هل يجوز للرجل المسلم إطالة شعره أو ضفره؟
سؤال رقم 1157
السؤال
هل يجوز للرجال المسلمين إطالة الشعر، أو ربطه كعكةً، أو ضفره ضفائر أو جدائل؟
ملخص الجواب
يجوز للرجل المسلم أن يطيل شعره، وأن يربطه، وأن يضفره. فقد كان شعر النبي ﷺ يبلغ منكبيه (صحيح البخاري 5903)، ورأته أم هانئ قدم مكة وله أربع غدائر (سنن أبي داود 4191)، وأمر المؤمنين بإكرام شعورهم (سنن أبي داود 4163). والشعر القصير جائز كذلك. فالطول والهيئة تابعان للذوق والعرف، والهيئة الوحيدة التي نهى عنها النبي ﷺ هي حلق بعض الرأس وترك بعضه (القزع).
الجواب
الحمد لله

شعر يبلغ المنكبين، أو كعكة، أو ضفائر، أو جدائل: كثير من الرجال المسلمين يطيلون شعورهم ويتساءلون هل يبيح الإسلام ذلك. والجواب أنه يجوز للرجل المسلم أن يطيل شعره وأن يضفره. فقد كان النبي ﷺ نفسه يرسل شعره إلى منكبيه، ويضفره أحياناً، وعلّم المؤمنين أن يكرموا شعورهم أياً كان طولها. والشعر القصير جائز كذلك، والاختيار راجع إلى ذوق كل رجل وعرف قومه.
هل يجوز للرجل المسلم إطالة شعره؟
وصف أنس بن مالك رضي الله عنه، الذي خدم النبي ﷺ عشر سنين، شعره فقال:
«كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ»
وذكر أنس أيضاً أن شعره ﷺ كان متموّجاً بين المسترسل والمتجعّد، وأنه كان يقع بين أذنيه ومنكبيه: «رَجِلاً، لَيْسَ بِالسَّبِطِ، وَلاَ الْجَعْدِ، بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ» (صحيح البخاري 5905). وقد جمع المحدّثون هذه الروايات في كتب كـ«الشمائل» للترمذي، وسمّوا كل طول باسمه: فالوفرة ما بلغ شحمة الأذن، واللمّة ما كان بين الأذنين والمنكبين، والجمّة ما بلغ المنكبين. وقد كان شعره ﷺ على كل من هذه الأطوال في أوقات مختلفة.
وكان يغيّر هيئته كذلك. فقد روى ابن عباس أنه ﷺ كان أول الأمر يسدل ناصيته، ثم فرق شعره بعد ذلك (صحيح البخاري 5917). وكانت زوجه عائشة رضي الله عنها ترجّل شعره وهي حائض، وهو في المسجد يُدني لها رأسه (صحيح البخاري 296). ولمزيد عن حياته ﷺ وشخصه، انظر من هو النبي محمد ﷺ؟
هل ضفر النبي ﷺ شعره؟
نعم. فقد ذكرت ابنة عمه أم هانئ بنت أبي طالب قدومه مكة فقالت:
«قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى مَكَّةَ وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ»
وقد صحّح الألباني هذا الحديث. وفسّر الراوي الغدائر بأنها العقائص، أي الضفائر. وكان الشعر الطويل المجموع في ضفائر هيئة مألوفة للرجال في جزيرة العرب، وقد اتخذها رسول الله ﷺ في واحدة من أعظم لحظات حياته. فالضفائر والخصل الملفوفة والجدائل الملبّدة للرجال اليوم قائمة على الأساس نفسه.
وماذا عن حديث وائل بن حجر؟
يستشهد بعضهم بحديث جاء فيه الصحابي وائل بن حجر إلى النبي ﷺ وله شعر طويل، فسمعه يقول: «ذُبَابٌ ذُبَابٌ»، وهي كلمة تقال لما يُتشاءم منه. فرجع وائل فجزّ شعره. فلما أتاه من الغد قال له النبي ﷺ: «إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ وَهَذَا أَحْسَنُ» (سنن أبي داود 4190). فالكلمة لم تكن عن شعر وائل أصلاً، وقد حرص النبي ﷺ على ألا يشعر صحابي بأنه ملوم بسببها، وأثنى كذلك على قصّته الجديدة. فالحديث يدل على أن الشعر القصير حسن أيضاً، ويبقى الشعر الطويل هدي النبي ﷺ نفسه.
هل في إطالة الرجل شعره تشبّه بالنساء؟
لعن النبي ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال (صحيح البخاري 5885). وقد فسّر الشرّاح ذلك بأن يتخذ أحد الجنسين ما يخصّ به المجتمعُ الجنسَ الآخر. والشعر الطويل للرجل لا يدخل في ذلك، إذ كان هيئة النبي ﷺ نفسه وهيئة كثير من الصحابة. أما المسألة المقابلة في حق النساء فجوابها في هل يجوز للمرأة المسلمة أن تقص شعرها قصيراً؟
كيف يعتني الرجل المسلم بشعره الطويل؟
وضع النبي ﷺ قاعدة واحدة للشعر بكل أطواله:
«مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ»
وقد حكم الألباني على هذا الحديث بأنه حسن صحيح. وإكرام الشعر أن يُغسل ويُسرَّح ويُدهن ويُحفظ مرتباً. وفي الصلاة يأمر القرآن كل مؤمن أن يأتي في أحسن هيئة:
خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ
- القزع. نهى النبي ﷺ عن حلق بعض الرأس وترك خصل في بعضه (صحيح البخاري 5920)، وأكثر العلماء على أنه مكروه. وقال نافع، راوي الحديث، إنه لا بأس بترك الشعر في الناصية والقفا.
- الغسل. أوصل الماء إلى فروة الرأس؛ ولك أن تُبقي الضفائر والجدائل على حالها إذا وصل الماء إلى أصول الشعر. والخطوات في جواب ما كيفية الغسل خطوة بخطوة؟
- اللون. صبغ الشعر، ومنه الشيب، حلال؛ انظر هل صبغ الشعر حرام؟
- اللحية. أحكامها في جواب هل حلق اللحية حرام؟
كلمة أخيرة
خلق الله كل إنسان بعناية:
لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ
فسواء أطلت شعرك كما كان النبي ﷺ يوم قدم مكة، أو قصّرته كما فعل وائل بعد أن جزّ شعره، فتزيّن به شاكراً، وحافظ على نظافته، واجعله يذكّرك بمن صوّرك.
والله أعلم
أسئلة شائعة
هل إطالة الشعر للرجال سنة؟
اختلف العلماء في ذلك. فمنهم من يعدّ شعر النبي ﷺ الذي يبلغ منكبيه سنة تُتّبع حباً له، ومنهم من يرى أن طول الشعر كان من عادات زمانه. وعلى القولين كليهما يجوز الشعر الطويل ويجوز القصير.
هل قصة التدريج (الفيد) أو الأندركت حرام؟
نهى النبي ﷺ عن القزع، وهو حلق بعض الرأس وترك خصل في بعضه، وأكثر العلماء على أنه مكروه. وقد قال نافع، راوي الحديث، إنه لا بأس بترك الشعر في مقدّم الرأس والقفا، ولذلك يعدّ كثير من العلماء قصة التدريج هيئة أخرى غير القزع.
هل الراستا أو الجدائل الملبّدة حرام على الرجال؟
لا. فالجدائل والضفائر والخصل الملفوفة هيئات للشعر، وقد ضفر النبي ﷺ نفسه شعره. فاحرص على نظافتها، وأوصل الماء إلى فروة الرأس في الغسل.
هل يجوز للرجل أن يعقص شعره خلف رأسه في الصلاة؟
كره كثير من العلماء الصلاة والشعر معقوص خلف الرأس، واستحبوا أن يُرسَل فيسجد معه. وأجازه آخرون، والصلاة صحيحة في كل حال.
أسئلة ذات صلة
المصادر
- صحيح البخاري 296، 5903، 5905، 5917، 5920
- سنن أبي داود 4163، 4190، 4191
- الترمذي، «الشمائل المحمدية»، باب ما جاء في شعر رسول الله ﷺ
الصورة: Diego Delso, The entrance iwan of the Shah Mosque, Isfahan, 2016. CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور