هل عملية تغيير الجنس حرام في الإسلام؟

سؤال رقم 1006

السؤال

هل يجوز للمسلم العابر جنسياً أن يجري عملية تغيير الجنس أو غيرها من وسائل التحول الطبي، كالعلاج الهرموني؟

ملخص الجواب

عملية تغيير الجنس حلال على القول الأرجح إذا اختارها الإنسان بحرية وبمشورة أطباء ثقات. فقد أمر النبي ﷺ أمته بالتداوي، وأفتى آية الله الخميني بجواز التحول وتعترف به إيران منذ 1987، وأجاز مفتي مصر محمد سيد طنطاوي الجراحة سنة 1988 إذا وجد الأطباء لها سبباً في البدن. أما آية تغيير خلق الله (سورة النساء: 119) فهي في شعائر وثنية يأمر بها الشيطان.

الجواب

الحمد لله

A tall green double door under a round brick arch in a yellow-brick church building, with a small sign for the Ibn Rushd-Goethe Mosque beside it.

يبلغ كثير من المسلمين العابرين جنسياً مرحلةً يكون فيها التحول الطبي، بالهرمونات أو بالجراحة، سبيلهم إلى أن يعيشوا في سلام داخل أبدانهم. وهنا يسألون: هل يأذن الله بذلك؟ والقول الأرجح أن عملية تغيير الجنس حلال إذا اختارها الإنسان بحرية وبمشورة أطباء ثقات. فالشريعة تأمر بالتداوي وتقصد التيسير على المؤمن، وقد أصدر اثنان من أعظم المرجعيات الإسلامية أثراً في القرن العشرين، أحدهما شيعي والآخر سني، فتاوى فتحت الطريق إلى التحول.

هل عملية تغيير الجنس حرام؟

علّم النبي ﷺ أمته أن تطلب العلاج لكل ما يصيبها. فلما سأله الأعراب: ألا نتداوى؟ قال:

«نَعَمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ لَهُ شِفَاءً»

جامع الترمذي 2038، وصححه الألباني

واضطراب الهوية الجنسية، وهو الضيق الذي يعانيه من يعيش في بدن لا يوافق جنسه، حالة يعترف بها الطب، ويعالجها الأطباء بعناية وبعد تقييم طويل. والعلاج الهرموني والجراحة يرفعان هذا الضيق عن كثير من العابرين، فيصلّون ويعملون ويتزوجون ويخدمون مجتمعاتهم بقلب مطمئن. وبهذه الروح يصف القرآن الشريعة كلها:

يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ

سورة البقرة: 185

أما حكم العبور الجنسي نفسه فمفصّل في جواب هل العبور الجنسي حرام في الإسلام؟

بماذا أفتى آية الله الخميني؟

بدأ آية الله روح الله الخميني (ت 1989م) كتابه الفقهي «تحرير الوسيلة» سنة 1964 وهو منفي في تركيا، وأتمّه في العراق. وأدرج فيه، في باب المسائل المستحدثة، مبحثاً بعنوان «تغيير الجنس»، لم يرَ فيه مانعاً شرعياً من هذه العملية.

وفي سنة 1986 أو 1987 قصدت مريم خاتون ملك آرا (Maryam Khatoon Molkara)، وهي امرأة عابرة ظلت سنين ترفع إليه قضيتها، بيتَه في طهران لتعرض عليه أمرها. فلما سمع منها أفتى بأن لها أن تعيش امرأةً وأن تجري العملية. ومنذ تلك الفتوى سنة 1987 تعترف إيران بتغيير الجنس قانوناً، وتقدّم الدولة منحاً وقروضاً تعين على تكاليف الجراحة. وقد أتمّت ملك آرا نفسها عمليتها سنة 1997 بدعم من الدولة.

ماذا قال مفتي مصر والأزهر؟

في يناير 1988 أجرت سالي مرسي، وهي طالبة في كلية الطب بجامعة الأزهر، عملية تغيير الجنس في القاهرة. وفي السنة نفسها أصدر محمد سيد طنطاوي، وكان يومئذ مفتي الديار المصرية ثم صار بعد ذلك شيخاً للأزهر، فتوى في قضيتها. فأجاز التحويل من ذكر إلى أنثى أو من أنثى إلى ذكر إذا وجد طبيب ثقة أسباباً خِلقية في البدن نفسه. وبنى فتواه على أحكام الخنثى في الفقه الموروث: فالجراحة تكشف جنساً كان خفياً، وتعالج علة في البدن. وكتب كذلك أن الجراحة لا تجوز لمجرد الرغبة في تغيير الجنس.

وفي سنة 1989 قرر المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي أن للخنثى الحق في العلاج، جراحياً كان أو هرمونياً، ومنع العملية لغيره. ويأخذ كثير من علماء السنة اليوم بهذا القول الأشد، وهو قول معتبر.

والقول الأرجح يبني على معيار طنطاوي نفسه. فالتحول اليوم لا يُقدَم عليه إلا بعد تقييم طبي طويل، وبمشورة الأطباء، لحالة يعترف بها الطب ويعالجها. وهذا هو حكم الطبيب الثقة الذي اشترطه طنطاوي، وواجب طلب الشفاء يشمله كما يشمل كل مرض.

هل الجراحة «تغيير لخلق الله»؟

يستدل المانعون من التحول في الغالب بآية من سورة النساء، وهي كلام الشيطان يصف ما سيأمر به أتباعه:

وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِ

سورة النساء: 119

فالآية تذكر شعيرة وثنية: كان العرب يشقّون آذان بعض الإبل ويجعلونها للأصنام، وهي عادة ذمّها القرآن مرة أخرى في سورة المائدة: 103. وقد ذكر المفسرون الأوائل معاني عدة لتغيير خلق الله، وقرّر المفسر التونسي الكبير محمد الطاهر ابن عاشور (ت 1973م) أن تغيير خلق الله إنما يكون إثماً إذا كان فيه حظٌّ من طاعة الشيطان، وأخرج منه ما أذن الله فيه كالختان لفوائده الصحية. واعترض الفقهاء الذين أجازوا العملية بأن الأخذ بظاهر الآية يحرّم أعمالاً عادية لا تحصى أباحها الشرع. فالمسلمون يختتنون، ويجبرون العظام، ويستأصلون الأعضاء إنقاذاً للحياة، ويزرعون الأعضاء، ولا يُعدّ شيء من ذلك تغييراً بأمر الشيطان. والعلاج الطبي الذي يُطلب للشفاء من هذا الباب نفسه.

كيف يتعامل المسلم مع قرار التحول؟

ويستطيع الشباب في الولايات المتحدة التواصل مع مشروع تريفور (The Trevor Project) في أي ساعة، وتساند منظمة «هداية» (Hidayah) المسلمين المثليين والعابرين في بريطانيا.

دعاء في الختام

يبدأ دعاء الاستخارة بكلمات يحملها كل مؤمن إلى قراره الصعب:

«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ»

صحيح البخاري 6382

نسأل الله أن يرزق كل مؤمن عابر الشفاء واليسر، وقلباً مطمئناً في البدن الذي أعانه على أن يجعله بيتاً له.

والله أعلم

أسئلة شائعة

هل العلاج الهرموني حرام؟

حكم العلاج الهرموني حكم الجراحة. فهو دواء، وقد أمر النبي ﷺ أمته بالتداوي، فهو حلال إذا كان تحت إشراف طبيب ثقة.

هل يجب على المسلم العابر أن يجري العملية؟

لا. فالجراحة قرار شخصي وطبي، وكثير من المسلمين العابرين يعيشون وفق جنسهم بالهرمونات وحدها أو بلا علاج طبي أصلاً. ولا ينبغي أن يُدفع أحد إلى الجراحة ولا أن يُصرف عنها بالضغط.

ما رأي الشيعة في تغيير الجنس؟

أجاز آية الله الخميني تغيير الجنس في كتابه الفقهي «تحرير الوسيلة» وفي فتوى سنة 1987، وتعترف إيران منذ ذلك الحين بتغيير الجنس قانوناً، ولا يزال هذا الحكم هو العمل المستقر فيها.

هل تجوز الجراحة للخنثى؟

نعم، باتفاق المجامع الفقهية الكبرى. فقد قرر المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي سنة 1989 أن للخنثى الحق في العلاج الطبي، جراحياً كان أو هرمونياً.

أسئلة ذات صلة

المصادر

  1. روح الله الخميني، «تحرير الوسيلة» (باب المسائل المستحدثة، «تغيير الجنس»)
  2. محمد سيد طنطاوي، فتوى في جراحة تغيير الجنس (دار الإفتاء المصرية، 1988)، وقد تناولها: Jakob Skovgaard-Petersen, "Sex Change in Cairo: Gender and Islamic Law," Journal of the International Institute 2, no. 3 (1995)
  3. المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، قرار الدورة الحادية عشرة، مكة المكرمة، 1989
  4. محمد الطاهر ابن عاشور، «التحرير والتنوير» (تفسير سورة النساء: 119)
  5. جامع الترمذي 2038 (تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء)

الصورة: Fridolin freudenfett, Entrance to the Ibn Rushd-Goethe Mosque at the Johanniskirche, Berlin-Moabit, 2017. CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور