ما صفة الجنة في الإسلام؟

سؤال رقم 1221

السؤال

ماذا يعلّم الإسلام عن الجنة: كيف ستكون، ومن سيكون فيها، وهل وُصفت على الحقيقة أم على سبيل التمثيل؟

ملخص الجواب

الجنة دار أعدّها الله لعباده: جنات تجري من تحتها الأنهار، لا يُسمع فيها لغو ولا أذى، وإنما «سلاماً سلاماً» (سورة الواقعة: 25-26)، قد زال عنها الحزن والمرض والتعب، ويجتمع فيها الأهل. وقد أعدّ الله فيها «ما لا عين رأت ولا أذن سمعت» (صحيح البخاري 3244). وأعظم عطاياها رؤية الله (سورة القيامة: 22-23) ورضوانه الذي لا ينقطع.

﴿فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾

سورة السجدة: 17

الجواب

الحمد لله

Inside a white garden pavilion with carved vaults and wooden balconies, a turquoise water channel runs out through an arch toward the trees of a Persian garden.

الجنة دار أعدّها الله لعباده. ويصفها القرآن بصور يفهمها كل قلب بشري: الظل، والماء الجاري، والثمر، والراحة، وصحبة الأحبة. ثم يخبرنا أن حقيقتها أعظم من كل صورة. فما صفة الجنة؟ هي دار سلام، يُرفع فيها الحزن، ولا يُتعب النفسَ فيها شيء، وأعلى نعيمها أن يرى العبد ربه، وأن يعلم أنه راضٍ عنه إلى الأبد.

ماذا يقول القرآن عن الجنة؟

يصف القرآن ﴿جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾، ﴿وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّـٰتِ عَدۡنٖ﴾ (سورة التوبة: 72). ويذكر فيها أنهاراً من ماء لا يأسن، ومن لبن لا يتغير طعمه، ومن خمر لذة لشاربيها، ومن عسل مصفّى (سورة محمد: 15). ويقال لأهلها: ﴿وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ (سورة فصلت: 31).

وفوق ذلك كله، الجنة دار سلام، لا يسمع أهلها فيها كلمة تؤذي:

لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا إِلَّا قِيلٗا سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا

سورة الواقعة: 25-26

وينزع الله ما في صدورهم من غل، فيجلسون ﴿إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ﴾ (سورة الحجر: 47). ويقولون: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَ﴾، ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ (سورة فاطر: 34-35). وأخبر النبي ﷺ أن منادياً ينادي فيهم: «إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلاَ تَسْقَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلاَ تَمُوتُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلاَ تَهْرَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلاَ تَبْتَئِسُوا أَبَدًا» (صحيح مسلم 2837).

ما الذي لم تره عين ولم تسمع به أذن؟

صور القرآن بداية فحسب. فقد روى النبي ﷺ أن الله تعالى قال:

«أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنَ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنَ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ»

صحيح البخاري 3244

ثم تلا: ﴿فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ﴾ (سورة السجدة: 17). والقرآن نفسه يفتتح وصف الأنهار بقوله: ﴿مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ﴾ (سورة محمد: 15). وقد أثبت علماء كل المذاهب أن الجنة حق، بنعيمها الجسدي ونعيمها الروحي، واتفقوا كذلك على أن حقيقتها تفوق كل ما تحمله الألفاظ. وقرّر الغزالي (ت 505هـ/1111م)، المتكلم الصوفي الكبير، في خاتمة «إحياء علوم الدين» أن كل نعيم في الجنة يتوَّج بلذة لقاء الله.

هل نرى الله في الجنة؟

نعم، وهذه أعظم عطايا الجنة:

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ

سورة القيامة: 22-23

ونظر النبي ﷺ إلى البدر ليلةً فقال لأصحابه: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لاَ تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ» (صحيح البخاري 554). ويضيف القرآن بعد ذكر الجنات والمساكن: ﴿وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ﴾ (سورة التوبة: 72). ووصف النبي ﷺ الله تعالى يسأل أهل الجنة: هل رضيتم؟ فيقولون: قد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك. ثم يقول:

«أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا»

صحيح البخاري 6549

هل نجتمع بأهلنا في الجنة؟

يعد القرآن باللقاء. فالصالحون يدخلون جنات عدن ﴿وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّـٰتِهِمۡ﴾، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب قائلين: ﴿سَلَٰمٌ عَلَيۡكُم بِمَا صَبَرۡتُمۡ﴾ (سورة الرعد: 23-24). ويُلحق الله بالمؤمنين ذرياتهم، ﴿وَمَآ أَلَتۡنَٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَيۡءٖ﴾ (سورة الطور: 21). وإلى ذلك اليوم تنتظر أرواح المؤمنين في البرزخ (ماذا يحدث بعد الموت في الإسلام؟).

والجنة كذلك دار صحبة ونماء. فقد وصف النبي ﷺ سوقاً في الجنة يأتيها أهلها كل جمعة، فتهب عليهم ريح فيزدادون حسناً وجمالاً، فإذا رجعوا إلى أهليهم قالوا لهم: «وَاللَّهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالاً»، فيقولون: «وَأَنْتُمْ وَاللَّهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالاً» (صحيح مسلم 2833).

هل الجنة واحدة للنساء والرجال؟

كل وعد بالجنة موجّه إلى النساء والرجال على السواء. فقد وعد الله بالجنات ﴿ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (سورة التوبة: 72)، واستجاب لدعاء المؤمنين فقال: ﴿أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖ﴾ (سورة آل عمران: 195). والقائمة الطويلة للرجال والنساء في سورة الأحزاب (35) تُختم بالجزاء نفسه للفريقين: مغفرة وأجر عظيم. فالمرأة في الجنة لها ما تشتهي نفسها، كما للرجل تماماً. وفي السؤال الشائع عن الحور العين انظر جواب هل للشهيد اثنتان وسبعون حورية؟بالإنجليزية.

من يدخل الجنة؟

لا يدخل أحد الجنة بعمله وحده. فقد قال النبي ﷺ: «لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ» (صحيح البخاري 6463). فالجنة عطاء من رب يحب خلقه (هل يحب الله جميع الناس؟). والقرآن يفتح أبوابها أوسع مما يظن كثيرون، كما يبيّن جواب هل يدخل غير المسلمين النار؟، ورحمة الله في يوم القيامة تُخرج من النار حتى من لم يعمل خيراً قط.

وأوصى النبي ﷺ أتباعه أن يرفعوا رجاءهم: «فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ» (صحيح البخاري 2790). رزقنا الله الفردوس، وجمعنا فيه بمن نحب، وأكرمنا بالنظر إلى وجهه.

والله أعلم

أسئلة شائعة

هل نجتمع بأهلنا في الجنة؟

نعم. فالقرآن يعد الصالحين بأن يدخلوا الجنات ومعهم من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم (سورة الرعد: 23)، وبأن الله يُلحق بالمؤمنين ذرياتهم (سورة الطور: 21).

ماذا للمرأة في الجنة؟

كل ما للرجل. فقد وعد الله بالجنات المؤمنين والمؤمنات جميعاً (سورة التوبة: 72)، وأخبر أنه لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى (سورة آل عمران: 195). ولكل نفس في الجنة ما تشتهي (سورة فصلت: 31).

هل تكون الحيوانات الأليفة في الجنة؟

لم يذكر ذلك القرآن ولا الحديث الصحيح. ولما كان لأهل الجنة ما تشتهي أنفسهم (سورة فصلت: 31)، فكثير من العلماء والمؤمنين يرجون أن يشمل كرمُ الله الرفقاءَ الذين أحبوهم.

ما أعلى درجات الجنة؟

أخبر النبي ﷺ أن في الجنة مئة درجة، وأمر المؤمنين أن يسألوا الله الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلاها، وفوقه عرش الرحمن (صحيح البخاري 2790).

هل الجنة أبدية؟

نعم. فالقرآن يخبر أن أهلها خالدون فيها، لا يبغون عنها تحوّلاً (سورة الكهف: 108).

أسئلة ذات صلة

المصادر

  1. صحيح البخاري 3244 (ما لا عين رأت ولا أذن سمعت)
  2. صحيح البخاري 554 (إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر)
  3. صحيح البخاري 6549 (أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً)
  4. صحيح مسلم 2833 (سوق الجنة) و2837 (الصحة والشباب والحياة الدائمة)
  5. الغزالي، «إحياء علوم الدين»، كتاب ذكر الموت وما بعده

الصورة: Amirpashaei, Pavilion in the Fin Garden, Kashan, 2020. CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور