ماذا يقول الإسلام عن الحيوان وحقوقه؟

سؤال رقم 1240

السؤال

كيف ينظر الإسلام إلى الحيوان، وما الحقوق التي للحيوان على من يقتنيه أو يستعمله أو يلقاه من الناس؟

ملخص الجواب

يصف القرآن الحيوانات بأنها أمم أمثالنا (سورة الأنعام: 38) تسبّح الله على طريقتها، وعلّم النبي ﷺ أن في الإحسان إلى كل كائن حي أجراً. فقد غُفر لرجل سقى كلباً عطشان، وعُذّبت امرأة حبست هرة فلم تطعمها. وللحيوان حق في الطعام والماء والراحة، وفي الحماية من الوسم والحرق والقتل عبثاً والذبح القاسي، وقد أقامت المجتمعات المسلمة أوقافاً لرعايته.

الجواب

الحمد لله

Dozens of colored-glass Ramadan lanterns hang in a market stall at night beside red and blue appliqué tent cloth and a string of pink lights.

يعلّم الإسلام أن الحيوانات خلق من خلق الله، لها عبادتها، ولها أممها، ولها حقوق على من حولها من الناس. والإحسان إلى الحيوان عبادة قد تكون سبباً للمغفرة، والقسوة عليه إثم يحاسب الله عليه. وقد جمع القرآن ذلك في آية واحدة:

وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَـٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ

سورة الأنعام: 38

ماذا يقول القرآن عن الحيوانات؟

يصف القرآن الحيوانات بأنها من آيات الله، وبأنها تعبد الله على طريقتها:

وَٱلطَّيۡرُ صَـٰٓفَّـٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥ

سورة النور: 41

والله يرزق كل دابة في الأرض (سورة هود: 6)، ويذكر ما يجده الناس من جمال في أنعامهم ﴿حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسۡرَحُونَ﴾ (سورة النحل: 6).

وقد سُمّيت سور من القرآن بأسماء حيوانات، منها البقرة، والأنعام، والنحل، والنمل، والعنكبوت، والفيل. وفي سورة النمل تحذّر نملةٌ قومها وتأمرهم أن يدخلوا مساكنهم لئلا يحطمهم سليمان عليه السلام وجنوده وهم لا يشعرون، فيتبسّم النبي من قولها ويشكر ربه (سورة النمل: 18-19). والقرآن يدعو قارئه إلى أن ينظر إلى الحيوان بالانتباه نفسه.

ماذا علّم النبي ﷺ في الرفق بالحيوان؟

حدّث النبي ﷺ عن رجل كان يمشي في الحر فاشتد عليه العطش، فوجد بئراً فنزل فيها فشرب. فلما خرج رأى كلباً يلهث، يأكل الثرى من العطش. فنزل البئر ثانية، فملأ خفّه ماءً، ثم أمسكه بفيه وهو يصعد، فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له. فسأله الصحابة: أوَلنا في البهائم أجر؟ فقال:

«فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»

صحيح البخاري 2363

وحدّث كذلك عن امرأة دخلت النار في هرة حبستها، فلا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض (صحيح البخاري 3318). وبين هاتين القصتين تقوم الأخلاق كلها: فالمخلوق الذي في سلطانك أمانة، والله سائلك عنه.

وقد عمل النبي ﷺ بهذا التعليم. دخل بستاناً في المدينة فإذا فيه جمل، فلما رآه حنّ وذرفت عيناه، فمسح عليه النبي ﷺ حتى سكن، وسأل عن صاحبه، فجاء فتى من الأنصار، فقال له ﷺ: «أَفَلاَ تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا، فَإِنَّهُ شَكَى إِلَىَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ» (سنن أبي داود 2549). وفي سفر أخذ أصحابه فرخين من عش، فجاءت أمهما ترفرف فوقهم جزعة، فقال ﷺ: «مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا» (سنن أبي داود 2675).

ما حقوق الحيوان في الإسلام؟

استنبط الفقهاء من القرآن والسنة جملة واضحة من الواجبات تجاه الحيوان:

والرعاية نفسها واجبة للقطط والكلاب التي تُربّى في البيوت، كما هو مبيّن في جوابَي هل كان للنبي محمد ﷺ قطة؟ وهل يجوز للمسلم تربية الكلب؟

كيف يُذبح الحيوان؟

أباح القرآن أكل اللحم، وذكّر المؤمن بما يريده الله من الأضحية: ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡ﴾ (سورة الحج: 37). وأمر النبي ﷺ بالإحسان في الذبح، بشفرة حادة، وبإراحة الذبيحة: «وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» (صحيح مسلم 1955). واللحم الحلال الذي يأتي من حيوانات رُبّيت في البؤس يقصر عن هذه الأخلاق، ولذلك يبحث كثير من المسلمين اليوم عن لحم حيوانات رُبّيت تربية رحيمة، أو يقلّلون من أكل اللحم (هل الذبح الإسلامي قسوة على الحيوان؟).

كيف رعت المجتمعات المسلمة الحيوان؟

يُروى عن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يخشى، لو هلكت دابة ضائعة على شاطئ الفرات، أن يسأله الله عنها. وأقامت المجتمعات المسلمة أوقافاً خيرية للعناية بالحيوان: فقد حمت أوقاف عثمانية طيور اللقلق، وأوقف السلطان المملوكي الظاهر بيبرس في القرن الثالث عشر الميلادي حديقة في القاهرة لقطط المدينة، ظل الكاتب الإنجليزي إدوارد وليم لين يصفها بعد ذلك بقرون. وبهذه الأوقاف صار حديث الكلب العطشان مؤسسات عامة.

كلمة أخيرة

جمع النبي ﷺ هذا التعليم كله في قوله:

«الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ»

جامع الترمذي 1924، وصححه الألباني

املأ وعاء الماء، وافتح النافذة للطائر الحبيس، وتمهّل من أجل القطة في الطريق. فكل واحدة من هذه رحمة صغيرة، والله يرى كل واحدة منها.

والله أعلم

أسئلة شائعة

هل تدخل الحيوانات الجنة؟

يخبر القرآن أن الدواب والطير تُحشر إلى ربها (سورة الأنعام: 38)، وأخبر النبي ﷺ أنه يُقاد يوم القيامة للشاة الجلحاء من الشاة القرناء التي نطحتها (صحيح مسلم 2582). أما ما يكون من أمرها بعد ذلك فعلمه عند الله، وعدله ورحمته يسعان كل مخلوق.

هل يحرم حبس الطيور في الأقفاص؟

يجوز اقتناء الطير إذا أُطعم، وأُسكن في مكان فيه سعة، ورُعي حق رعايته، كما كان للغلام أبي عمير طائره الصغير في زمن النبي ﷺ. وإنما تحرّم الشريعة الإهمال، والأقفاص الضيقة، وإيقاع الأذى به.

هل ضرب الحيوان حرام؟

نهى النبي ﷺ عن الضرب في الوجه وعن الوسم فيه (صحيح مسلم 2116)، وإرهاق الحيوان بالعمل أو تجويعه إثم أنكره النبي ﷺ. أما تدريب الحيوان وتوجيهه برفق فمن حسن رعايته.

هل يحرم قتل الحشرات والآفات؟

ما كان من المخلوقات مؤذياً أذى حقيقياً جاز إبعاده أو قتله سريعاً، ويُترك ما لا يؤذي، وحرق أي مخلوق حرام. والتفصيل في جواب قتل العنكبوت والحشرات.

أسئلة ذات صلة

المصادر

  1. صحيح البخاري 2363 (الكلب العطشان) و3318 (الهرة المحبوسة)
  2. سنن أبي داود 2548، 2549، 2675 (البعير الجائع، والطائر وفرخاه)
  3. صحيح مسلم 2116، 1955، 1957 (الوسم، والذبح، واتخاذ ذي الروح غرضاً)
  4. جامع الترمذي 1924 (الراحمون يرحمهم الرحمن)
  5. إدوارد وليم لين (Edward William Lane) عن حديقة القطط التي أوقفها السلطان بيبرس في القاهرة

الصورة: Alaazzpov, Ramadan lanterns for sale in the Sayyida Zaynab district, Cairo, 2026. CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور