هل يحق للمرأة المسلمة أن تطلّق زوجها؟

سؤال رقم 1135

السؤال

هل للزوجة المسلمة حق في إنهاء زواجها، وكيف تفعل ذلك إذا أبى زوجها أن يطلّقها؟

ملخص الجواب

تستطيع المرأة المسلمة أن تنهي زواجها. فلها أن تخالع زوجها فتردّ إليه مهرها، كما أذن النبي ﷺ لامرأة ثابت بن قيس ولم تذكر في زوجها عيباً (صحيح البخاري 5273). ولها أن تشترط في عقد الزواج أن تكون العصمة بيدها، وللقاضي أن يفرّق بينهما للضرر أو الإهمال أو الشقاق، وهو مذهب مالكي تأخذ به اليوم قوانين الأسرة في أكثر البلاد الإسلامية.

الجواب

الحمد لله

A pink building with tall white pointed arches, a balustraded upper floor, and an Arabic inscription panel under its roofline, beside a leafy tree.

يُقال لكثير من النساء المسلمات إن إنهاء الزواج بيد الزوج وحده، وهذا لم يكن قط الصورة كاملة. فالمرأة المسلمة تستطيع أن تطلّق زوجها: فقد جعل لها القرآن سبيلاً تفتدي به نفسها من الزواج، وأجاب النبي ﷺ زوجةً طلبت الفراق دون أن يطالبها بإثبات أي ظلم، وفتح الفقه الإسلامي للمرأة طرقاً عدة: الخلع، وتفويض الطلاق إليها، والتفريق على يد القاضي.

وإن كنتِ في خطر في بيتك فاتصلي برقم الطوارئ في بلدك. وفي الولايات المتحدة الخط الوطني لمكافحة العنف الأسري (National Domestic Violence Hotline) على الرقم 1-800-799-7233، وفي بريطانيا خط المساعدة الوطني لضحايا العنف الأسري (National Domestic Abuse Helpline) على الرقم 0808 2000 247.

ماذا يقول القرآن في خروج المرأة من زواجها؟

يضع القرآن لكل زواج ميزاناً واحداً: ﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖ﴾ (سورة البقرة: 229). ويحرّم إمساك الزوجة على كره منها إضراراً بها (سورة البقرة: 231). ثم تمضي الآية 229 فتذكر الزوجة التي تردّ شيئاً لتفتدي به نفسها:

فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦ

سورة البقرة: 229

والافتداء أن يفدي الإنسان نفسه بمال. فالزوجة هي التي تبدأ، والقرآن يرفع عنها الحرج في ذلك.

ما هو الخلع؟

الخلع فراق تناله الزوجة بأن تردّ إلى زوجها مهرها أو مالاً يُتفق عليه. وأصله قصة امرأة ثابت بن قيس رضي الله عنه، فقد جاءت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس «مَا أَعْتُبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلاَ دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسْلاَمِ». فهي لم تُرد أن تقصّر في حق زواج لا تجد في قلبها محبة له. فسألها النبي ﷺ:

«أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ»

صحيح البخاري 5273

قالت: نعم، فأمر ثابتاً أن يقبل الحديقة ويطلّقها. ولم يطلب النبي ﷺ منها بيّنة على إساءة، ولم يُطل في محاولة الإصلاح، فكان نفورها الصادق سبباً كافياً. والخلع مقرر في المذاهب السنية الأربعة، ويقرّه المذهب الجعفري (الشيعي) إذا لم تعد الزوجة تريد البقاء مع زوجها.

فإذا أبى الزوج، فللقاضي أن يحكم بالخلع. فالقانون المصري رقم 1 لسنة 2000 يجيز للزوجة أن تخالع زوجها أمام المحكمة، دون موافقته، بأن تردّ إليه مهرها وتتنازل عن حقوقها المالية. وانتهت المحكمة العليا في باكستان إلى النتيجة نفسها في قضية خورشيد بي بي سنة 1967.

ما هو تفويض الطلاق إلى الزوجة؟

للزوج أن يجعل لزوجته الحق في أن تطلّق نفسها، مطلقاً أو بشروط. ويسميه الحنفية طلاق التفويض، ويُعرف في البلاد العربية بأن تكون العصمة بيد الزوجة. وقد خيّر النبي ﷺ نفسه أزواجه بين البقاء والفراق حين نزلت آيات سورة الأحزاب (28-29)، فقالت عائشة رضي الله عنها: «خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاخْتَرْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ» (صحيح البخاري 5262).

ويمكن أن يُكتب هذا الحق في عقد الزواج عند عقد النكاح. ففي عقد الزواج المعتمد في باكستان بند يُسأل فيه: هل فوّض الزوج حق الطلاق إلى الزوجة؟ ويستطيع الأزواج في غيرها أن يضيفوه شرطاً في العقد (ماذا يحدث في حفل الزواج الإسلامي؟بالإنجليزية). والمرأة التي تملك هذا الحق تستطيع أن تنهي زواجها دون أن تلجأ إلى المحكمة، ويبقى لها مهرها.

هل يجوز للقاضي أن يفرّق بين الزوجين للضرر؟

نعم. فقد وضع المالكية باباً واسعاً في التطليق القضائي للزوجة التي يلحقها ضرر، أو يمتنع زوجها عن النفقة عليها، أو يهجرها، أو يغيب عنها طويلاً. وأصل ذلك في أمر القرآن ببعث الحكمين إذا اضطرب الزواج:

وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ

سورة النساء: 35

ويرى فقهاء المالكية أن للحكمين أن يفرّقا بين الزوجين إذا تعذّر الصلح. ثم أخذت البلاد الحنفية بهذه الأسباب: فقانون حقوق العائلة العثماني لسنة 1917 استمدّ من المذهبين المالكي والحنبلي، وفي الهند البريطانية أسهم كتاب العالم الحنفي أشرف علي التهانوي «الحيلة الناجزة» في صياغة قانون فسخ الزواج الإسلامي لسنة 1939 (Dissolution of Muslim Marriages Act). وتجيز مدونة الأسرة المغربية لسنة 2004 لكلا الزوجين طلب التطليق للشقاق. والإيذاء سبب للخروج من الزواج في كل حال (ماذا يقول الإسلام عن العنف الأسري؟).

ماذا أفعل إن كنت أعيش في بلد لا محاكم شرعية فيه؟

احصلي على الطلاق المدني من محاكم بلدك، فهو يحفظ حقوقك القانونية في المال والنفقة والحضانة. فإن أبى زوجك أن يطلّقك طلاقاً شرعياً، فللإمام أو للمجلس الإسلامي أن يفسخ الزواج قائماً مقام القاضي. ولا تُلزم امرأة بالبقاء في زواج يأبى زوجها إنهاءه.

هل تأثم المرأة إذا طلبت الطلاق؟

ورد حديث يحذّر المرأة التي تسأل زوجها الطلاق «فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ» (سنن أبي داود 2226). ولفظه في طلاق يُطلب بلا سبب. والسبب الوحيد الذي ذكرته امرأة ثابت أنها لا تستطيع أن تحب زوجها، وقد قبله النبي ﷺ. فالطلاق مخرج مشروع كريم (هل الطلاق حرام في الإسلام؟)، ومهر المرأة يبقى لها في الأحوال التي سبق ذكرها (ما هو المهر؟بالإنجليزية).

كلمة في الختام

يَعِد القرآن كلا الزوجين بما بعد الفراق:

وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗا

سورة النساء: 130

اللهم يسّر لكل امرأة تطلب مخرجاً سبيلاً آمناً، وبداية جديدة، وطمأنينة.

والله أعلم

أسئلة شائعة

هل يجوز الخلع دون موافقة الزوج؟

نعم، عن طريق القاضي أو مجلس إسلامي يقوم مقامه. فالقانون المصري رقم 1 لسنة 2000 يجيز للزوجة أن تخالع زوجها أمام المحكمة دون موافقته، وأقرّت المحكمة العليا في باكستان الحق نفسه سنة 1967.

ما عدة المختلعة؟

جعل النبي ﷺ عدة امرأة ثابت حيضة واحدة (سنن أبي داود 2229)، وبهذا أخذ كثير من الفقهاء، ويرى آخرون أنها تعتدّ العدة المعروفة بثلاث حيض. ويستطيع عالم في بلدك أن يبيّن لك العمل الجاري عندكم.

هل يحرم على المرأة أن تطلب الطلاق؟

لا. فالحديث إنما يحذّر المرأة التي تسأل الطلاق «في غير ما بأس»، وقد قبل النبي ﷺ من امرأة ثابت أنها لا تطيق البقاء معه، وعدّه سبباً كافياً.

هل تفقد المرأة مهرها إذا طلبت الطلاق؟

في الخلع تردّ في العادة المهر أو مبلغاً يُتفق عليه. أما في التطليق للضرر، أو إذا طلّقت نفسها بعصمة فُوّضت إليها، فالمهر لها.

أسئلة ذات صلة

المصادر

  1. صحيح البخاري 5273، 5262
  2. أشرف علي التهانوي، «الحيلة الناجزة للحليلة العاجزة»
  3. مصر، القانون رقم 1 لسنة 2000 (الخلع)
  4. المغرب، مدونة الأسرة لسنة 2004
  5. كيشيا علي، Sexual Ethics and Islam (Oneworld، 2006)

الصورة: Chongkian, Xiaotaoyuan Women's Mosque, Shanghai, 2015. CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور