هل يجوز للمرأة المسلمة أن تقص شعرها قصيراً؟
سؤال رقم 1151
السؤال
هل يجوز للمرأة المسلمة أن تقص شعرها قصيراً، كقصة البوب أو البيكسي، أو أن تغيّر تسريحتها كما تحب؟
ملخص الجواب
للمرأة المسلمة أن تقص شعرها إلى أي طول شاءت. فقد كانت أزواج النبي ﷺ يأخذن من شعورهن حتى يبلغ شحمة الأذن (صحيح مسلم 320)، واستدل النووي بذلك على جواز تقصير المرأة شعرها. وحديث التشبه بالجنس الآخر يتعلق بما يخصّ به العرفُ الرجال، والقصّات القصيرة تلبسها النساء في أنحاء العالم. ولا يصح نص في النهي عن قص الشعر في أثناء الحيض.
الجواب
الحمد لله

قصّة «بوب» للصيف، أو قصّة «بيكسي» بعد سنين من الشعر الطويل، أو تهذيب بعد الولادة، أو بداية جديدة بعد مرض: كثير من النساء المسلمات يسألن هل يجوز لهن قص شعورهن قصيراً. والجواب أن للمرأة المسلمة أن تقص شعرها إلى أي طول شاءت. فقد كانت أزواج النبي ﷺ أنفسهن يقصّرن شعورهن، ومن فعلهن أخذ العلماء الحكم. وتسريحة الشعر، شأنها شأن كثير من أمور اللباس، تتبع عُرف كل مكان وزمان.
هل يجوز للمرأة المسلمة قص شعرها قصيراً؟
زار أبو سلمة بن عبد الرحمن، أحد كبار علماء المدينة، عائشةَ رضي الله عنها يسألها عن غسل النبي ﷺ، فنقل عنها خبراً عن أمهات المؤمنين:
«وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَأْخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ»
والوفرة هي الشعر الذي يبلغ شحمة الأذن، وهي قصّة قصيرة بكل مقياس. وقد قال الإمام النووي (ت 1277م) في «شرح صحيح مسلم» إن في هذا الحديث دليلاً على جواز تقصير المرأة شعرها. ونقل عن القاضي عياض أن أزواج النبي ﷺ إنما فعلن ذلك بعد وفاته، حين تركن التزين، تخفيفاً لمؤونة الشعر الطويل. وأيّاً ما كان الأمر، فالنساء اللواتي سمّاهن القرآن أمهات المؤمنين قصّرن شعورهن إلى الأذن، ولم ير الصحابة في ذلك بأساً.
وقال النبي ﷺ: «مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ» (سنن أبي داود 4163، وقال الألباني: حسن صحيح). وإكرام الشعر أن يُتعهَّد بالنظافة والتسريح والعناية، على أي طول اختاره صاحبه.
هل الشعر القصير تشبّه بالرجال؟
روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ» (صحيح البخاري 5885). وقد فسّر الشرّاح التشبه بأنه أخذ اللباس والزينة والهيئة التي يخصّ بها المجتمعُ الجنسَ الآخر. وما يخصّ به المجتمع أحد الجنسين يتغير من مكان إلى مكان ومن قرن إلى قرن، ولذلك ردّه الفقهاء إلى العرف.
والشعر القصير اليوم للنساء كما هو للرجال. ففي كل بلد مسلم تلبس النساء قصّات البوب والتدريج والبيكسي، ويعرفها الناس في كل مكان قصّاتٍ نسائية، ومن تلبسها تُرى امرأةً. وقد كانت أمهات المؤمنين يجعلن شعورهن إلى شحمة الأذن، وهو طول كان يلبسه كثير من رجال المدينة أيضاً. فالقصّة التي تختارها المرأة للجمال أو الراحة أو الصحة قرارها هي. وللمسألة المقابلة في شأن الرجال، انظر هل يجوز للرجل المسلم إطالة شعره أو ضفره؟
هل تقص المرأة شعرها في الحج والعمرة؟
قص الشعر نفسه عبادة في ختام النسك. فالقرآن يصف المؤمنين وهم يدخلون المسجد الحرام:
مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ
وقد جعل النبي ﷺ للنساء صورة خاصة بهن من هذه الشعيرة:
«لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ»
فتجمع المرأة شعرها وتقص من أطرافه قدر أنملة. ومناسك الحج مشروحة في ما هو الحج وكيف تؤدى مناسكه؟
هل يجوز للمرأة قص شعرها وهي حائض؟
نعم. فقد نصحت بعض الكتب المتأخرة بترك قص الشعر والأظفار في حال الجنابة، أو أمرت المرأة بأن تحفظ ما قصّته من شعرها لتغسله بعد ذلك. ولم يأت بهذا آية ولا حديث صحيح. وقد ذكر ابن تيمية (ت 1328م) في فتاواه أنه لا يعلم في الشريعة دليلاً على كراهة ذلك. فللحائض أن تقص شعرها وتهذّبه وتصبغه وتسرّحه كما تفعل في سائر الأيام.
وحلق الرأس للعلاج الكيميائي أو داء الثعلبة أو القمل جائز على كل قول، ويُعامل بالرفق نفسه الذي يُعامل به كل علاج. وأما ما روي أنه «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا» (جامع الترمذي 914) فإسناده ضعيف. وقد نبّه الترمذي على اضطراب روايته فقال: «حَدِيثُ عَلِيٍّ فِيهِ اضْطِرَابٌ» (جامع الترمذي 915)، وأورده في أبواب الحج، وذكر أن العمل عند أهل العلم على أن المرأة تقصّر ولا تحلق.
ماذا تفعل المرأة المسلمة بشعرها أيضاً؟
- تصبغه. صبغ الشعر حلال بكل لون؛ انظر هل صبغ الشعر حرام؟
- تسرّحه كما تحب. الضفائر والتجعيد والفرد والتدريج كلها من باب الذوق.
- تغطيه أو تكشفه. تغطية الشعر اختيار المرأة نفسها؛ انظر هل الحجاب فرض؟
- تزيد فيه. وصل الشعر والشعر المستعار مبحوثان في هل وصل الشعر حرام؟
كلمة في الختام
يصف الله العناية التي خلق بها كل إنسان:
وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ
فقصّي شعرك قصيراً أو أطلقيه طويلاً، وانظري في المرآة شاكرةً للذي أحسن صورتك.
والله أعلم
أسئلة شائعة
هل يحرم قص الشعر في أثناء الحيض؟
لا. فلا آية ولا حديث صحيح ينهى عنه، ولا يلزم حفظ الشعر المقصوص ولا غسله بعد ذلك. وقد قال ابن تيمية إنه لا يعلم في الشريعة دليلاً على كراهته.
هل يجوز للمرأة المسلمة أن تحلق رأسها؟
الحلق للمرض أو العلاج الكيميائي أو تساقط الشعر أو القمل جائز على كل قول. وفي الحج والعمرة تقصّر المرأة ولا تحلق. وأما حديث النهي عن حلق المرأة رأسها (جامع الترمذي 914) فإسناده ضعيف، والقصّة القصيرة جداً إذا اختيرت زينةً فمردّها إلى العرف.
هل أحتاج إلى إذن زوجي لأقص شعري؟
شعرك ملكك. ويحسن بالزوجين أن يتشاورا فيما يهمّهما معاً، فقد أثنى القرآن على المؤمنين الذين أمرهم شورى بينهم (سورة الشورى: 38)، وهذا الأدب مطلوب من الطرفين كليهما.
هل يجوز للبنات الصغيرات قص شعورهن قصيراً؟
نعم. فقصّة البنت تُختار للراحة والصحة والذوق، والقصّات القصيرة للبنات شائعة في أنحاء العالم الإسلامي.
أسئلة ذات صلة
المصادر
- صحيح مسلم 320، مع «شرح صحيح مسلم» للنووي
- سنن أبي داود 1984
- صحيح البخاري 5885
- جامع الترمذي 914
- ابن تيمية، «مجموع الفتاوى»، في قص الشعر والأظفار للجنب
الصورة: Chongkian, Xiaotaoyuan Women's Mosque, Shanghai, 2015. CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور