هل يجوز للمرأة الذهاب إلى المسجد؟

سؤال رقم 1058

السؤال

هل يجوز للمرأة المسلمة أن تحضر المسجد للصلوات اليومية وصلاة الجمعة والعيد والدروس، وهل يحق لزوجها أو لإدارة المسجد أن يمنعاها؟

ملخص الجواب

للمرأة أن تذهب إلى المسجد للصلوات الخمس والجمعة والعيد والدروس والاعتكاف. فقد أمر النبي ﷺ: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»، وكانت النساء يشهدن الفجر والعشاء في مسجده، وطلبن منه يوماً يعلّمهن فيه، واعتكفن فيه بعده. ثم درّست النساء في كبرى المساجد في دمشق والمدينة، وعلى المجتمعات أن تفسح لهن مكاناً كاملاً كريماً.

الجواب

الحمد لله

A pink building with tall white pointed arches, a balustraded upper floor, and an Arabic inscription panel under its roofline, beside a leafy tree.

للمرأة أن تذهب إلى المسجد. فلها أن تشهد الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، وصلاة العيدين، والدروس، والاعتكاف، وليس لزوج ولا أب ولا لجنة أن يمنعها. فقد أمر النبي ﷺ في هذه المسألة أمراً صريحاً، وامتلأ مسجده في المدينة بالنساء، ثم درّست النساء في كبرى مساجد العالم الإسلامي. فالمسجد بيت الله، وإماء الله لهن فيه مثل ما لعباده من الرجال.

ماذا قال النبي ﷺ في ذهاب المرأة إلى المسجد؟

كانت امرأة لعمر بن الخطاب تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد. فقيل لها: لِمَ تخرجين وأنت تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ فقالت: «وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي». فجاء الجواب: يمنعه قول رسول الله ﷺ:

«لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ»

صحيح البخاري 900

وكان عمر من أشد الصحابة شخصيةً، ومع ذلك لم ينهها. وفي رواية أخرى قال النبي ﷺ: «لاَ تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا». فلما حدّث بذلك عبد الله بن عمر قال ابنه بلال: والله لنمنعهن، فأقبل عليه ابن عمر فزجره زجراً شديداً وقال: «أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَقُولُ وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ» (صحيح مسلم 442).

هل صلّت النساء في مسجد النبي ﷺ؟

كنّ يصلّين فيه كل يوم. فقد وصفت عائشة رضي الله عنها نساء المؤمنين يشهدن صلاة الفجر خلف النبي ﷺ متلفّعات بمروطهن، ثم يرجعن إلى بيوتهن في الغلس (صحيح البخاري 372). وكانت الأمهات يأتين بأطفالهن. وقد أخبر النبي ﷺ أنه كان يدخل في الصلاة يريد أن يطيل فيها، فيسمع بكاء الصبي فيخفّف: «كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ» (صحيح البخاري 707). فقد كان يراعي في صلاة الجماعة النساء اللاتي يشهدنها.

وطلبت النساء المزيد. فقلن له إن الرجال غلبوهن عليه، وسألنه أن يجعل لهن يوماً من نفسه، فوعدهن يوماً لقيهن فيه (صحيح البخاري 101). وفي العيد أمر النساء كلهن بالخروج، الشابات وذوات الخدور وحتى الحُيّض، فقال: «وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ» (صحيح البخاري 324). وبعد وفاته اعتكف أزواجه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان كما كان يعتكف (صحيح البخاري 2026).

هل صلاة المرأة في بيتها أفضل؟

اختلف العلماء في ذلك. ففي سنن أبي داود 570، وصححه الألباني، أن صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في صحن بيتها. وقالت عائشة مرة إن النبي ﷺ لو رأى ما أحدثته بعض نساء زمانها لمنعهن المسجد (صحيح البخاري 869). وذهب بعض متأخري الحنفية، خشية الفتنة واضطراب الأمن، إلى أبعد من ذلك، فكرهوا للشابات حضور المسجد.

والقول الأرجح يضع ذلك كله في موضعه. فالصلاة في البيت رحمة بالمرأة التي ترضع طفلها، أو تمرّض مريضاً، أو تعود متعبة من عملها، ولا يفوتها بذلك شيء. وكلام عائشة وصفٌ لما ظنت أن النبي ﷺ كان سيفعله، ولم تمنع هي أحداً، ويبقى أمره ﷺ قائماً: لا تمنعوهن. فلا يجوز أن يصير تفضيل الصلاة في البيت ذريعة لإغلاق بيت الله في وجوه النساء، والمرأة التي تختار المسجد تنال أجر صلاة الجماعة.

هل درّست النساء في كبرى المساجد؟

نعم، وكان الرجال يأتون ليتعلموا منهن. فأم الدرداء الصغرى، العالمة من جيل التابعين، كانت تعقد مجالسها في مساجد دمشق وبيت المقدس، وكان الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان من تلاميذها الدائمين. وكانت وهي فتاة تجلس مع العلماء في المسجد وتصلي في صفوف الرجال. وبعد ذلك بقرون، في أوائل القرن الرابع عشر الميلادي، كانت فاطمة البطائحية تُسمع صحيح البخاري للرجال والنساء، ومن ذلك في مسجد النبي ﷺ بالمدينة. وقد جمع محمد أكرم الندوي تراجم هؤلاء العالمات، فوجد أخبار نحو ثمانية آلاف امرأة من عالمات الحديث، وانظر جواب العالمات في الإسلام.

ما الذي يجب على المساجد تجاه النساء اليوم؟

تجد كثير من النساء اليوم دخول المسجد أصعب مما كان على نساء المدينة: غرفة ضيقة في الخلف، أو باب جانبي معطّل، أو لا رؤية للإمام، أو لا مكان للنساء أصلاً. والسنة تشير إلى غير ذلك. فالقرآن يصف عمّار المساجد الحقيقيين بإيمانهم وصلاتهم، ولا يذكر شيئاً عن جنسهم:

إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ

سورة التوبة: 18

وتكرّم المجتمعات هذه الآية حين تجعل للنساء مكاناً نظيفاً كريماً يرين فيه الإمام ويسمعنه بوضوح، ومقعداً في مجلس إدارة المسجد، وترحيباً لا تعليق فيه على لباسهن (هل مضايقة النساء بسبب الحجاب حرام؟). وتذهب بعض المجتمعات أبعد من ذلك، فتأذن للنساء أن يؤممن الصلاة، أو أن يصلين جنباً إلى جنب مع الرجال، كما في المساجد المنفتحة الموجودة اليوم في كثير من المدن. وأما حضور المسجد في أيام الحيض فجوابه في هل يجوز قراءة القرآن للحائض؟

المساجد لله

حسم القرآن لمن المسجد:

وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا

سورة الجن: 18

فالمسجد ليس ملكاً للجنة ولا لعائلة ولا لجنس. إنه لله، الذي يدعو كل عباده إلى بيته. جعل الله مساجدنا أماكن تجد فيها كل امرأة تدخلها الترحيب الذي وجدته نساء المدينة.

والله أعلم

أسئلة شائعة

هل يجوز للمرأة أن تصلي الجمعة في المسجد؟

نعم. فقد كانت النساء يشهدن الجمعة في مسجد النبي ﷺ، والمرأة التي تصلي الجمعة في الجماعة تجزئها عن الظهر. ولم يجعلها الفقهاء المتقدمون واجبة على النساء، فمن لم تستطع حضورها فلا حرج عليها.

هل يحق للزوج أن يمنع زوجته من الذهاب إلى المسجد؟

قال النبي ﷺ: «لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنّكم إليها»، وقد زجر ابن عمر ابنه زجراً شديداً حين قال إنه سيمنعهن. فليس للزوج أن يمنع زوجته من بيت الله.

هل صلاة المرأة في بيتها أفضل؟

في سنن أبي داود حديث يفضّل صلاة المرأة في بيتها، وهو رحمة بمن لها أطفال صغار أو أعباء ثقيلة. لكنه لا يُلغي الأمر الصريح بعدم منع النساء، والمرأة التي تختار المسجد تنال أجر الجماعة.

هل يجوز للحائض أن تذهب إلى المسجد؟

أمر النبي ﷺ الحُيّض أن يخرجن في العيد ويشهدن الجمع، ويعتزلن مصلّى الصفوف. واختلف العلماء في مكث الحائض داخل المسجد، والأدلة والأقوال الأيسر مبسوطة في جواب مستقل.

أسئلة ذات صلة

المصادر

  1. صحيح البخاري 900، 372، 707، 324، 2026
  2. صحيح مسلم 442 (لا تمنعوا نساءكم المساجد)
  3. سنن أبي داود 570
  4. محمد أكرم الندوي، al-Muḥaddithāt: The Women Scholars in Islam (Interface Publications، 2007)

الصورة: Chongkian, Xiaotaoyuan Women's Mosque, Shanghai, 2015. CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور