هل الاحتفال بالهالوين حرام؟
سؤال رقم 1030
السؤال
هل يجوز للمسلمين وأولادهم المشاركة في الهالوين، كلبس الأزياء التنكرية، والطواف على البيوت لجمع الحلوى، أو توزيعها على الأطفال؟
ملخص الجواب
المشاركة في الهالوين لهواً بريئاً بين الجيران حلال. فهو اليوم عادة دنيوية قوامها الأزياء التنكرية واليقطين والحلوى، والعادات في الإسلام مباحة ما لم تتضمن محرماً. والشريعة تحكم على الأفعال بمقاصدها، وإهداء الحلوى لأطفال الجيران من المعروف الذي جعله النبي ﷺ صدقة. ويُجتنب فيه ترويع الناس، وإتلاف الممتلكات، والكهانة الحقيقية.
الجواب
الحمد لله

في الليلة الأخيرة من أكتوبر يطرق الأطفال بأزيائهم التنكرية الأبواب في أحياء كثيرة، ويتوهج اليقطين على مداخل البيوت، وتنتظر أوعية الحلوى عند الأبواب. وكثيراً ما تتساءل الأسر المسلمة: هل تشارك، أم تطفئ الأنوار وتلزم البيت؟ والقول الأرجح أن المشاركة في الهالوين لهواً بريئاً بين الجيران حلال. فهو اليوم عادة دنيوية، والشريعة تحكم على الأفعال بحقيقتها وبما يُقصد بها، والإحسان إلى الجيران من إيمان المسلم.
ما أصل الهالوين؟
يقع الهالوين في 31 أكتوبر، عشية عيد جميع القديسين عند المسيحيين في الأول من نوفمبر، واسمه مأخوذ من All Hallows’ Eve، أي «عشية جميع القديسين». ويربط المؤرخون بعض عاداته بسامهاين (Samhain)، وهو عيد كلتي قديم كان يؤذن ببداية الشتاء. ثم حمل المهاجرون الإيرلنديون والإسكتلنديون عاداته إلى الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر، وما إن أطل القرن العشرون حتى صار مناسبة شعبية دنيوية تحتفل بها البلاد كلها. وهو عند أكثر الناس اليوم أزياء تنكرية، ويقطين منحوت، وألعاب البيوت المسكونة، وحلوى، دون أي عبادة.
هل الهالوين عيد وثني يجب على المسلمين اجتنابه؟
اختلف العلماء في ذلك. فمنهم من يمنع المسلمين من المشاركة فيه لأصوله البعيدة ولما فيه من صور الأرواح والساحرات، ويرون المشاركة فيه تشبهاً بأعياد غير المسلمين. وهذا قول معتبر، ولمن أخذ به من الأسر أن يلزم بيته في تلك الليلة.
والقول الأرجح ينظر إلى ما صار إليه الهالوين اليوم. فالأصل في العادات الإباحة، والعادة تأخذ حكمها من معناها الحاضر في عُرف الناس. فقد احتفل المسلمون في إيران وأفغانستان وآسيا الوسطى قروناً بالنوروز، رأس السنة الفارسية، مع أنه أقدم من الإسلام، لأن معناه عند من يحتفلون به الربيع والأسرة والتجدد. والطفل الذي يلبس زي يقطينة ويطلب الحلوى لا يؤدي شعيرة من شعائر أي دين.
وأول حديث في صحيح البخاري يذكّر بقول النبي ﷺ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (صحيح البخاري 1). والأسرة المسلمة التي توزع الحلوى تنوي أن تكون جارة صالحة، وأن تمنح أولادها أمسية سعيدة مع أصدقائهم.
كيف يحدد الإحسان إلى الجار جواب المسألة؟
جعل القرآن الجار فيمن أُمرنا بالإحسان إليهم:
وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ
فالآية تذكر جارين: الجار القريب، والجار الجُنُب الغريب عنك. فكل من يسكن إلى جوارك له حق في إحسانك، أياً كان دينه. وجعل النبي ﷺ إكرام الجار علامة على الإيمان نفسه:
«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ»
وقال ﷺ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» (صحيح البخاري 6021). والبيت المسلم الذي يفتح بابه بابتسامة ووعاء من الحلوى يهدي الشارع صورة عن الإسلام يذكرها الجيران طويلاً. وللمزيد عن الصداقة بين أهل الأديان، انظر جواب هل يجوز مصادقة غير المسلمين؟
ما الذي يجتنبه المسلم في الهالوين؟
الأخلاق التي تحكم سائر الأيام تحكم هذا اليوم أيضاً:
- ترويع الناس. فحين أخذ بعض الصحابة حبل رجل نائم منهم مزاحاً ففزع، قال النبي ﷺ: «لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا» (سنن أبي داود 5004، وصححه الألباني). فليكن التخويف خفيفاً برضا الجميع، ولا تخوّف الصغار ولا كبار السن ولا من يشق عليه ذلك حقاً.
- المقالب المؤذية. فالتخريب والمقالب التي تتلف الممتلكات أو تؤذي الناس خطأ في كل ليلة.
- الكهانة الحقيقية. فدفع المال إلى العرّاف وتصديق ما يقول حرام، وقد قال النبي ﷺ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَىْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» (صحيح مسلم 2230). أما لعبة في حفلة يعلم الجميع أنها تمثيل فأمر آخر.
- الأزياء المهينة. فاجتنب الأزياء التي تسخر من شعوب حقيقية أو من ذوي الإعاقة أو من الشخصيات المقدسة.
كيف تستمتع الأسر المسلمة بالهالوين على وجه حسن؟
من الأسر من تطوف مع أولادها على بيوت الجيران في حي ودود لجمع الحلوى، ومنها من تقيم حفلة أزياء، أو تنحت اليقطين، أو تشارك في توزيع الحلوى من صناديق السيارات (trunk-or-treat) في مدرسة أو مركز اجتماعي. ومن آثرت أمسية هادئة فلها أن تبقى في بيتها. وكل ذلك جائز. ودعوا الأولاد الأكبر سناً يشاركون في التخطيط للأمسية: فاختيار الأزياء، وتوزيع الحلوى، وتعلّم تحية الجيران بأسمائهم، دروس صغيرة في الكرم الذي أحبه النبي ﷺ. والمهم أمسية سعيدة، وأطفال في أمان، وصلة طيبة بالجيران.
وبهذه الأصول نفسها يُجاب عن أعياد الميلاد والكريسماس وعيد الشكر. وإن أثارت أشباح الموسم وأرواحه أسئلة في أذهان أولادكم، فجواب من هم الجن؟ يبيّن ما يعتقده المسلمون في الغيب، بطمأنينة ودون خوف.
كلمة في الختام
إن عاد طفلك من أمسية مخيفة وفي قلبه شيء من الفزع، فعلّمه ما علّمه النبي ﷺ من التعوّذ، ودعه ينام وهو يعلم أنه في حفظ الله:
قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ
والله أعلم
أسئلة شائعة
هل توزيع الحلوى في الهالوين حرام؟
لا. فإهداء الحلوى لأطفال الجيران كرم، وقد قال النبي ﷺ إن كل معروف صدقة. وكثير من الأسر المسلمة تجد فيه فرصة للتعرف إلى جيرانها في الشارع.
هل لبس الأزياء التنكرية في الهالوين حرام؟
لا. فالزي التنكري لعب وخيال. فاختر أزياء لطيفة محتشمة بمقياس أسرتك، واجتنب ما يسخر من أناس حقيقيين أو من ثقافات أو مما يقدّسه الآخرون.
هل حلوى الهالوين حلال؟
أغلب الحلوى لا إشكال فيه. وبعض الحلوى الهلامية والمارشملو تحتوي على الجيلاتين، ويرى كثير من العلماء أنه حلال بالاستحالة، كما في جواب مستقل عن الجيلاتين، ومن شاءت من الأسر اختارت حلوى خالية منه.
هل يخاف المسلم من الأشباح والأرواح في الهالوين؟
لا. فأشباح الهالوين وهياكله العظمية زينة. والمسلمون يؤمنون بالغيب، ويؤمنون كذلك بأن الله يحفظ من لجأ إليه، فلا داعي لأن يثير هذا الموسم خوفاً.
أسئلة ذات صلة
المصادر
الصورة: Alaazzpov, Ramadan lanterns for sale in the Sayyida Zaynab district, Cairo, 2026. CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور