من هو الله؟

سؤال رقم 1035

السؤال

من هو الله في الإسلام؟ وهل هو إله غير الإله الذي يتحدث عنه الكتاب المقدس؟

ملخص الجواب

«الله» هو اسم الإله في العربية: الواحد الصمد، خالق كل شيء، إله إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ﷺ. والمسيحيون واليهود الناطقون بالعربية يدعون الله بهذا الاسم، والقرآن يعلّم المسلمين أن يقولوا لأهل الكتاب إن إلهنا وإلههم واحد (سورة العنكبوت: 46). ويعرّفنا القرآن بالله من خلال أسمائه الحسنى، وفي مقدمتها الرحمن والرحيم.

الجواب

الحمد لله

A brass astrolabe with an ornate suspension crown, its pierced star-map plate laced with curling pointers above engraved Arabic script.

من هو الله؟ «الله» هو اسم الإله في اللغة العربية: الذي خلق السماوات والأرض، إله إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ﷺ. فما جاء المسلمون بإله جديد، وإنما يعبدون الإله الذي عبده الأنبياء من قبل، ويدعونه بالاسم الذي ما زال الناطقون بالعربية من أتباع الديانات الإبراهيمية كلها يدعونه به.

ما معنى لفظ الجلالة «الله»؟

ذهب كثير من علماء اللغة المتقدمين إلى أن لفظ «الله» مخفف من «الإله». ولهذه الكلمة نظائر مألوفة في اللغات المجاورة: «ألاها» في الآرامية، وهي الكلمة التي كان عيسى عليه السلام يستعملها على الأرجح، و«إلوه» و«إلوهيم» في عبرية التوراة.

ولا جمع لهذه الكلمة في العربية ولا مؤنث. فكلمة «إله» تعني معبوداً ما، وتُجمع على «آلهة»، أما «الله» فاسم علم على الإله الحق وحده، لا يُثنّى ولا يُجمع. وأما لماذا يستعمل القرآن ضمير المذكر «هو» لله، وما يعنيه ذلك وما لا يعنيه، فبيانه في جواب هل لله جنس؟

هل الله هو الإله نفسه في المسيحية واليهودية؟

نعم. فالمسيحيون الناطقون بالعربية لا يعرفون للإله اسماً غيره. والترجمة العربية للكتاب المقدس تُفتتح بقولها: «في البدء خلق الله السماوات والأرض»، والمسيحيون في مصر ولبنان وسوريا والعراق وفلسطين يصلّون لله كل أحد. وفي مالطا، التي تنحدر لغتها من العربية، يدعو الكاثوليك الله باسم «Alla». واليهود الناطقون بالعربية يستعملون الكلمة نفسها منذ قرون.

والقرآن نفسه يعلّم المسلمين ما يقولونه لليهود والنصارى:

وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمۡ وَٰحِدٞ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ

سورة العنكبوت: 46

وبين فهم المسلمين وفهم المسيحيين لله اختلاف في مسائل مهمة، أولها التثليث وألوهية المسيح. وهذه الفروق مبسوطة في جواب هل يعبد المسلمون والمسيحيون الإله نفسه؟، وهي في كل حال اختلافات في شأن إله واحد.

كيف يصف القرآن الله؟

أخبر النبي ﷺ أن سورة قصيرة من القرآن تعدل ثلثه، فقال: «إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» (صحيح البخاري 5013). وهي سورة الإخلاص:

قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ

سورة الإخلاص: 1-4

ولكلمة «الصمد» معانٍ واسعة في كتب التفسير: فهو الذي تصمد إليه الخلائق كلها في حوائجها، وهو غني عن كل أحد. ويقول القرآن في موضع آخر: ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ (سورة الشورى: 11). وتوحيد الله هو قلب الإسلام، وتفصيله في جواب ما هو التوحيد؟

ما أسماء الله الحسنى التسعة والتسعون؟

يقول القرآن: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَا﴾ (سورة الأعراف: 180). وقال النبي ﷺ:

«إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ»

صحيح البخاري 7392

أما القائمة المشهورة التي تُسرد فيها الأسماء التسعة والتسعون فمصدرها رواية في جامع الترمذي (3507) ضعّف المحدّثون إسنادها، ورأى كثير منهم أن سرد الأسماء مُدرج من كلام بعض الرواة. والأسماء نفسها ثابتة في القرآن والسنة، وفيهما أكثر من تسعة وتسعين اسماً.

والاسمان اللذان يرددهما المسلمون أكثر من غيرهما تُفتتح بهما في البسملة سور القرآن كلها إلا سورة واحدة: الرحمن والرحيم، وكلاهما من الرحمة، وهي من الجذر نفسه الذي جاءت منه «الرَّحِم». ومن أسمائه كذلك الودود، والغفور، والسلام، واللطيف، والنور. وقد ألّف الإمام الغزالي (ت 1111م) رحمه الله كتاباً كاملاً هو «المقصد الأسنى» يشرح فيه كل اسم، وكيف يتخلّق المؤمن بمعناه في نفسه. وانظر هل يحب الله الناس جميعاً؟

هل الله قريب أم بعيد؟

الله متعالٍ عن كل ما خلق، وهو مع ذلك أقرب إلى كل إنسان من أي شيء آخر:

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ

سورة البقرة: 186

ويقول في آية أخرى: ﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾ (سورة ق: 16). فلا حاجة إلى وسيط، وكل إنسان يستطيع أن يناجي الله بأي لغة، في أي ساعة، فيسمعه.

ما معنى «الله أكبر»؟

معنى «الله أكبر» أن الله أكبر من كل شيء. والعبارة لا يُذكر فيها ما فُضّل عليه، إذ لا شيء يتمّ به وجه المقارنة: فالله أكبر من كل ما نتخيله أو نخافه أو نرغب فيه. ويقولها المسلمون في افتتاح كل صلاة، ويهمسون بها في أذن المولود حين يؤذَّن له، ويرفعونها من المآذن، ويرددونها في لحظات الفرح والدهشة. وهي ثناء وانعتاق معاً: فمهما ثقل عليك أمر، فالله أكبر.

الطريق إلى معرفة الله

قال العلماء إن معرفة الله هي غاية الحياة ومنبع كل خير سواها (انظر لماذا خلقنا الله؟). ونحن نعرفه بأسمائه، وبالقرآن، وبجمال الخلق ونظامه، وبالرحمة التي يرينا إياها في حياتنا. ومن أراد أن يبدأ هذه الصلة بالله فبوسعه أن يبدأها اليوم بجملة واحدة صادقة، وفي جواب كيف أدخل في الإسلام؟ بيان ذلك.

والله أعلم

أسئلة شائعة

هل «الله» هو اسم الإله عند كل الناطقين بالعربية؟

نعم. فالله هو الاسم العربي المعتاد للإله، يستعمله المسلمون والمسيحيون واليهود الناطقون بالعربية، والترجمات العربية للكتاب المقدس تستعمله من الآية الأولى في سفر التكوين.

هل الله إله القمر؟

لا. فهذه الدعوى لا أصل لها في القرآن ولا في تاريخ الكلمة. فالله هو إله إبراهيم، والقرآن ينهى عن السجود للشمس والقمر ويأمر بالسجود لخالقهما وحده (سورة فصلت: 37).

ما معنى الله أكبر؟

معناها أن الله أكبر من كل ما يمكن أن نقارنه به. ويقولها المسلمون في افتتاح كل صلاة، وعند ولادة المولود، وفي لحظات الفرح والهيبة.

ما أسماء الله الحسنى التسعة والتسعون؟

هي الأسماء التي وصف الله بها نفسه، مثل الرحمن والودود والغفور. وقد أخبر النبي ﷺ أن لله تسعة وتسعين اسماً، وفي القرآن أكثر من ذلك.

أسئلة ذات صلة

المصادر

  1. أبو حامد الغزالي، «المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى»
  2. صحيح البخاري 7392 (الأسماء التسعة والتسعون)
  3. جامع الترمذي 3507 (سرد الأسماء، وإسناده ضعيف)
  4. الكتاب المقدس بالعربية

الصورة: Muhammad Zaman al-Munajjim al-Asturlabi, Planispheric astrolabe, Mashhad, 1654–1655. Metropolitan Museum of Art, New York. CC0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور