ما هي أركان الإيمان الستة، وبماذا يؤمن المسلمون؟
سؤال رقم 1206
السؤال
ما العقائد الأساسية في الإسلام، وما أركان الإيمان الستة؟
ملخص الجواب
لما سأل جبريل النبيَّ ﷺ عن الإيمان قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره (صحيح مسلم 8). ويذكر القرآن هذه العقائد نفسها (سورة البقرة: 285، وسورة النساء: 136)، ويقرنها بالإنفاق على المحتاجين (سورة البقرة: 177). وجعل النبي ﷺ فوق الإيمان مرتبة الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه.
الجواب
الحمد لله

بماذا يؤمن المسلمون؟ في مجلس واحد مع أصحابه جمع النبي ﷺ ذلك في جملة واحدة: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر. هذه هي أركان الإيمان الستة. وهي معاً تصف عالَماً في قبضة إله رحيم، يخاطب الناس بالرسل والكتب، ويحيط كل إنسان برعاية لا تُرى، وسيبلغ بكل حياة خاتمة عادلة كريمة.
من أين جاءت أركان الإيمان الستة؟
جاءت من حديث جبريل. فقد وصف عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً غريباً شديد بياض الثياب جلس إلى النبي ﷺ فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، وسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان. فلما سأله عن الإيمان قال ﷺ:
«أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»
فلما انصرف الرجل قال النبي ﷺ لعمر: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» (صحيح مسلم 8). ويذكر القرآن هذه العقائد نفسها، فيدعو المؤمنين إلى الإيمان بالله ورسوله والكتاب، ويعدّ الإيمان بالملائكة واليوم الآخر معها (سورة النساء: 136). وأما الأعمال التي تقوم على هذا الإيمان فهي أركان الإسلام الخمسة.
1. الإيمان بالله
يبدأ الإيمان بالإله الواحد: لا شريك له، ولا ندّ له، وهو أقرب إلى كل إنسان من حبل وريده. وهذا هو التوحيد (ما هو التوحيد في الإسلام؟). ويُعرف الله بأسمائه الحسنى، والاسمان اللذان تُفتتح بهما سور القرآن كلها تقريباً هما الرحمن والرحيم.
2. الإيمان بالملائكة
الملائكة خلق خلقهم الله من نور (صحيح مسلم 2996)، يقومون بأمره. فجبريل نزل بالوحي على الأنبياء، وملائكة آخرون يحفظون كل إنسان ﴿مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الرعد: 11)، ويكتبون أعماله، ويستغفرون للمؤمنين. والمزيد في جواب ماذا يعتقد المسلمون في الملائكة؟بالإنجليزية
3. الإيمان بالكتب المنزلة
يؤمن المسلمون بأن الله خاطب الناس بالكتب: ﴿صُحُفِ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾ (سورة الأعلى: 19)، والتوراة التي أوتيها موسى، والزبور الذي أوتيه داود، والإنجيل الذي أوتيه عيسى، والقرآن الذي أنزل على محمد ﷺ. والمسلم يجلّ كل واحد منها كلاماً لله، والقرآن يصف نفسه بأنه مصدّق لما بين يديه.
4. الإيمان بالرسل
بعث الله في كل أمة نبياً: ﴿وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ﴾ (سورة فاطر: 24). وقد سمّى القرآن خمسة وعشرين منهم، من آدم إلى نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ﷺ خاتمهم، وأخبر عن كثيرين لم يسمّهم. والمؤمنون يحبونهم جميعاً ويقولون: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦ﴾ (سورة البقرة: 285). وانظر جواب من هم الأنبياء في الإسلام؟
5. الإيمان باليوم الآخر
ستنتهي هذه الدنيا، ويُبعث كل إنسان، ويوزن كل عمر بعدل تام ورحمة لا حدّ لها. والإيمان باليوم الآخر يمنح المعنى لكل معروف لا يراه أحد، ولكل ظلم لا يُعاقب عليه في الدنيا، وهو قائم على قول الله نفسه إن رحمته سبقت غضبه. وانظر جواب ماذا يحدث يوم القيامة؟
6. الإيمان بالقدر
لا يقع شيء خارج علم الله ومشيئته. ويعرض القرآن ذلك عزاءً للنفوس:
مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآ … لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡ
والقدر لا يمحو اختيار الإنسان أبداً: ﴿فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡ﴾ (سورة الكهف: 29)، و﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة الرعد: 11). ولما سأل رجل النبي ﷺ: أأعقل ناقتي وأتوكل أم أطلقها وأتوكل؟ قال: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ» (جامع الترمذي 2517، وحسّنه الألباني). والمزيد في جواب هل يعلّم الإسلام الجبر؟بالإنجليزية
ما هو الإحسان؟
كان سؤال الرجل الغريب الثالث عن الإحسان، وجوابه ذروة الدين:
«أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»
فأركان الإيمان الستة تصف ما يؤمن به المسلم، والإحسان يصف القلب الذي يؤمن به.
كيف يظهر الإيمان في الحياة؟
يأبى القرآن أن يبقى الإيمان فكرة في الذهن:
۞لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ
ففي الآية نفسها التي تذكر الملائكة والنبيين يُذكر اليتيم وابن السبيل. فالإيمان بالغيب يصدّقه الإحسان إلى ما يُرى.
هل يؤمن الشيعة بأركان الإيمان الستة؟
يشترك الشيعة في هذه العقائد، ويرتبونها ترتيباً آخر. فالعقيدة الإمامية الاثنا عشرية تذكر خمسة أصول للدين: التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة، والمعاد. وفي إبراز العدل الإلهي تعبير عن تعليم شيعي قديم بأن الله لا يظلم عباده أبداً، وبأن الإنسان مسؤول عن اختياره.
دعاء في الختام
تُختم الآية التي تذكر أركان الإيمان بكلمات المؤمنين أنفسهم:
وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ
اللهم اجعل هذه الحقائق الست أرضاً ثابتة تحت أقدامنا، واجعل الإحسان نور قلوبنا.
والله أعلم
أسئلة شائعة
ما الفرق بين أركان الإسلام وأركان الإيمان؟
أركان الإسلام الخمسة أعمال: الشهادتان، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج. وأركان الإيمان الستة عقائد يعقد عليها القلب. وحديث جبريل يذكر الأمرين، ويضيف إليهما الإحسان، وهو أن تعبد الله كأنك تراه.
هل يؤمن المسلمون بالكتاب المقدس؟
يؤمن المسلمون بأن الله أنزل التوراة على موسى، والزبور على داود، والإنجيل على عيسى، ويجلّون هذه الكتب على أنها كتبه. ويرى أكثر المسلمين أن النصوص المتداولة اليوم دخلتها كذلك زيادات بشرية.
بماذا يؤمن الشيعة؟
تذكر العقيدة الإمامية الاثنا عشرية خمسة أصول للدين: التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة، والمعاد. والإيمان بالملائكة والكتب والقدر مشترك بينهم وبين أهل السنة.
هل يزيد الإيمان وينقص؟
علّم أكثر علماء أهل السنة أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ويتحدث علماء الشيعة كذلك عن ارتفاع الإيمان وانخفاضه. فاليوم الذي يضعف فيه الإيمان داعٍ إلى الرجوع، ولا موضع فيه لليأس.
أسئلة ذات صلة
المصادر
الصورة: Unknown calligrapher, Folio from the Blue Qurʾan (Sūrat al-Baqara 2:62), c. 950. Chester Beatty Library, Dublin (Is 1405A). Public domain, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور