ما هو المهر (الصداق) في الإسلام؟
سؤال رقم 1136
السؤال
ما المهر في الزواج الإسلامي، ومن يأخذه، وكم ينبغي أن يكون؟
ملخص الجواب
المهر هدية الزوج لعروسه عند الزواج، أمر بها القرآن عطيةً عن طيب نفس (سورة النساء: 4). وهو ملك لها وحدها: فلا يأخذه أبوها ولا زوجها إلا برضاها. ولم يضع القرآن حداً لأكثره (سورة النساء: 20)، وحثّ النبي ﷺ على التيسير، فقبل من رجل فقير أن يكون مهره تعليم القرآن (صحيح البخاري 5135). أما الدوطة التي تفرضها بعض الثقافات على أسرة العروس فلا أصل لها في الإسلام.
الجواب
الحمد لله

في كل زواج إسلامي هدية من الزوج إلى زوجته تسمى المهر أو الصداق. وكلمة «الصداق» من الجذر الذي منه «الصدق»: فالهدية علامة على صدق من يقدّمها. والمهر ملك خالص للعروس، أمر به القرآن، ولا حدّ لأكثره، وقد علّم النبي ﷺ أن خير النكاح أيسره.
ماذا يقول القرآن عن المهر؟
أمر به القرآن في سورة النساء:
وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا
و«النِّحلة» العطية التي تُعطى عن طيب نفس، لا يُنتظر عليها عوض. فالمهر هدية الزوج لزوجته، وعلامة على الميثاق الغليظ الذي يدخلان فيه. ومقداره بالتراضي. فإن لم يُسمَّ في العقد صحّ النكاح، ووجب للزوجة مهر مثلها من النساء (مهر المثل).
لمن يكون المهر؟
المهر للعروس وحدها. فالقرآن يوجّه العطية إلى النساء أنفسهن، ولا يشرك فيه غيرَها إلا هي إن شاءت. فلا حق فيه لأبيها ولا لإخوتها ولا لزوجها، ولا يجوز للزوج أن يسترده أبداً. ويقول القرآن إن الزوج لو كان قد أعطى زوجته قنطاراً، أي كوماً من الذهب، فلا يأخذ منه شيئاً: ﴿وَءَاتَيۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارٗا فَلَا تَأۡخُذُواْ مِنۡهُ شَيۡـًٔا﴾ (سورة النساء: 20).
ولها أن تحتفظ به، أو تنفقه، أو تستثمره، أو تهبه. ولأن نفقة البيت على الزوج، يبقى المهر أماناً لها واستقلالاً في ظل الزواج.
كم ينبغي أن يكون المهر؟
لم يضع القرآن حداً لأكثر المهر، واتفق الفقهاء على جواز المهر الكبير. وفي خبر مشهور أن الخليفة عمر همّ مرة بتحديد المهور، فردّت عليه امرأة في المسجد بآية القنطار، فقيل إنه قال: «أصابت امرأة وأخطأ عمر». وقد تكلّم نقاد الحديث في أسانيده، لكن عبرته قائمة على الآية نفسها.
واختلفت المذاهب في أقله. فجعله الحنفية عشرة دراهم من الفضة، والمالكية ربع دينار من الذهب. ولم يجعل له الشافعية والحنابلة والجعفرية (الشيعة) حداً أدنى: فكل ما له قيمة ورضيت به العروس صحّ مهراً.
والسنة تميل إلى التيسير. فقد قال النبي ﷺ: «خَيْرُ النِّكَاحِ أَيْسَرُهُ» (سنن أبي داود 2117، وصححه الألباني). ولما طلب رجل فقير أن يتزوج امرأة، ولم يكن عنده إلا إزاره، قال له النبي ﷺ:
«الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ»
فلما لم يجد شيئاً، سأله النبي ﷺ عما معه من القرآن، ثم زوّجه إياها على أن يعلّمها ما معه منه.
ومهور الجيل الأول تُظهر السعة نفسها:
- زوجات النبي ﷺ كان صداق كل واحدة منهن نحو خمسمئة درهم من الفضة، كما أخبرت عائشة رضي الله عنها (صحيح مسلم 1426).
- فاطمة بنت النبي ﷺ كان صداقها درع علي (سنن أبي داود 2125).
- أم سليم قالت لأبي طلحة إن إسلامه هو مهرها وحده. قال الراوي ثابت: «فَمَا سَمِعْتُ بِامْرَأَةٍ قَطُّ كَانَتْ أَكْرَمَ مَهْرًا مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ» (سنن النسائي 3341).
متى يُدفع المهر؟
للزوجين أن يتفقا على دفع المهر كله مرة واحدة أو على أجزاء. فما يُدفع عند العقد يسمى المهر المعجّل أو المقدّم. وما يؤخَّر، وكثيراً ما يُكتب في العقد مبلغاً أكبر، هو المهر المؤجّل أو المؤخّر، ويحلّ عند الطلاق أو عند وفاة الزوج، ديناً في تركته. وفي جنوب آسيا يُكتب الاسمان كثيراً بالحروف اللاتينية muajjal وmuwajjal. والطلاق نفسه باب مشروع إذا تعذّر بقاء الزواج (هل الطلاق حرام في الإسلام؟).
وإذا انتهى الزواج قبل الدخول، فللزوجة نصف المهر المسمّى: ﴿فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ﴾ (سورة البقرة: 237). وفي الخلع، وهو الفرقة التي تطلبها الزوجة، تردّ المهر في الغالب (هل يحق للمرأة المسلمة أن تطلّق زوجها؟).
هل المهر هو الدوطة؟
لا. فالمهر ينتقل من الزوج إلى الزوجة. أما في أنحاء من جنوب آسيا فثمة عادة تسمى الدوطة (jahez أو dahej) تسير في الاتجاه المعاكس: إذ تُلزَم أسرة العروس بتقديم المال والمتاع للعريس وأهله. وهذه العادة لا أصل لها في القرآن ولا في السنة. فهي تثقل كاهل الأسر الفقيرة، وتؤخر الزواج، وقد أفضت إلى الإيذاء، ولذلك حظرت الهند المطالبة بها سنة 1961. أما ما يهديه الوالدان لابنتهما عن طيب نفس، ليعيناها على تأسيس بيتها، فأمر آخر، وهو من البر.
هل يجوز أن يكون المهر رمزياً؟
نعم. فكثير من الأزواج اليوم يختارون مهراً متواضعاً أو رمزياً: نسخة من المصحف، أو خاتماً، أو ديوان شعر، أو حجة، أو تبرعاً لقضية تحبها العروس، أو وعداً بأن يعلّمها شيئاً نافعاً. ويتفق آخرون على مبلغ أكبر ضماناً مالياً. وكلا الأمرين موافق للسنة، ما دامت العروس راضية رضا حراً، كما يجب أن ترضى بالزواج نفسه (هل يجوز الزواج بالإكراه في الإسلام؟)، وما دامت الهدية ملكاً لها حقاً. ويتبادل بعض الأزواج الهدايا أيضاً، ليُكرَم الميثاق من الجانبين. وعقد النكاح نفسه موصوف في جواب ماذا يحدث في حفل الزفاف الإسلامي (عقد النكاح)؟، وحق المرأة في أن تعقده بنفسها في جواب هل يجوز للمرأة المسلمة أن تتزوج بدون ولي؟
كلمة في الختام
يسمّي القرآن الزواج ميثاقاً غليظاً:
وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا
والمهر أول عطايا هذا الميثاق. بارك الله لكل زوجين في زواج بدايته كرم، وحياته كلها رحمة.
والله أعلم
أسئلة شائعة
ما مصير المهر بعد الطلاق؟
إذا كان الزوج قد دخل بزوجته فالمهر كله لها، ويحلّ ما تأجّل منه. وإذا وقع الطلاق قبل الدخول فلها نصفه (سورة البقرة: 237). وفي الخلع تردّ الزوجة في الغالب المهر أو مبلغاً يُتفق عليه لإنهاء الزواج.
هل تختار العروس مهرها بنفسها؟
نعم. فالمهر حقها، فهي التي تسمّيه أو ترضى به بحرية. ولأهلها أن ينصحوها، وليس لهم أن يفرضوا عليها مقداراً لا تريده، ولا أن يحتفظوا به لأنفسهم.
ما أقل المهر عند الحنفية؟
جعل الحنفية أقل المهر عشرة دراهم من الفضة، وجعله المالكية ربع دينار من الذهب. ولم يجعل له الشافعية والحنابلة والجعفرية حداً أدنى: فكل ما له قيمة ورضيت به العروس صح مهراً.
هل يُدفع المهر للزوجة أم لأبيها؟
للزوجة. فالقرآن يوجّه العطية إلى النساء أنفسهن، وهو ملكها تحتفظ به أو تنفقه أو تهبه كما تشاء.
أسئلة ذات صلة
المصادر
- صحيح البخاري 5135
- صحيح مسلم 1426
- سنن النسائي 3341؛ سنن أبي داود 2125، 2117
- ابن رشد، «بداية المجتهد»، كتاب النكاح (في قدر الصداق)
- الهند، قانون حظر الدوطة (Dowry Prohibition Act)، 1961
الصورة: Richard Mortel, Gold dinar of ʿAbd al-Malik ibn Marwan, dated AH 78 (697–698), 2017. David Collection, Copenhagen. CC BY 2.0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور