هل يجوز أن تكون المرأة المسلمة مثلية؟
سؤال رقم 1125
السؤال
هل يحرم على المرأة المسلمة أن تكون مثلية، وهل يجوز لها أن تحب امرأة أخرى وتبني معها حياة؟
ملخص الجواب
يجوز للمسلمة أن تكون مثلية، والمثلية في ذاتها حلال. فالقرآن لم يقل شيئاً عن الحب بين النساء: قصة لوط فيه عن رجال اعتدوا على ضيوف من الرجال، وأكثر المفسرين القدامى حملوا آية سورة النساء (15) على الزنا بين رجل وامرأة. واتفقت المذاهب السنية الأربعة على أن ما يكون بين امرأتين ليس زنا ولا حدّ فيه. والقول الأرجح أن العلاقات والزيجات الوفية بين امرأتين جائزة.
الجواب
الحمد لله

تكبر كثير من المسلمات المثليات وهن يسمعن في الخطب عن الرجال المثليين، ولا يسمعن عن النساء شيئاً، فيبقين يتساءلن: أفي هذا الدين مكان لنا؟ والجواب: نعم. يجوز للمسلمة أن تكون مثلية، والمثلية في ذاتها حلال. فالقرآن لم يذكر الحب بين النساء قط، ولم يجعل له الفقهاء القدامى حداً مقدّراً، والقول الأرجح أن العلاقات والزيجات الوفية بين امرأتين جائزة. وللمسلمة المثلية أن تصلي وتصوم وتحب وتعبد الله على التمام، كما يعبده أي أحد.
هل يحرم أن تكون المرأة مثلية في الإسلام؟
أن تكون المرأة مثلية وصفٌ لمن تحب ولمن تميل إليه. ولا أحد يختار ذلك، والله لا يطلب من نفس إلا ما تسعه: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا﴾ (سورة البقرة: 286). وإنما يدور السؤال الحقيقي حول العلاقات، وفيها اختلف العلماء. فقد حرّمت المذاهب الفقهية القديمة العلاقة الجسدية بين امرأتين. والقول الأرجح، القائم على قراءة متأنية للقرآن والمفصّل في جواب هل المثلية حرام؟، أن الحب الوفي بين اثنين من جنس واحد حلال. وكل ما قيل هناك في الرجال يصدق على النساء، والدليل في حق النساء أوضح.
ماذا يقول القرآن عن الحب بين النساء؟
لا شيء. فقصة لوط عليه السلام، وهي أكثر ما يُستشهد به على المثليين، تصف رجالاً أرادوا أن يأخذوا ضيوفاً من الرجال عنوة، وكانوا يقطعون الطريق على المسافرين، ولا تذكر النساء بشيء. ولا يُستشهد في شأن النساء إلا بآية واحدة، هي الآية الخامسة عشرة من سورة النساء، وفيها ذكر اللاتي يأتين الفاحشة. وقد حملها أكثر المفسرين القدامى، ومنهم الطبري (ت 310هـ/923م)، على الزنا بين رجل وامرأة، ورأوا أن حكمها المؤقت نُسخ بما نزل بعدها. وحملها قليل منهم على ما يكون بين النساء. وعلى أي القراءتين لا تُبقي الآية اليوم عقوبة معمولاً بها (ماذا يقول القرآن عن المثلية؟).
أما ما يقوله القرآن في الحب فهو لكل مؤمن ومؤمنة:
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةً
ماذا قال الفقهاء القدامى في النساء اللاتي يحببن النساء؟
سمّى الفقهاء العلاقة الجسدية بين امرأتين «السحاق». واتفقت المذاهب السنية الأربعة على أنه ليس زنا ولا حدّ فيه، وغاية ما أجازوه عقوبة تعزيرية يقدّرها القاضي، ولا مكان لها في أي قانون عادل اليوم. وتتداول بعض الكتب المتأخرة رواية تجعله زنا بين النساء، لكنها لا توجد في شيء من الكتب الستة، وإسنادها ضعيف.
وقد كتبت المجتمعات المسلمة عن الحب بين النساء بانفتاح يفوق ما يتوقعه كثيرون. فكتاب سحر عامر Crossing Borders (2008) يتتبع في الأدب العربي الوسيط قصص نساء أحببن نساء، رواها كتّاب مسلمون لقرّاء مسلمين. وتروي مسلمات مثليات في أيامنا قصص إيمانهن بألسنتهن في كتاب Living Out Islam (2014) لسكوت سراج الحق كوغل.
هل يجوز للمسلمة المثلية أن تصلي وتلبس الحجاب وتتزوج؟
نعم. فالصلاة والصيام والزكاة والحج حقها كاملاً كما هي حق كل أحد. والقرآن يجيب المؤمنات والمؤمنين معاً:
أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖ
أما تغطية شعرها فاختيارها هي، كما هو الشأن في كل مسلمة. ويجوز لامرأتين أن تتزوجا بعقد نكاح يقوم على التراضي والمهر والشهود وحسن العشرة (هل يجوز لمسلمَين من الجنس نفسه أن يتزوجا؟).
ماذا أفعل إن ضغط عليّ أهلي لأتزوج رجلاً؟
كثير من المسلمات المثليات يلقين من هذا الضغط أكثر مما يلقين من أي خطبة. والزواج الذي يُعقد بغير رضا المرأة الحر باطل: فقد ردّ النبي ﷺ نكاح امرأة زوّجها أبوها وهي كارهة (هل يجوز الزواج بالإكراه في الإسلام؟). وعلى الوالدين لبناتهما الرحمة والقرب على كل قول في هذه المسألة، والتبرؤ من البنت لأنها مثلية حرام (هل يجوز التبرؤ من الابن أو البنت بسبب المثلية؟).
ولستِ مضطرة إلى حمل هذا وحدك. فمنظمة «مسلمون من أجل القيم التقدمية» (Muslims for Progressive Values) تقدّم جماعة حاضنة في أمريكا الشمالية، و«هداية» (Hidayah) تؤازر المسلمين المثليين في بريطانيا، ويستطيع الشباب في الولايات المتحدة التواصل مع مشروع تريفور (The Trevor Project) في أي ساعة. وإن تعرّضتِ لتهديد في البيت فاتصلي برقم الطوارئ المحلي أو بخط مساندة ضحايا العنف الأسري.
كلمة في الختام
الذي جعل بين القلوب مودة ورحمة يعلم ما في قلبك. رزقكِ الله بيتاً تسكنين إليه، وشريكة حياة تقرّبك منه، وجماعة ترحّب بك كما أنتِ.
والله أعلم
أسئلة شائعة
هل يحرم أن أشعر بميل إلى امرأة أخرى؟
لا. فالميل لا يُختار، وقد علّم النبي ﷺ أن الله تجاوز لأمته عما حدّثت به أنفسها (صحيح البخاري 5269). والقول الأرجح كذلك أن العلاقة الوفية بين امرأتين حلال.
ما عقوبة المثلية بين النساء في الإسلام؟
لم يجعل لها القرآن عقوبة. واتفقت المذاهب السنية الأربعة على أن ما يكون بين امرأتين ليس زنا ولا حدّ فيه، والرواية التي تجعله زنا بين النساء إسنادها ضعيف.
هل يجوز للمسلمة المثلية أن تلبس الحجاب؟
نعم. فتغطية الشعر اختيار شخصي متاح لكل مسلمة، وهو جميل حين يكون عن اختيار حر. ولا أثر لميول المرأة في حيائها ولا في عبادتها.
هل يجوز لمسلمتين أن تتزوجا؟
القول الأرجح أن ذلك جائز، بعقد نكاح يقوم على التراضي والمهر والشهود وحسن العشرة. ويعقد أئمة في عدة بلدان مثل هذا الزواج.
أسئلة ذات صلة
المصادر
- سكوت سراج الحق كوغل، Living Out Islam: Voices of Gay, Lesbian, and Transgender Muslims (مطبعة جامعة نيويورك، 2014)
- سحر عامر (Sahar Amer)، Crossing Borders: Love Between Women in Medieval French and Arabic Literatures (مطبعة جامعة بنسلفانيا، 2008)
- الطبري، «جامع البيان» (تفسير سورة النساء: 15-16)
- صحيح البخاري 5138 (ردّ النبي نكاح امرأة زُوّجت وهي كارهة)
- مسلمون من أجل القيم التقدمية (Muslims for Progressive Values)
- هداية (Hidayah)، لدعم المسلمين المثليين في بريطانيا
الصورة: Ayyoubsabawiki, Morning light in the Nasir al-Mulk Mosque, Shiraz, 2015. CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور