هل اللاثنائية الجندرية واستعمال ضمائر they/them حرام؟

سؤال رقم 1127

السؤال

هل يحرم في الإسلام أن يكون المرء غير ثنائي الجندر، وهل يجوز للمسلم أن يستعمل ضمائر they/them أو أن يطلب من غيره استعمالها؟

ملخص الجواب

أن يكون المرء غير ثنائي الجندر حلال، واستعمال ضمائر they/them حلال. فالله يخلق ما يشاء (سورة الشورى: 49)، وقد أفرد الفقهاء المتقدمون أبواباً كاملة للخنثى، وهو من لم يدخل في أحد الصنفين دخولاً واضحاً، فجعلوا له مكاناً في صفوف الصلاة، وقبلوا قوله في ميله الباطن. والقرآن ينهى عن التنابز بالألقاب (سورة الحجرات: 11)، فمناداة الإنسان بالاسم والضمائر التي يطلبها أدب إسلامي.

الجواب

الحمد لله

Looking straight up into a tiled dome: rows of lemon-shaped medallions in gold and blue grow smaller as they spiral toward a bright center.

يعيش بعض المسلمين جنسهم على نحو يقع خارج صنفي الرجل والمرأة، فيسألون هل في دينهم متسع لهم، وهل في طلبهم أن يُشار إليهم بضمير they إثم. والتراث يجيبهم بسعة أكبر مما قد يتوقعون. فأن يكون المرء غير ثنائي الجندر حلال، واستعمال ضمائر they/them حلال. فالله يخلق ما يشاء، وقد جعل الفقهاء المتقدمون في الفقه مكاناً لمن لم يدخلوا في صنفيه، وإكرام الإنسان بالاسم الذي يطلب أن يُدعى به من الأدب الذي أمر به القرآن.

هل يحرم أن يكون المسلم غير ثنائي الجندر؟

إحساس الإنسان الباطن بجنسه ليس أمراً يختاره، والقرآن يذكّرنا بأن الخلق لله وحده:

لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا

سورة الشورى: 49-50

فالآيتان تُريان الخلق لا يجري على نمط واحد، ثم تُختمان بقوله تعالى: ﴿إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ﴾ (سورة الشورى: 50). والله لا يكلف نفساً إلا ما في وسعها (سورة البقرة: 286)، وأن يعيش الإنسان على حقيقة الصورة التي خلقه الله عليها أمر في وسعه. وما يطلبه الله من المسلم غير ثنائي الجندر هو ما يطلبه من كل أحد: الإيمان، والصلاة، والصدق، وحسن الخلق.

هل عرف الفقه الإسلامي أناساً خارج الصنفين؟

نعم. فقد كتب الفقهاء المتقدمون أحكاماً مفصلة للخنثى، وهو من اجتمعت في بدنه علامات الذكر والأنثى، ولا سيما الخنثى المشكل الذي لا يمكن الحكم بذكورته ولا بأنوثته. فقد رتّب الفقيه الحنفي الكاساني (ت 587هـ/1191م) صفوف الجماعة المختلطة: الرجال، ثم الصبيان، ثم الخناثى، ثم النساء، فكان للخنثى مكان معترف به في المسجد. وذهب شيخ الحنابلة ابن قدامة (ت 620هـ/1223م) أبعد من ذلك: فإذا لم يدل بدن الخنثى على شيء، قبل قوله هو في ميله الباطن، لأنه أمر في النفس لا يطّلع عليه غيره. وقد درست المؤرخة باولا ساندرز (Paula Sanders) هذه الأحكام في بحثها «Gendering the Ungendered Body» (1991).

والخنوثة أمر يتعلق بالبدن، واللاثنائية الجندرية تتعلق بالنفس، فهما مسألتان مختلفتان (ماذا يقول الإسلام عن الخنثى وثنائيي الجنس؟). غير أن الفقه المتقدم يعلّمنا اليوم درسين. فقد علم الفقهاء أن خلق الله لا ينقسم دائماً إلى صنفين محددين، ففسحوا لمن لم يدخل فيهما مكاناً بدل أن يطردوه. ورأوا كذلك أن ما في نفس الإنسان يعلمه صاحبه والله، ولا يعلمه غيرهما كعلمهما. وكان في المدينة في عهد النبي ﷺ أناس مختلفو الجنس هم المخنثون، كما هو مبيّن في جواب هل العبور الجنسي حرام في الإسلام؟

هل يحرم استعمال ضمائر they/them؟

لا. فالضمائر ألفاظ أدب، ولغات المسلمين طوّعت الضمائر دائماً لإكرام الناس. فالله يتحدث عن نفسه في القرآن بضمير «نحن»، وهو جمع التعظيم، ويُشار إليه بضمير «هو» مع أنه منزّه عن الذكورة والأنوثة (هل الله ذكر أم أنثى؟). والناطقون بالأردية يخاطبون من يوقّرونه بـ«آپ»، والفرس يقولون «شما»، والأتراك يقولون siz، وكلها ضمائر جمع تُستعمل للفرد الواحد. والإشارة إلى الشخص الواحد بضمير they من هذا اللطف نفسه.

والقرآن يجعل هذا الأدب واجباً:

وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِ

سورة الحجرات: 11

وكان النبي ﷺ يكرم الناس بالأسماء التي يطلبونها. فحين أخبرته عائشة رضي الله عنها أن صواحبها جميعاً لهن كنى، وطلبت كنية لنفسها، قال لها: «فَاكْتَنِي بِابْنِكِ عَبْدِ اللَّهِ» (سنن أبي داود 4970، وصححه الألباني)، فكانت تُكنّى بعد ذلك بأم عبد الله. وكان ﷺ كذلك «يُغَيِّرُ الاِسْمَ الْقَبِيحَ» (جامع الترمذي 2839). فمناداة الإنسان بالاسم والضمائر التي يطلبها اقتداء بهديه.

كيف يعامل المسلمون غير ثنائيي الجندر؟

بالكرامة التي منحها الله لكل بني آدم (سورة الإسراء: 70). رحّبوا بالمسلمين غير ثنائيي الجندر في صفوف الصلاة، ودعوهم يصلّون حيث يطمئنون (هل توجد مساجد منفتحة ترحّب بالمثليين؟). وادعوهم بالأسماء التي يتسمّون بها، وادفعوا عنهم السخرية. وعلى الوالدين لولدهما غير ثنائي الجندر من الرحمة والقرب ما عليهما لكل ولد (هل يجوز التبرؤ من الابن أو البنت بسبب المثلية؟).

وإن كنت مسلماً غير ثنائي الجندر وتشعر بالوحدة، فإن منظمة «مسلمون من أجل القيم التقدمية» (Muslims for Progressive Values) تقدّم جماعة حاضنة في أمريكا الشمالية، وتدعم جمعية هداية (Hidayah) المسلمين المثليين والعابرين جنسياً وغيرهم في بريطانيا، ويستطيع الشباب في الولايات المتحدة التواصل مع مشروع تريفور (The Trevor Project) في أي ساعة.

كلمة في الختام

يعدّ القرآن تنوّع البشر من آيات الله:

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ

سورة الروم: 22

أراك الله آيته في نفسك، وأحاطك بمن يرونها كذلك.

والله أعلم

أسئلة شائعة

أين يصلي المسلم غير ثنائي الجندر في المسجد؟

حيث يستطيع أن يصلي بخشوع وطمأنينة. فقد جعل الفقه الحنفي المتقدم للخنثى صفاً خاصاً بين صفوف الرجال وصفوف النساء، والأرفق اليوم الستر: أن يصلي المرء في الصف الذي يوافق الحياة التي يعيشها، ولا يسأله أحد عن ذلك.

هل يحرم اختيار اسم يصلح للذكر والأنثى؟

لا. فالسنة لا تطلب في الاسم إلا حسن المعنى، وكثير من الأسماء الإسلامية، كنور، يُسمّى بها البنات والبنون.

هل اللاثنائية الجندرية هي الخنوثة نفسها؟

لا. فالخنوثة، أو ثنائية الجنس، تصف خصائص الجنس في البدن، أما اللاثنائية الجندرية فتصف إحساس الإنسان الباطن بجنسه. وأحكام الخنثى في الفقه المتقدم تتعلق بالبدن، وهي تدل على أن الفقهاء علموا أن خلق الله لا يقع دائماً في صنفين محددين.

هل يجب عليّ أن أستعمل ضمائر they/them لمن يطلبها؟

مناداة الناس بالأسماء التي يطلبونها من الأدب الذي أمر به القرآن (سورة الحجرات: 11). واستعمال الضمائر التي يطلبها المرء لا يكلّف شيئاً، ويُظهر له الكرامة التي منحها الله لكل بني آدم.

أسئلة ذات صلة

المصادر

  1. الكاساني، «بدائع الصنائع» (ترتيب الصفوف، ومنها صف الخنثى)
  2. ابن قدامة، «المغني» (في الخنثى المشكل)
  3. باولا ساندرز (Paula Sanders)، "Gendering the Ungendered Body: Hermaphrodites in Medieval Islamic Law"، في Women in Middle Eastern History، تحرير نيكي كيدي وبيث بارون (Yale University Press، 1991)
  4. سنن أبي داود 4970 (عائشة تطلب كنية)
  5. سكوت سراج الحق كوغل، Living Out Islam: Voices of Gay, Lesbian, and Transgender Muslims (مطبعة جامعة نيويورك، 2014)

الصورة: Phillip Maiwald (Nikopol), The inner dome of the Sheikh Lotfollah Mosque, Isfahan, 2008. CC BY-SA 3.0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور