هل الصيد للتسلية والرياضة حرام؟

سؤال رقم 1124

السؤال

هل يجوز في الإسلام صيد الحيوانات أو قتلها للرياضة أو لجمع الغنائم أو للتسلية، ومتى يباح الصيد؟

ملخص الجواب

قتل الحيوان للرياضة أو للتباهي بالغنائم أو للتسلية حرام. فقد قال النبي ﷺ: «لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً» (صحيح مسلم 1957)، ولعن من نصبوا دجاجة يرمونها (صحيح البخاري 5515). ويبيح القرآن الصيد للأكل مع ذكر اسم الله (سورة المائدة: 4)، ويصف الحيوانات بأنها أمم أمثالنا (سورة الأنعام: 38). والصيد للأكل أو للكسب أو لحماية الناس والزروع والمواشي حلال إذا كان سريعاً رحيماً.

الجواب

الحمد لله

Dozens of colored-glass Ramadan lanterns hang in a market stall at night beside red and blue appliqué tent cloth and a string of pink lights.

للصيد في حياة المسلمين مكانة عريقة كريمة، من البدوي وصقره المدرَّب إلى الأسرة التي تملأ ثلاجتها من لحم الغزال كل خريف. أما القتل لمتعة القتل فلا مكان له. فالصيد للتسلية حرام: وقتل الحيوان للتباهي بالغنائم، أو للهو، أو لمتعة إصابة الهدف، من غير حاجة إلى لحمه ولا ضرر يُدفع به، هو ما نهى عنه النبي ﷺ. أما الصيد للأكل، أو للكسب، أو لحماية الناس والزروع والمواشي، فحلال إذا كان سريعاً، مع ذكر اسم الله، وبرحمة.

هل الصيد للتسلية حرام؟

بيّن النبي ﷺ القاعدة في كلمات قليلة:

«لاَ تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا»

صحيح مسلم 1957

وقد طبّقها الصحابة بصرامة. فقد روى سعيد بن جبير أنه كان مع ابن عمر رضي الله عنهما فمرّوا بفتية نصبوا دجاجة يرمونها، فلما رأوا ابن عمر تفرّقوا عنها، فقال: من فعل هذا؟ إن النبي ﷺ «لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا» (صحيح البخاري 5515). ونهى النبي ﷺ كذلك أن يُقتل شيء من الدواب صبراً، أي أن يُحبس ويُثبَّت ثم يُرمى حتى يموت (صحيح مسلم 1959).

ورحلات صيد الغنائم، ومسابقات من يصيد أكثر الطيور، وعطلات قتل الحيوانات التي تُترك حيث تسقط، لا تختلف عن لعبة أولئك الفتية إلا في حجمها. ففي كل منها يصير مخلوق حيّ هدفاً لمتعة الرامي.

ماذا يقول القرآن عن الصيد؟

يبيح القرآن الصيد وسيلةً للرزق:

يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمۡسَكۡنَ عَلَيۡكُمۡ وَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ

سورة المائدة: 4

وكل جزء من الآية يشير إلى الطعام: فالصيد «لكم»، والمؤمنون «يأكلون» منه، ويُذكر اسم الله عليه كما يُذكر على كل طعام. والبحر كذلك مفتوح للصيد ﴿مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ (سورة المائدة: 96)، أما صيد البر فمحرّم على المحرم بالحج أو العمرة (سورة المائدة: 95-96). فالصيد في القرآن رخصة للرزق، لها حدود وضعها الله.

لماذا يحرّم الإسلام قتل الحيوان بغير حاجة؟

يخبرنا القرآن من هي الحيوانات:

وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَـٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُم

سورة الأنعام: 38

وتُختم الآية بأنها هي أيضاً تُحشر إلى ربها. وفي سفر مع النبي ﷺ أخذ الصحابة فرخين من عشّهما، فجاءت أمهما تحوم فوقهم وتضرب بجناحيها، فجاء النبي ﷺ فقال: «مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا» (سنن أبي داود 2675، وصححه الألباني). وأخبر أنه «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ» (صحيح البخاري 3482)، وعن رجل غُفر له لأنه سقى كلباً عطشان.

ويحفظ سنن النسائي رواية أن من قتل عصفوراً فما فوقه بغير حقه سأله الله عنه، وأن حقه أن «يَذْبَحُهَا فَيَأْكُلُهَا وَلاَ يَقْطَعُ رَأْسَهَا يَرْمِي بِهَا» (سنن النسائي 4349). وقد ضعّف الألباني إسناده، وقبله نقّاد آخرون، ومعناه تؤيده الأحاديث الصحيحة السابقة: يجوز قتل الحيوان لمنفعة، وأولاها أكله، ولا يجوز قتله عبثاً أبداً.

ماذا قال الفقهاء المتقدمون في الصيد؟

أباح فقهاء المذاهب كلها الصيد للأكل وللكسب ولدفع الأذى. وقد أذن النبي ﷺ في قتل المؤذيات كالفأرة والعقرب والكلب العقور، حتى في حرم مكة (صحيح البخاري 3314)، وللمزارعين أن يحموا زروعهم ومواشيهم. وكره كثير من الفقهاء، ومنهم علماء من الحنفية والمالكية، الصيد لمجرد اللهو، فعدّه بعضهم مكروهاً وبعضهم حراماً. والقول الأرجح، بناءً على دلالة الحديث، أن قتل الحيوان لمجرد التسلية حرام.

ومقاصد الشريعة تدل على ذلك اليوم أيضاً. فالإنسان خليفة الله في الأرض، وصيد الحيوانات النادرة والمهددة بالانقراض من أجل الغنائم يُهلك أمماً من الخلق ائتمننا الله عليها (ماذا يقول الإسلام عن البيئة وتغيّر المناخ؟).

كيف يصطاد المسلم؟

  • اصطد للمائدة. خذ ما ستأكله أو تهديه، ودع سائر الخلق في سلام.
  • اذكر اسم الله. سمِّ الله عند الرمي أو عند إرسال الجارحة، كما أمر القرآن (سورة المائدة: 4).
  • أسرِع في القتل. أمر النبي ﷺ بالإحسان في كل قتل، بشفرة حادّة ومن غير تعذيب لا حاجة إليه (هل الذبح الإسلامي قسوة على الحيوان؟). فاختر سلاحاً ورمية تُنهي الحياة سريعاً، وتتبّع الحيوان الجريح.
  • احترم المواسم والقانون. فقوانين الصيد التي تحمي مواسم التكاثر وصغار الحيوان والأنواع المهددة تخدم الرحمة نفسها التي أظهرها النبي ﷺ للطائر الأم.
  • استمتع بالمهارة من غير قتل. فالرماية على الأهداف والأطباق الطائرة ورمي السهام حلال ممدوح، وقد شجّع النبي ﷺ أصحابه في مسابقات الرمي (صحيح البخاري 2899).

وللتعاليم الأوسع في شأن الحيوان انظر جوابَي ماذا يقول الإسلام عن الحيوان وحقوقه؟بالإنجليزية وهل يجوز للمسلم أن يكون نباتياً؟بالإنجليزية

كلمة في الختام

حين حدّث النبي ﷺ عن الرجل الذي سقى كلباً عطشان، سأله أصحابه: أفي البهائم أجر؟ فقال:

«فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»

صحيح البخاري 2363

جعلنا الله من أهل الرحمة بكل مخلوق خلقه، لا نأخذ إلا ما نحتاج، ونشكره عليه.

والله أعلم

أسئلة شائعة

هل الصيد حلال في الإسلام؟

نعم، الصيد للأكل حلال. فالقرآن يبيح ما أمسكته الجوارح المعلَّمة إذا ذُكر اسم الله عليه (سورة المائدة: 4)، ولحم الحيوان المباح إذا صيد وقُتل على الوجه المشروع يجوز أكله.

هل صيد الغنائم (صيد الجوائز) حرام؟

نعم. فقتل الحيوان لعرض رأسه أو قرونه أو جلده، من غير حاجة إلى لحمه ولا اتقاءٍ لأذاه، قتلٌ للتسلية، وقد نهى عنه النبي ﷺ ولعن فاعله.

هل صيد السمك للتسلية حرام؟

صيد السمك للأكل حلال (سورة المائدة: 96). واختلف العلماء المعاصرون في الصيد ثم إطلاق السمك؛ فمن أجازه اشترط الرفق بالسمكة وإطلاقها سريعاً، والأحوط أن تحتفظ بما تصيد وتأكله.

هل يحرم قتل الحشرات المؤذية والحيوانات الخطرة؟

لا. فقد أذن النبي ﷺ في قتل المؤذيات كالفأرة والعقرب والكلب العقور (صحيح البخاري 3314)، على أن يكون ذلك بأسرع طريقة وأرحمها.

أسئلة ذات صلة

المصادر

  1. صحيح مسلم 1957 (لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً)
  2. صحيح البخاري 5515 (ابن عمر والفتية الذين نصبوا دجاجة يرمونها)
  3. سنن أبي داود 2675 (الحُمَّرة التي أُخذ فرخاها)
  4. سنن النسائي 4349 و4445 (العصفور يُقتل بغير حقه)
  5. صحيح البخاري 2363 (في كل كبد رطبة أجر)

الصورة: Alaazzpov, Ramadan lanterns for sale in the Sayyida Zaynab district, Cairo, 2026. CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور