هل الأحمديون مسلمون؟

سؤال رقم 1246

السؤال

هل أتباع الجماعة الأحمدية مسلمون؟ وكيف ينبغي لسائر المسلمين أن ينظروا إليهم ويعاملوهم؟

ملخص الجواب

يشهد الأحمديون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ﷺ، ويصلّون إلى الكعبة، ويصومون، ويؤدّون الزكاة. ويرى أكثر علماء السنة والشيعة أن اعتقادهم نبوة ميرزا غلام أحمد يناقض ختم النبوة (سورة الأحزاب: 40). وقد حذّر النبي ﷺ من تكفير من يصلّي إلى القبلة (صحيح البخاري 391)، فالصواب الإمساك عن التكفير، وتفويض الخلاف إلى الله، ومعاملة الأحمديين بالعدل.

الجواب

الحمد لله

Rows of double-tiered horseshoe arches striped in red brick and white stone march away on slender columns through the dim prayer hall of the Great Mosque of Córdoba.

يسمّي الأحمديون أنفسهم مسلمين. فهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً ﷺ رسول الله، ويصلّون خمس مرات في اليوم إلى الكعبة، ويصومون رمضان، ويؤدّون الزكاة، ويقرؤون القرآن. ومع ذلك يرى أكثر علماء السنة والشيعة أن اعتقاد الأحمدية في مؤسسها يُخرجهم من الإسلام، وفي باكستان يعدّهم القانون غير مسلمين. وخلاف العلماء مع عقيدة الأحمدية حقيقي وجادّ. غير أن السنة تحذّر المسلمين تحذيراً شديداً من تكفير من يصلّي إلى القبلة، والصواب الإمساك عن التكفير، والمجادلة في العقيدة بالدليل والأدب، وتفويض الحكم الأخير إلى الله. واضطهاد الأحمديين حرام.

من هم الأحمديون؟

أسّس الحركة الأحمدية ميرزا غلام أحمد (1835-1908م) في إقليم البنجاب في الهند البريطانية. وتؤرّخ الجماعة نشأتها بيوم 23 مارس 1889م، حين قبل بيعة أتباعه الأوائل في لدهيانة. وقد ادّعى أنه المسيح الموعود والمهدي الذي ينتظره المسلمون.

والأحمديون اليوم مختلفون في منزلته. فالجماعة الكبرى، التي يقودها خليفة (هو منذ 2003 ميرزا مسرور أحمد) ويبلغ أتباعها الملايين في أنحاء العالم، تعدّه نبياً تابعاً لمحمد ﷺ لم يأتِ بشريعة جديدة. وأما الحركة الأحمدية اللاهورية، وهي أصغر عدداً، فترفض دعوى النبوة هذه وتعدّه مجدّداً للدين. والأحمديون في أركان العمل وأركان الإيمان يوافقون أهل السنة في الجملة، وحيث يسكت القرآن والسنة يتبعون في الغالب طرائق الحنفية. وشعار الجماعة: «الحب للجميع، ولا كراهية لأحد».

لماذا يرى أكثر العلماء أن الأحمديين خارج الإسلام؟

يصف القرآن النبي ﷺ بهذه الكلمات:

مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ

سورة الأحزاب: 40

ويفهم علماء السنة والشيعة جميعاً من «خاتم النبيين» أنه لا يأتي بعده نبي من أي نوع (من هم الأنبياء في الإسلام؟). وعلى هذا الفهم يكون الإيمان بنبي لاحق مناقضاً لأمر معلوم من الدين بالضرورة. وفي سنة 1985 قرّر مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي (منظمة التعاون الإسلامي اليوم) أن الحركة، بفرعها اللاهوري، خارجة عن الإسلام. وقد أعلن التعديل الدستوري الثاني في باكستان سنة 1974 أن الأحمديين غير مسلمين، ثم جعل المرسوم العشرون سنة 1984 من الجرائم أن يسمّوا أنفسهم مسلمين، أو يسمّوا معابدهم مساجد، أو يرفعوا الأذان. وتمنعهم المملكة العربية السعودية من الحج.

ويجيب الأحمديون بأنهم يؤمنون بأن محمداً ﷺ خاتم الأنبياء أصحاب الشرائع، ويفهمون «الخاتم» بمعنى الختم الذي يُصدَّق به. وهذا لبّ الخلاف، وهو مسألة عقدية.

ماذا علّم النبي ﷺ في تكفير المسلمين؟

وضع النبي ﷺ معياراً ظاهراً يسيراً لمن يُعدّ مسلماً في الجماعة:

«مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلاَ تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ»

صحيح البخاري 391

وحذّر ﷺ فقال: «أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا» (صحيح البخاري 6104). ولما قتل أسامة بن زيد رضي الله عنهما في القتال رجلاً كان قد قال لتوّه «لا إله إلا الله»، ظنّاً منه أنه قالها خوفاً من السلاح، ظلّ النبي ﷺ يكرّر عليه: «أَفَلاَ شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لاَ» (صحيح مسلم 96). والقرآن نفسه يأمر:

وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا

سورة النساء: 94

وقد ألّف الإمام الغزالي (ت 505هـ/1111م) رحمه الله «فيصل التفرقة» ليكفّ المسلمين عن تكفير بعضهم بعضاً، وما زال متكلّمو التراث يوصون بالتحرّز من تكفير أهل القبلة. بل إن الحديث عن الشرك، وهو أعظم الذنوب، يحمل هو نفسه هذا التحذير من رمي المسلمين بالكفر (ما هو الشرك بالله؟).

ما القول الأرجح؟

للمسلمين الذين يعتقدون أن النبوة خُتمت بمحمد ﷺ بكل معانيها أن يعلّموا هذا الاعتقاد بثقة، وأن يحتجّوا له بالدليل ﴿بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ (سورة النحل: 125). وأما تكفير جماعة تصلّي إلى الكعبة، وتجريدها بقوة القانون من الاسم الذي تنتسب إليه، فيتجاوز ما تأذن به السنة لأحد. والحكم بين الطوائف لله وحده: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (سورة الحج: 17).

وقد كانت ثمار التكفير مرّة. ففي 28 مايو 2010 هاجم مسلحون مسجدين للأحمديين في لاهور، وقتلوا أكثر من ثمانين مصلّياً في صلاة الجمعة. ودُفن عالم الفيزياء عبد السلام، أول باكستاني نال جائزة نوبل (1979)، في ربوة تحت شاهد قبر كُتب عليه «أول مسلم يحصل على جائزة نوبل»، فأمرت السلطات بمحو كلمة «مسلم».

فالطريق الصحيح لعامة المسلمين واضح إذن: ألقوا السلام على الأحمديين، وكلوا من طعامهم، وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، واعملوا معهم من أجل الخير العام. وخالفوهم في العقيدة بصراحة وأدب. وأما العنف والمقاطعة والشتم والاضطهاد القانوني فكلها حرام، وكذلك كل عقوبة دنيوية على الاعتقاد (هل في الإسلام عقوبة على سب الله والرسول؟). وقد وسعت أمة الإسلام دائماً مذاهب وطرقاً كثيرة (ما الفرق بين السنة والشيعة؟)، وهي أرحب من أن يقودها الجدال إلى الإخراج من الملة.

كلمة أخيرة

لن يُسأل أحد يوم القيامة هل كفّر جاره. وإنما تُسأل كل نفس عن إيمانها وعملها. فاستمسك بما تعتقد، وتكلّم فيه بعلم ورفق، واسأل الله أن يهدينا جميعاً إلى الحق الذي يحبه.

والله أعلم

أسئلة شائعة

ما الفرق بين الأحمدية وأهل السنة؟

الفرق الجوهري يتعلق بميرزا غلام أحمد (ت 1908م)، الذي يعدّه الأحمديون المسيح الموعود والمهدي. وأما الصلاة والصيام والزكاة وأركان الإسلام وأركان الإيمان الستة، فممارسة الأحمديين فيها تطابق في الجملة ممارسة أهل السنة.

هل يستطيع الأحمديون أداء الحج؟

لا تسمح المملكة العربية السعودية للأحمديين بأداء الحج أو العمرة، والزائر ملزم بقانون البلد. وأما مسألة من يدخل في أهل القبلة فمسألة عقدية، والله يحكم فيها.

هل يجوز للمسلم أن يتزوج من أحمدية أو أحمدي؟

العلماء الذين يرون الأحمديين خارج الإسلام يطبّقون على هذا الزواج أحكام الزواج بين أهل الأديان. وعلى القول الذي يمسك عن التكفير فالزواج صحيح، وعلى الزوجين، كما في كل زواج بين جماعتين، أن يتفقا مسبقاً على العبادة وتربية الأولاد.

هل يحرم وصف الأحمديين بالكفار؟

حذّر النبي ﷺ من أن من قال لأخيه «يا كافر» فقد باء بها أحدهما (صحيح البخاري 6104). وللمسلمين أن يخالفوا عقيدة الأحمدية بالدليل والأدب، وأن يتركوا الحكم على إيمان أي أحد إلى الله.

أسئلة ذات صلة

المصادر

  1. صحيح البخاري 391 (من صلّى صلاتنا واستقبل قبلتنا)
  2. صحيح البخاري 6104 (من قال لأخيه يا كافر)
  3. صحيح مسلم 96 (أسامة بن زيد: أفلا شققت عن قلبه)
  4. الغزالي، «فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة»
  5. دستور باكستان، التعديل الثاني (1974)، والمرسوم العشرون (Ordinance XX، 1984)
  6. مجمع الفقه الإسلامي الدولي، القرار رقم 4 (4/2) بشأن القاديانية (جدة، 1985)

الصورة: Richard Mortel, The prayer hall of the Great Mosque of Córdoba, 2016. CC BY 2.0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور