هل تغيّر المرأة المسلمة اسم عائلتها بعد الزواج؟

سؤال رقم 1144

السؤال

هل يجب على المرأة المسلمة أن تحتفظ باسم أبيها بعد الزواج؟ وهل يحرم عليها أن تحمل اسم عائلة زوجها؟

ملخص الجواب

جرت عادة المسلمات على الاحتفاظ بأسمائهن بعد الزواج: فلم تحمل خديجة بنت خويلد ولا عائشة بنت أبي بكر اسم زوجها. وليس في الشريعة حكم في أسماء العائلات، فحمل الزوجة اسم عائلة زوجها، أو احتفاظها باسمها، أو جمعها بينهما، كله حلال. والأمر القرآني بدعوة الناس لآبائهم (سورة الأحزاب: 5) يحفظ النسب الحقيقي، واسم العائلة لا يغيّره، والاختيار للمرأة نفسها.

الجواب

الحمد لله

A pink building with tall white pointed arches, a balustraded upper floor, and an Arabic inscription panel under its roofline, beside a leafy tree.

تتساءل كثير من العرائس المسلمات: هل يحتفظن بأسمائهن أم يحملن اسم أزواجهن؟ وقد سمع بعضهن أن تغيير الاسم حرام. وقد جرت عادة المسلمات على الاحتفاظ بأسمائهن بعد الزواج. فنساء بيت النبي ﷺ عُرفن بأسماء آبائهن طوال حياتهن، وفي كثير من بلاد المسلمين لا يتغير الاسم الرسمي للمرأة بزواجها إلى اليوم. ومع ذلك فليس في الشريعة حكم في أسماء العائلات. فحمل الزوجة اسم عائلة زوجها، أو احتفاظها باسمها، أو جمعها بينهما، كله حلال، والاختيار لها.

هل غيّرت نساء عصر النبي ﷺ أسماءهن؟

لم يفعلن، لأن العرب لم تكن لهم أسماء عائلات تُغيَّر. فكان الإنسان يُعرف باسمه واسم أبيه: خديجة بنت خويلد، وعائشة بنت أبي بكر، وفاطمة بنت محمد. فكانت المرأة تحمل نسبها إلى أبيها في زواجها وتحتفظ به، كما تحتفظ بمهرها ومالها (ما هو المهر في الإسلام؟). وكانت النساء يُعرفن كذلك بالكنى، كأم سلمة.

وكانت المرأة تُعرَّف أحياناً بزوجها أيضاً. فقد روى أبو سعيد الخدري أن امرأة استأذنت على النبي ﷺ بعد خطبة العيد:

«هَذِهِ زَيْنَبُ فَقَالَ أَىُّ الزَّيَانِبِ فَقِيلَ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ»

صحيح البخاري 1462

فأذن لها، فسألته عن التصدق بحليّها. فأن تُعرف المرأة بزوجها كان أمراً مألوفاً لا غضاضة فيه.

ماذا يقول القرآن عن الأسماء والنسب؟

يسمّي القرآن النساء بالطريقتين. ففي أواخر سورة التحريم يضرب امرأتين مثلاً للمؤمنين جميعاً:

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ

سورة التحريم: 11

ثم تقول الآية التالية: ﴿وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ﴾ (سورة التحريم: 12). فإحداهما تُذكر بزوجها، والأخرى بأبيها. وإنما يعتني القرآن بالنسب، أي بالحقيقة في من هما والدا الإنسان. ففي سورة الأحزاب يأمر المؤمنين أن يكفّوا عن دعوة الأبناء المتبنَّين بأسماء من تبنّوهم: ﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأحزاب: 5). وقد نزلت الآية حين رُدّ زيد، الذي تبنّاه النبي ﷺ وكان يُدعى «زيد بن محمد»، إلى اسمه الحقيقي: زيد بن حارثة.

هل يحرم أن تحمل الزوجة اسم عائلة زوجها؟

ذهب بعض العلماء المعاصرين إلى تحريمه، وعدّوه ادعاءً لنسب كاذب. واحتجوا بآية الأحزاب (الآية 5)، وبحديث: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهْوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» (صحيح البخاري 6766).

والقول الأرجح أنه جائز. فاسم العائلة الحديث يدل على البيت الذي ينتمي إليه الإنسان، ولا يدّعي شيئاً في أبيها. فحين تصير المرأة «السيدة خان» لا يظن أحد أنها ابنة السيد خان. والشريعة تفهم الألفاظ بالمعنى الذي يعطيه لها الناس في عرفهم، ومن قواعدها الخمس الكبرى أن «الأمور بمقاصدها». والزوجة التي تحمل اسم عائلة زوجها تقصد مشاركته البيت، واسماً لأولادها، وهويةً مشتركة، ونسبها باقٍ كما كان تماماً. وحديث الانتساب الكاذب إنما هو فيمن يجحد أباه، واسم عائلة المرأة المتزوجة لا يفعل ذلك أبداً.

ماذا تفعل المسلمات حول العالم؟

تختلف الممارسة باختلاف الأعراف المحلية. ففي أكثر البلاد العربية وفي إيران يبقى الاسم الرسمي للمرأة كما هو بعد زواجها. وفي ماليزيا لا يحمل كثير من المسلمين اسم عائلة أصلاً، وإنما اسمهم موصولاً باسم أبيهم بلفظ «بن» أو «بنتي»، وأكثر الإندونيسيين ليس لهم اسم عائلة كذلك. وفي تركيا وجنوب آسيا، وبين المسلمين في أوروبا وأمريكا الشمالية، تحمل كثير من النساء اسم عائلة أزواجهن، أو يحتفظن بأسمائهن، أو يجمعن بين الاسمين. وكل هذه الأعراف أعراف مسلمين، وليس أحدها أولى بالإسلام من غيره.

كيف تختار المرأة المسلمة؟

وازني ما يهمك، وتحدّثي فيه مع زوجك قبل العرس (ماذا يحدث في حفل الزواج الإسلامي؟):

  • أصلك وتراثك. فالاحتفاظ باسم أبيك إكرام لأسرتك واتباع لأقدم أعراف المسلمين.
  • بيتك. فالاسم المشترك قد يعبّر عن الوحدة، ويوافق أسماء أولادك.
  • عملك ووثائقك. فالاسم المهني، أو الأعمال المنشورة، أو الوثائق الرسمية، قد تجعل الاحتفاظ باسمك أيسر.
  • حريتك. فلا ينبغي لزوج ولا لأسرة أن يضغطوا عليك، فاسمك جزء من كرامتك.

والحرية نفسها تشمل أسماء الأولاد في حدود النسب الحقيقي، كما يبيّن جواب هل يجوز تبني طفل في الإسلام؟، وتشمل من اعتنقوا الإسلام ويتساءلون عن أسمائهم (هل يجب على المسلم الجديد أن يغيّر اسمه؟).

كلمة في الختام

جعل الله الناس شعوباً وقبائل لغاية:

وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْ

سورة الحجرات: 13

فالأسماء إنما وُجدت ليتعارف الناس. وأياً كان الاسم الذي تحمله المرأة المسلمة، فالآية نفسها تذكّرها بقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡ﴾ (سورة الحجرات: 13). بارك الله كل زواج بالمودة، وكل اسم بالكرامة.

والله أعلم

أسئلة شائعة

هل يحرم أن تحمل الزوجة اسم عائلة زوجها؟

لا على القول الأرجح. فاسم العائلة يدل على البيت الذي تنتمي إليه المرأة، ولا يدّعي شيئاً في أبيها، فلا يمسّ تحريم الانتساب إلى غير الأب. ويخالف في ذلك بعض العلماء المعاصرين، والمرأة التي تؤثر الاحتفاظ باسم أبيها تتبع أقدم أعراف المسلمين.

هل يجوز للمرأة المسلمة أن تجمع بين اسم عائلتها واسم عائلة زوجها؟

نعم. فضمّ اسم عائلتها إلى اسم عائلة زوجها حلال، ويُبقي الأسرتين حاضرتين في اسمها.

بأي اسم عائلة يُسمّى أولاد المسلمين؟

يُنسب الأولاد إلى آبائهم (سورة الأحزاب: 5). وفي حدود ذلك تتبع الأسر أعراف التسمية في بلادها، ويجوز أن يحمل الولد اسم عائلة أمه أيضاً.

هل يغيّر اسم المرأة شيئاً من حقوقها في الزواج؟

لا. فالمرأة المتزوجة في الشريعة تبقى صاحبة ذمة مستقلة: مهرها وكسبها ومالها لها، أياً كان الاسم الذي تحمله.

أسئلة ذات صلة

المصادر

  1. صحيح البخاري 1462 (زينب امرأة ابن مسعود)
  2. صحيح البخاري 6766 (من ادّعى إلى غير أبيه)
  3. دار الإفتاء المصرية، Adding the last component of a guardian's surname to an orphan's name
  4. السيوطي، «الأشباه والنظائر» (قاعدة الأمور بمقاصدها)

الصورة: Chongkian, Xiaotaoyuan Women's Mosque, Shanghai, 2015. CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور