هل ختان الإناث واجب في الإسلام؟
سؤال رقم 1067
السؤال
هل ختان الإناث، المعروف أيضاً بتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، واجب أو مستحب في الإسلام؟
ملخص الجواب
ختان الإناث حرام. فالقرآن لم يذكره قط، والنبي ﷺ لم يختن بناته، والروايات القليلة الواردة فيه ضعيفة، كما قال أبو داود نفسه في أشهرها. ولأنه يُلحق بالمرأة أذى بدنياً ونفسياً دائماً، أعلن مفتي مصر والعلماء الذين اجتمعوا في الأزهر سنة 2006 أنه عادة موروثة لا أصل لها في النصوص، واعتداء يستوجب العقاب.
الجواب
الحمد لله

إن كانت فتاة معرّضة لخطر الختان فاتصل بجهات حماية الطفولة في بلدك أو برقم الطوارئ. وفي بريطانيا خط NSPCC الخاص بختان الإناث على الرقم 0800 028 3550.
ختان الإناث، الذي يُعرف اليوم بتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية أو بترها، حرام في الإسلام. فالقرآن لم يذكره قط، والنبي ﷺ لم يختن بناته، ولم يأمر به حديث صحيح. والروايات التي استند إليها بعض المتأخرين في تأييده ضعيفة، وهو يُلحق بالجسد والنفس أذى دائماً. ولهذا أعلن كبار علماء الأزهر ومفتي مصر أنه عادة موروثة لا أصل لها في النصوص، ودعوا المشرّعين إلى تجريمه.
هل ذكر القرآن ختان الإناث؟
لم يذكره في آية واحدة. والقرآن يتحدث عن جسد الإنسان على أنه صنعة الله، خلقه في أحسن صورة:
لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ
وقد كرّم الله بني آدم (سورة الإسراء: 70)، البنات منهم كالبنين. وقطع نسيج سليم من جسد فتاة، من غير حاجة طبية ولا رضا منها، جرحٌ لهذه الصورة المكرّمة.
هل أحاديث ختان الإناث صحيحة؟
أكثر ما يُستشهد به رواية عن أم عطية رضي الله عنها، وفيها أن امرأة كانت تختن البنات في المدينة، فقال لها النبي ﷺ: لا تُنهِكي، أي لا تبالغي في القطع. وقد أخرجها أبو داود (ت 889م) في سننه، وحكم عليها بنفسه في الموضع ذاته، فقال: «لَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ»، ثم قال: «وَمُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ مَجْهُولٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ» (سنن أبي داود 5271). وحاول بعض المتأخرين، كالألباني، تقويتها بطرق أخرى، وبقي كثيرون غيرهم على حكم أبي داود.
وثمة قول ثانٍ هو «الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء»، رواه الإمام أحمد في «المسند» من طريق الحجاج بن أرطاة، وهو راوٍ معروف بالتدليس، أي بإخفاء الضعفاء في أسانيده، وقد ضعّف نقاد الحديث هذا القول منذ القدم. أما حديث وجوب الغسل إذا «مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ» (صحيح مسلم 349)، فهو تعبير عربي عن الجماع، وليس فيه أمر بختان أحد.
وقد لخّص الفقيه المتقدم ابن المنذر (ت 930م) الأدلة في عبارة نقلها عنه علماء متأخرون، منهم رشيد رضا، مستحسنين: إنه ليس في الختان خبر يُرجع إليه، ولا سنة تُتّبع.
ماذا قال العلماء المتقدمون؟
ورثت المذاهب الفقهية هذه الممارسة من أعراف بعض الأقاليم، وتناولتها في كتبها. فعدّ بعض فقهاء الشافعية قدراً يسيراً منها واجباً، وجعلها كثير من فقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة مكرمة في أقصى الأحوال، لا وجوب فيها. وقد كتبوا من غير المعرفة الطبية المتاحة اليوم، واعتمدوا على روايات سبق نقاد الحديث إلى بيان ضعفها. وأكثر المسلمين في تركيا وإيران وجنوب آسيا لم يعرفوا هذه الممارسة قط.
والحكم المبني على العرف يتغير إذا ثبت أن العرف يجرّ الضرر. وقد قال النبي ﷺ: «لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ» (سنن ابن ماجه 2341، وصححه الألباني). ويقول القرآن:
وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ
ماذا يقول الأزهر وعلماء العصر؟
في نوفمبر 2006 استضافت جامعة الأزهر في القاهرة مؤتمراً للعلماء والأطباء في هذه الممارسة. وأعلنت فتواه، التي وقّعها مفتي مصر علي جمعة، أن ختان الإناث عادة موروثة لا أصل لها في القرآن ولا في سنة صحيحة عن النبي ﷺ، وأقرّت بأنه يُلحق أذى بدنياً ونفسياً، وعدّته اعتداءً يستوجب العقاب، وطالبت المشرّعين بتجريمه. وفي اللقاء نفسه نبّه علي جمعة إلى أن النبي ﷺ لم يختن بناته الأربع، وقال شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي إنه لا يجد في الدين ما يوجبه.
وفي يونيو 2007، بعد أن ماتت فتاة اسمها بدور شاكر أثناء إجراء الختان لها في عيادة بالمنيا، حظرته وزارة الصحة المصرية حظراً تاماً. ثم جرّمته مصر سنة 2008، وشدّدت عقوباته بعد ذلك. ويعلّم العلماء والأئمة المسلمون اليوم في أفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية تحريمه من على المنابر.
والأدلة الطبية قاطعة. فمنظمة الصحة العالمية تذكر أن ختان الإناث لا فائدة صحية فيه، وأنه يسبب النزيف الشديد والالتهاب والألم ومضاعفات الولادة وصدمة نفسية تدوم. وقد خضعت له أكثر من 230 مليون فتاة وامرأة على قيد الحياة اليوم. ومقاصد الشريعة تبدأ بحفظ النفس والبدن، والممارسة التي هذا سجلّها من الأذى داخلة في حكم الحرام.
هل يختلف ختان الذكور عن ختان الإناث؟
لختان الذكور أصل مستقل: فهو معدود من خصال الفطرة في الأحاديث الصحيحة، وقد اختتن إبراهيم عليه السلام، وهو مقبول على نطاق واسع بوصفه إجراءً آمناً طبياً إذا أُحسن أداؤه. فالممارستان تشتركان في الاسم ولا شيء غيره. وجواب ختان الذكور في هل ختان الذكور واجب في الإسلام؟بالإنجليزية
كيف تتعامل الأسر المسلمة مع هذه المسألة؟
- احموا بناتكم. لا يأثم والد ترك جسد ابنته كما خلقه الله، وإنما الإثم في إيذائها.
- حدّثوا الكبار برفق. فالجدات والعمات اللواتي يُصررن على الختان كثيراً ما يحسبنه من الدين. فاعرضوا عليهن فتوى الأزهر وكلام أبي داود، وصِلوا الرحم وأنتم ثابتون على موقفكم.
- التمسوا الرعاية للنساء اللواتي خُتنّ. ففي كثير من المستشفيات عيادات متخصصة، والإرشاد النفسي يعين على تجاوز الصدمة. والمرأة التي خُتنت صغيرة لا لوم عليها، وجسدها مكرّم عند الله.
وتعاليم الإسلام في كرامة المرأة مجموعة في جواب ماذا يقول القرآن عن المرأة؟، وواجب الوالدين في حماية أولادهما في هل يجوز للوالدين ضرب أولادهما؟بالإنجليزية وفي كيفية تمييز العلماء الروايات الضعيفة من الصحيحة، انظر هل كل الأحاديث صحيحة؟
رحمة لكل بنت
قال النبي ﷺ: «مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ» (صحيح البخاري 5995). والأب أو الأم الذي يحمي جسد ابنته وصحتها وفرحها يعيش هذا الوعد. نسأل الله أن يرزق كل فتاة طفولة آمنة، وأن يشفي كل امرأة أصابها الأذى.
والله أعلم
أسئلة شائعة
هل ختان الإناث سنة؟
لا. فالسنة ما علّمه النبي ﷺ أو فعله، وهو لم يأمر بختان الإناث في حديث صحيح، ولم يختن بناته. والروايات التي يُستدل بها له ضعيفة.
ماذا يقول المذهب الشافعي في ختان الإناث؟
عدّ بعض فقهاء الشافعية المتقدمين قدراً يسيراً منه واجباً، وسمّاه آخرون من مذاهب أخرى مكرمة لا وجوب فيها. وقد قامت تلك الأحكام على روايات ضعيفة وأعراف زمانها، وكبار العلماء اليوم، ومنهم مفتون شافعية في مصر، يحرّمونه لما فيه من الأذى.
هل يختلف ختان الذكور عن ختان الإناث؟
نعم. فختان الذكور من سنن الفطرة الراسخة في الإسلام، وله جوابه الخاص. والنصوص والأدلة الطبية في المسألتين مختلفة تمام الاختلاف.
ماذا أفعل إن كانت فتاة معرّضة لهذا الخطر؟
اتصل بجهات حماية الطفولة في بلدك أو برقم الطوارئ. وفي بريطانيا خط NSPCC الخاص بختان الإناث على الرقم 0800 028 3550، وفي الحالات الطارئة اتصل بالرقم 999.
أسئلة ذات صلة
المصادر
- سنن أبي داود 5271، مع حكم أبي داود نفسه عليه
- فتوى مؤتمر الأزهر في ختان الإناث، بتوقيع مفتي مصر علي جمعة (القاهرة، نوفمبر 2006)
- الجزيرة الإنجليزية، Egypt outlaws female circumcision (28 يونيو 2007)
- رشيد رضا في حكم الختان، نقلاً عن ابن المنذر (إسلام أونلاين، قسم الفقه)
- منظمة الصحة العالمية، صحيفة وقائع عن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية
الصورة: Chongkian, Xiaotaoyuan Women's Mosque, Shanghai, 2015. CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور