كيف أدخل في الإسلام؟
سؤال رقم 1107
السؤال
ما الذي يجب على من أراد الدخول في الإسلام؟ وهل يُشترط شيء غير النطق بالشهادتين؟
ملخص الجواب
يدخل الإنسان في الإسلام بأن يشهد صادقاً أن لا إله إلا الله وأن محمداً ﷺ رسول الله. ولا يُشترط لذلك شاهد ولا إمام ولا مسجد ولا رسوم ولا تغيير الاسم ولا الختان. والإسلام يهدم ما كان قبله (صحيح مسلم 121) ويُبقي لصاحبه كل خير قدّمه (صحيح البخاري 1436). ولا إكراه في الدين (سورة البقرة: 256)، فخذ وقتك، وابقَ قريباً من أهلك، وتعلّم العبادات خطوة خطوة.
﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّ﴾
الجواب
الحمد لله

الدخول في الإسلام من أيسر ما يُقدم عليه الإنسان وأجمله. فأنت تدخل الإسلام بأن تشهد، صادقاً وعن فهم، أن لا إله إلا الله وأن محمداً ﷺ رسول الله. ولا يُشترط شيء غير ذلك: لا مراسم، ولا رسوم، ولا شهود، ولا اسم جديد. وسائر العبادات تُتعلَّم مع الأيام، على قدر ما تطيق، والله يقبلك على حالك كما أنت.
كيف أدخل في الإسلام؟
أخبر النبي ﷺ أن الإسلام بُني على خمس، أولها الشهادة:
«شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ»
فإذا أردت الدخول في الإسلام فقل: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله.
فالشطر الأول هو التوحيد: الإله الواحد، خالق كل شيء، الذي عبده إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، لا شريك له ولا ند. والشطر الثاني إقرار بأن محمداً ﷺ خاتم الرسل في تلك السلسلة الطويلة، وبأن القرآن الذي جاء به كلام الله. وعلى هاتين الشهادتين تقوم عقيدة المسلم، مع الإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر (ما أركان الإيمان الستة؟). ولا يلزمك أن تحيط بذلك كله أولاً، فالقلب الصادق والشهادة الحقة يكفيان للبداية.
هل يُشترط الشهود أو المسجد للدخول في الإسلام؟
لا. فالشهادة بينك وبين الله، وهي معتبرة منذ اللحظة التي تقولها فيها عن يقين. ويختار كثير من المسلمين الجدد أن ينطقوا بها في المسجد، بين أناس يفرحون معهم، وهذا أمر جميل. وقد تنفعك شهادة مكتوبة من المسجد فيما بعد في بعض الشؤون العملية، كعقد الزواج أو تأشيرة الحج، لكنها ورقة إدارية لا يتوقف عليها إسلامك.
ويستحب كثير من العلماء الغسل بعد الدخول في الإسلام، لما رُوي أن النبي ﷺ أمر قيس بن عاصم حين جاءه يريد الإسلام أن يغتسل «بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» (سنن أبي داود 355). واختلفت المذاهب في وجوبه، ولا ينبغي لأحد أن يؤخر شهادته من أجله.
ماذا عن ماضيّ قبل الإسلام؟
لما جاء عمرو بن العاص يبايع النبي ﷺ قبض يده، وسأله أولاً أن يُغفر له. فأجابه النبي ﷺ:
«أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِسْلاَمَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ»
والخير الذي قدّمته محفوظ لك. فقد سأل حكيم بن حزام النبيَّ ﷺ عن الصدقة وصلة الرحم اللتين كان يتقرب بهما قبل الإسلام، فقال له: «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ» (صحيح البخاري 1436).
هل يجب على من أسلم أن يغيّر اسمه أو أن يختتن؟
لا يُشترط اسم جديد. فأكثر الصحابة بقوا على الأسماء التي وُلدوا بها، ولم يغيّر النبي ﷺ إلا أسماء قليلة ذات معانٍ قبيحة، كاسم «عاصية» الذي غيّره وقال لصاحبته: «أَنْتِ جَمِيلَةُ» (صحيح مسلم 2139). وانظر هل يجب على من أسلم أن يغيّر اسمه؟بالإنجليزية
والختان من السنة، واختلفت المذاهب في وجوبه، لكنه لم يكن قط شرطاً للدخول في الإسلام. فحين عمد والٍ يقال له مالك بن المنذر إلى شيوخ من أهل كسكر بالعراق أسلموا، ففتّشهم وأمر بختانهم في الشتاء، فمات بعضهم، استنكر الحسن البصري (ت 728م) ذلك أشد الاستنكار وقال:
«وَلَقَدْ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الرُّومِيُّ وَالْحَبَشِيُّ فَمَا فُتِّشُوا عَنْ شَيْءٍ»
وتفصيل ذلك في جواب هل الختان واجب في الإسلام؟بالإنجليزية
وماذا عن أهلي؟
الدخول في الإسلام يقرّبك من أهلك. فالقرآن يأمر المؤمن الذي لا يشاركه والداه دينه أن يصاحبهما في الدنيا بالمعروف:
وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗا
وحين سألت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما النبيَّ ﷺ أتصل أمها التي لم تُسلم، قال: «نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ» (صحيح البخاري 2620). فزُر والديك، وشاركهم أعيادهم ومائدتهم، ودعهم يرون الإيمان في رفقك ولينك.
هل أتمهّل في قراري؟
نعم. فـ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِ﴾ (سورة البقرة: 256)، وقرار القلب جدير بالعناية. فاقرأ، واسأل، وزر مسجداً، وتحدث إلى مسلمين تثق بهم. ولا يحق لأحد أن يضغط عليك قبل أن تكون مستعداً، ولا أن يُثقل عليك بالأحكام بعد ذلك.
والقرآن نفسه نزل منجّماً. فقد قالت عائشة رضي الله عنها: «إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِسْلاَمِ نَزَلَ الْحَلاَلُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَىْءٍ لاَ تَشْرَبُوا الْخَمْرَ لَقَالُوا لاَ نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا» (صحيح البخاري 4993). فتعلّم على المنوال نفسه: الصلاة أولاً (كيف أصلي؟)، ثم الصيام (كيف يصوم المسلم الجديد رمضان؟بالإنجليزية)، ثم سائر العبادات، موسماً بعد موسم. وابحث عن جماعة ترحب بك كما أنت (هل توجد مساجد منفتحة ترحّب بالجميع؟).
كلمة في الختام
بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ
أهلاً بك، فقد عدت إلى بيتك. ملأ الله صلاتك الأولى نوراً، وكل صلاة بعدها.
والله أعلم
أسئلة شائعة
هل يصح أن أنطق بالشهادتين وحدي، في البيت أو عبر الإنترنت؟
نعم. فالشهادة بينك وبين الله، وهي معتبرة حيثما قلتها. ويعيدها كثير من المسلمين الجدد بعد ذلك في المسجد مع أصدقائهم، فرحاً بها، وللحصول على شهادة مكتوبة تعينهم في بعض الشؤون العملية.
ما نص الشهادتين؟ وهل يجوز قولهما بغير العربية؟
نصهما: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله». والمعتاد أن تقالا بالعربية، ومن لم يستطع بعدُ النطق بهما بالعربية فله أن يقولهما بلغته.
هل يجب أن أتعلم العربية قبل الدخول في الإسلام؟
لا. فكثير من المسلمين في أنحاء العالم يتعلمون العربية على مهل سنين طويلة، وقد علّم النبي ﷺ كلمات يسيرة من الذكر لمن لم يستطع بعدُ قراءة القرآن.
هل يختلف دخول المرأة في الإسلام عن دخول الرجل؟
لا. فالمرأة تدخل الإسلام كما يدخله الرجل تماماً، بالشهادة نفسها، ولا تحتاج في ذلك إلى إذن أحد.
هل يجب أن أخبر أهلي فوراً؟
لا. اختر الوقت والطريقة بحكمة، لا سيما إن خفت على سلامتك. فإيمانك معتبر عند الله من اللحظة التي آمنت فيها وشهدت.
أسئلة ذات صلة
المصادر
الصورة: 沈澄心 (Shen Chengxin), Prayer hall of the Great Mosque of Xi'an, 2024. CC0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور