هل يعبد المسلمون والمسيحيون الإله نفسه؟
سؤال رقم 1036
السؤال
هل الإله الذي يعبده المسلمون هو الإله نفسه الذي يعبده المسيحيون، مع اختلاف عقائدهما في عيسى والتثليث؟
ملخص الجواب
يعبد المسلمون والمسيحيون الإله نفسه، إله إبراهيم. فالقرآن يأمر المسلمين أن يقولوا لليهود والنصارى إن إلهنا وإلههم واحد (سورة العنكبوت: 46)، ويذكر الكنائس والكُنُس التي يُذكر فيها اسم الله كثيراً (سورة الحج: 40). ويختلف الدينان في التثليث وألوهية عيسى، وهي اختلافات في وصف الإله الواحد الذي يعبده كلاهما.
الجواب
الحمد لله

هل يعبد المسلمون والمسيحيون الإله نفسه؟ جواب القرآن: نعم. فالمسلمون والمسيحيون كلاهما يعبد إله إبراهيم، الخالق الواحد للسماوات والأرض. والقرآن يأمر المسلمين أن يقولوا ذلك صراحة لأهل الكتاب، ويكرّم الكنائس التي يُذكر فيها اسمه. ويصف الدينان الإله على وجوه مختلفة في مسائل مهمة، وهما مع ذلك يصفان الإله نفسه.
ماذا يقول القرآن؟
يعلّم القرآن المسلمين كيف يحاورون اليهود والنصارى، والكلمات التي يضعها على ألسنتهم كلمات إيمان مشترك:
۞وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡۖ وَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَأُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمۡ وَٰحِدٞ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ
والمسلمون مأمورون بالإيمان بما أوتي موسى وعيسى عليهما السلام، وبأن يقولوا: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ﴾ (سورة البقرة: 136). وحين يبيّن القرآن لماذا أذن الله للناس أن يدفعوا عن أنفسهم الاضطهاد، يسمّي دور العبادة التي يجب أن تُحمى:
لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗا
فالقرآن يقرر أن اسم الله يُذكر في الكنائس والكُنُس. والمسيحيون حين يصلّون إنما يدعون الإله الذي يعبده المسلمون.
هل يسمي المسيحيون الإله «الله»؟
المسيحيون الناطقون بالعربية لا يعرفون للإله اسماً غيره. فالترجمة العربية للكتاب المقدس تُفتتح بقولها: «في البدء خلق الله السماوات والأرض»، والمسيحيون من مصر إلى العراق يصلّون لله كل أحد، كما كانوا يفعلون قبل الإسلام. ويسمي الكاثوليك في مالطا الإله «Alla». وفي جواب من هو الله؟ مزيد بيان عن الكلمة نفسها.
وماذا عن التثليث وألوهية عيسى؟
هنا يفترق الدينان، والقرآن يقول ذلك بوضوح وأدب. فهو يدعو النصارى ألا يقولوا «ثلاثة»، ويعلّم أن عيسى هو المسيح، رسول الله وكلمته وروح منه (سورة النساء: 171). أما المسيحيون فيفهمون الإله الواحد آباً وابناً وروحاً قدساً.
ويستنتج بعض المسلمين وبعض المسيحيين من ذلك أن الدينين يعبدان إلهين مختلفين. وهذا قول صادق النية، يقول به أناس حريصون على أن يعرفوا الله حق معرفته.
والقول الأرجح أن الدينين يتحدثان عن إله واحد ويصفانه على نحوين مختلفين. فكلاهما يعبد الإله الذي دعا إبراهيم، وكلّم موسى، وأرسل الأنبياء. وحين يختلف اثنان في سيرة شخص وطبيعته فإنهما يتحدثان مع ذلك عن الشخص نفسه. وهذا منهج القرآن نفسه: فهو يصحح ما يراه أخطاء في حق الله، ويقول في الموضع ذاته إن إلهنا وإلههم واحد. وما يعتقده المسلمون في عيسى مبيّن في جواب ماذا يعتقد المسلمون في عيسى؟
كيف عامل النبي ﷺ النصارى في صلاتهم؟
لما قدم وفد من نصارى نجران، في جنوب جزيرة العرب، على النبي ﷺ في المدينة، حان وقت صلاتهم وهم في مسجده، فقاموا يصلّون فيه متجهين إلى المشرق. فهمّ بعض الناس بمنعهم، فأمرهم النبي ﷺ أن يدعوهم يصلّون. وقد روى ابن القيم (ت 1350م) رحمه الله هذا الخبر في «زاد المعاد»، واستنبط منه جواز صلاة أهل الكتاب في المسجد عند الحاجة.
ويصف القرآن النصارى بأنهم ﴿أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، لأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون (سورة المائدة: 82). وانظر ماذا يقول القرآن عن المسيحيين واليهود؟ وهل يجوز للمسلم دخول الكنيسة؟
ماذا قال قادة المسلمين والمسيحيين في العصر الحديث؟
في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2007 وجّه 138 من علماء المسلمين وقادتهم، من التقاليد السنية والشيعية والصوفية، رسالة مفتوحة إلى قادة كنائس العالم. وعنوانها «كلمة سواء بيننا وبينكم» مأخوذ من سورة آل عمران، وكان صاحب المبادرة إليها الأمير غازي بن محمد من الأردن. وتسمّي الرسالة مبدأين في قلب الدينين: محبة الإله الواحد، ومحبة الجار. والآية التي أعطت الرسالة اسمها:
قُلۡ يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ
وقد أجاب عنها مئات من القادة المسيحيين، منهم علماء كلية اللاهوت في جامعة ييل، ورئيس أساقفة كانتربري روان ويليامز. ومن الجانب الكاثوليكي كان بيان المجمع الفاتيكاني الثاني «في عصرنا» (Nostra Aetate) سنة 1965 قد قرر من قبل أن المسلمين يعبدون الإله الواحد، الحي القيوم، الرحيم القدير، خالق السماء والأرض. ودافع اللاهوتي البروتستانتي ميروسلاف فولف عن القول نفسه بتفصيل في كتابه Allah: A Christian Response (2011).
جيران تحت إله واحد
الإيمان المشترك بإله واحد يجعل الصداقة أمراً طبيعياً: فالمسلمون والمسيحيون يستطيعون أن يدعو بعضهم لبعض، وأن يرعى كل منهم أسرة الآخر، وأن يقفوا معاً من أجل العدل والفقراء. وانظر هل يجوز للمسلم مصادقة غير المسلمين؟ وحيث يختلف الدينان يطلب القرآن أحسن الأدب في الحوار، ويترك الكلمة الأخيرة لله: ﴿إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ﴾ (سورة المائدة: 48).
والله أعلم
أسئلة شائعة
هل يسمي المسيحيون الإله «الله»؟
نعم. فالمسيحيون الناطقون بالعربية يدعون الإله «الله»، والترجمة العربية للكتاب المقدس تستعمل الكلمة من آيتها الأولى. ويسمي الكاثوليك في مالطا الإله «Alla».
هل يجوز للمسلم أن يصلي في كنيسة؟
أذن النبي ﷺ لوفد نصارى نجران أن يصلّوا في مسجده، ويجيز كثير من العلماء للمسلم أن يصلي في كنيسة طاهرة عند الحاجة. وانظر الجواب المفصّل عن زيارة الكنائس.
ماذا تقول الكنيسة الكاثوليكية عن المسلمين وعن الله؟
يقول بيان المجمع الفاتيكاني الثاني «في عصرنا» (Nostra Aetate) الصادر سنة 1965 إن المسلمين يعبدون الإله الواحد، الحي القيوم، الرحيم القدير، خالق السماء والأرض.
ما رسالة «كلمة سواء»؟
«كلمة سواء بيننا وبينكم» رسالة مفتوحة وجّهها 138 من علماء المسلمين وقادتهم إلى قادة الكنائس، بتاريخ 13 تشرين الأول/أكتوبر 2007. وهي تجعل محبة الله ومحبة الجار أرضاً مشتركة بين الدينين.
أسئلة ذات صلة
المصادر
- «كلمة سواء بيننا وبينكم» (2007)
- المجمع الفاتيكاني الثاني، بيان «في عصرنا» (Nostra Aetate) (1965)
- ابن قيم الجوزية، «زاد المعاد» (وفد نجران)
- ميروسلاف فولف، Allah: A Christian Response (HarperOne، 2011)
الصورة: Florian Prischl, Bell tower and minaret, Saint Catherine's Monastery, Sinai, 2007. CC BY-SA 3.0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور