً من أعظم الأنبياء. فالقرآن يسمّيه كلمة من الله وروحاً منه، ويقص مولده من مريم العذراء، ويذكر معجزاته في إبراء المرضى وإحياء الموتى بإذن الله. والمسلمون يجلّونه عبداً لله ورسولاً، وقد قال النبي ﷺ إنه أولى الناس بعيسى.

الجواب

الحمد لله

Marble columns with gilded capitals and arches of glittering mosaic surround the ambulatory of the Dome of the Rock, lit by a hanging chandelier.

يُدهش كثيرين أن يعرفوا مقدار محبة المسلمين لعيسى عليه السلام. فماذا يعتقد المسلمون في عيسى؟ يعتقدون أنه المسيح، ومن أعظم الأنبياء الذين بعثهم الله، وُلد من مريم العذراء بأمر الله، وهو كلمة من الله وروح منه. ومن أنكر عيسى لم يكن مسلماً. والمسلمون يقولون «عليه السلام» كلما ذكروا اسمه، وينتظرون نزوله.

هل يؤمن المسلمون بعيسى؟

الإيمان بجميع أنبياء الله جزء من الإسلام نفسه. فالقرآن يأمر المسلمين أن يقولوا إنهم آمنوا بما أوتي موسى وعيسى والنبيون جميعاً: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ﴾ (سورة البقرة: 136). ووصف النبي محمد ﷺ صلته بعيسى في صورة واحدة:

«أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاَّتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ»

صحيح البخاري 3443

واسمه في القرآن عيسى، ويُلقَّب بالمسيح إحدى عشرة مرة. والمسلمون، كالمسيحيين، يؤمنون بأنه المسيح الموعود لبني إسرائيل.

ماذا يقول القرآن عن مولد عيسى؟

يقص القرآن خبر مولده مرتين: في سورة آل عمران، وفي سورة مريم التي سُمّيت باسم أمه. ومريم هي المرأة الوحيدة التي ذكرها القرآن باسمها، وقد أخبر أن الله اصطفاها وطهّرها: ﴿يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة آل عمران: 42). ثم جاءتها الملائكة بهذه البشرى:

إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ

سورة آل عمران: 45

فسألت مريم كيف يكون لها ولد ولم يمسسها بشر، فجاءها الجواب: ﴿كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ (سورة آل عمران: 47). والمسلمون يثبتون الولادة العذرية بلا تردد. وتصف سورة مريم مريمَ وحدها وقد أجاءها المخاض إلى جذع النخلة، فيواسيها الله بالرطب الجنيّ وبجدول من ماء (سورة مريم: 23-26)، وهو من أرقّ المشاهد في القرآن.

هل يؤمن المسلمون بأن عيسى ابن الله؟

هنا يفترق المسلمون والمسيحيون. فحين اتهم قومُ مريم مريمَ، تكلّم عيسى رضيعاً في المهد دفاعاً عنها، وكانت أولى كلماته تعريفاً بنفسه:

قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ

سورة مريم: 30-31

ويقول القرآن: ﴿إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُ﴾، ويدعو النصارى في الآية نفسها: ﴿وَلَا تَقُولُواْ ثَلَٰثَةٌ﴾ (سورة النساء: 171). والعبودية لله في الإسلام أعلى شرف يناله إنسان، وقد وُصف بها النبي محمد ﷺ نفسه. وفي بيان موضع هذا الاختلاف من الإيمان المشترك بالإله الواحد انظر هل يعبد المسلمون والمسيحيون الإله نفسه؟

ما معجزات عيسى في القرآن؟

يذكر القرآن المعجزات التي آتاها الله عيسى. فقد صوّر من الطين كهيئة الطير ثم نفخ فيه فصار طيراً حياً، وأبرأ الأكمه والأبرص، وأحيا الموتى، وكل ذلك ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ (سورة آل عمران: 49؛ وانظر سورة المائدة: 110). وتكلّم وهو وليد، ونزلت بطلب حوارييه مائدة من السماء (سورة المائدة: 112-115). وآتاه الله الإنجيل ﴿فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ﴾ (سورة المائدة: 46)، وأيّده بروح القدس (سورة البقرة: 253).

ماذا كان في نهاية حياته على الأرض؟

يقول القرآن إن الذين أرادوا قتل عيسى ما قتلوه وما صلبوه، وإن الله رفعه إليه (سورة النساء: 157-158). وقد فهم المسلمون هاتين الآيتين على وجوه عدة، مبسوطة في جواب هل مات عيسى على الصليب في الإسلام؟.

ويؤمن أكثر المسلمين بأن عيسى سينزل قبل قيام الساعة حَكَماً عدلاً، استناداً إلى أحاديث مثل صحيح البخاري 3448. وذهب بعض العلماء المعاصرين، ومنهم الشيخ محمود شلتوت الذي صار بعدُ شيخاً للأزهر، في فتوى سنة 1942، إلى أن عيسى مات ميتة طبيعية، وأن الإيمان بنزوله ليس من أركان العقيدة الواجبة.

كيف أحبّ متصوفة المسلمين عيسى؟

حفظ الأدب الإسلامي مئات الأقوال والقصص المنسوبة إلى عيسى. وقد ملأ الإمام الغزالي (ت 1111م) بها كتابه «إحياء علوم الدين»، وقدّم عيسى فيه أسوةً للزاهد الذي لا يملك شيئاً ولا يحب إلا الله. وجمع المؤرخ طريف الخالدي أكثر من ثلاثمئة من هذه الأقوال، من القرن الثامن إلى القرن الثامن عشر، في كتابه The Muslim Jesus (مطبعة جامعة هارفارد، 2001)، وعدّها أكبر مجموعة من النصوص عن عيسى في أي أدب غير مسيحي.

ومن الأقوال المنسوبة إلى عيسى في هذا التراث قولٌ نُقش فوق البوابة الكبرى في فتحبور سيكري، التي بناها الإمبراطور المغولي أكبر: «الدنيا قنطرة، فاعبروها ولا تعمروها». وفي الشعر الفارسي صار «نَفَس عيسى» (dam-i ʿĪsā) صورةً للكلمة التي تحيي القلب الميت. ورأى شيوخ الصوفية في عيسى مثالاً كاملاً للفقر والرفق والمحبة (انظر ما التصوف؟).

عليه السلام

يختم المسلمون كل ذكر لعيسى بالسلام عليه، صدىً للكلمات التي جعلها القرآن على لسانه في المهد: ﴿وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا﴾ (سورة مريم: 33). ويستطيع المسيحيون والمسلمون الذين يجمعهم حب عيسى أن يلتقوا في هذا السلام، وأن يتعلم كل منهم من تعبّد الآخر. ويجد كثير من المسلمين في عيد الميلاد مناسبة طبيعية لإكرامه مع جيرانهم المسيحيين؛ انظر هل الاحتفال بالكريسماس حرام على المسلمين؟

والله أعلم

أسئلة شائعة

هل يؤمن المسلمون بأن عيسى وُلد من عذراء؟

نعم. فالقرآن يذكر تعجّب مريم أن يكون لها ولد ولم يمسسها بشر، وجواب الملَك بأن الله يخلق ما يشاء (سورة آل عمران: 47، سورة مريم: 20-21).

هل يؤمن المسلمون بأن عيسى ابن الله؟

لا. فالمسلمون يجلّون عيسى عبداً لله ورسولاً، وكلمته وروحاً منه (سورة النساء: 171). وأول ما نطق به في المهد أنه عبد الله (سورة مريم: 30).

هل يؤمن المسلمون بعودة عيسى؟

يؤمن أكثر المسلمين بأن عيسى سينزل قبل قيام الساعة حَكَماً عدلاً، استناداً إلى أحاديث مثل صحيح البخاري 3448. وذهب بعض العلماء المعاصرين، ومنهم محمود شلتوت من الأزهر، إلى أن الإيمان بنزوله ليس مما يجب اعتقاده.

بماذا يُسمّى عيسى في القرآن؟

يُسمّى عيسى ابن مريم، والمسيح. ويوصف كذلك بأنه كلمة من الله، وروح منه، وآية، ورحمة.

أسئلة ذات صلة

المصادر

  1. طريف الخالدي، The Muslim Jesus: Sayings and Stories in Islamic Literature (مطبعة جامعة هارفارد، 2001)
  2. أبو حامد الغزالي، «إحياء علوم الدين» (أقوال عيسى عليه السلام)
  3. صحيح البخاري 3443، 3448
  4. محمود شلتوت، فتوى في وفاة عيسى (1942)، في كتاب «الفتاوى»

الصورة: Lazhar Neftien, Inside the Dome of the Rock, Jerusalem, 2009. CC BY 2.0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور