هل الإعجاب بشخص حرام؟
سؤال رقم 1010
السؤال
هل يحرم أن يُعجب الإنسان بشخص، أو أن تنشأ في قلبه مشاعر تجاه أحد قبل الزواج؟
ملخص الجواب
الإعجاب بشخص حلال. فالحب والانجذاب ينشآن في القلب بغير اختيار، وقد علّم النبي ﷺ أن الله تجاوز عما تحدّث به النفس (صحيح البخاري 5269). وتحدث ﷺ برفق عن حب مغيث لبريرة، وكتب ابن حزم في «طوق الحمامة» أن الحب ليس بمنكر في الديانة ولا بمحظور في الشريعة، إذ القلوب بيد الله. والمهم كيف يحمل الإنسان هذا الشعور: بإخلاص النية والصبر والاحترام.
الجواب
الحمد لله

ما من أحد تقريباً إلا وقد أُعجب بشخص: وجه تبحث عنه في الزحام، واسم يخفق له قلبك. ويقلق كثير من الشباب المسلمين من أن يكون هذا الشعور نفسه معصية. والإعجاب بشخص حلال. فالحب والانجذاب ينشآن في القلب بغير اختيار، وقد علّم النبي ﷺ أن الله تجاوز عما يخطر في القلب، وكتب علماء الإسلام عن الحب برقة وإعجاب. والمهم كيف تحمل هذا الشعور.
هل يحرم الإعجاب بشخص في الإسلام؟
الإعجاب شعور، والشريعة تحاسب على الأفعال والاختيارات. قال النبي ﷺ:
«إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ»
وهذا الحديث يتناول حتى خواطر السوء. والإعجاب بإنسان والمودة له لا سوء فيهما أصلاً، فهما أولى بأن تشملهما هذه الرحمة. والقرآن لا يطلب من نفس إلا ما تطيق:
لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا
ولا يستطيع أحد أن يأمر قلبه ألّا يشعر، والله لا يطلب ذلك من أحد.
ماذا قال العلماء عن الحب؟
ألّف الفقيه الكبير ابن حزم القرطبي (ت 456هـ/1064م) كتاباً كاملاً في الحب هو «طوق الحمامة» سنة 1022م. وفيه يصف علامات الحب، وألم الفراق، وجمال الوفاء، بقلم مسلم متدين. وقال رحمه الله في الحب نفسه:
ليس بمنكر في الديانة ولا بمحظور في الشريعة، إذ القلوب بيد الله عز وجل
ابن حزم، «طوق الحمامة»
وقد بيّن النبي ﷺ نفسه سرّ انجذاب بعض الناس إلى بعض فقال: «الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» (صحيح البخاري 3336).
هل تحدث النبي ﷺ عن الحب بين الناس؟
نعم، وبرفق عظيم. فبريرة، وهي امرأة معتقة من أهل المدينة، اختارت فراق زوجها مغيث بعد أن منحها العتق هذا الحق. وكان مغيث لا يزال يحبها، فكان يطوف خلفها في طرقات المدينة يبكي، ودموعه تسيل على لحيته. فالتفت النبي ﷺ إلى عمه:
«يَا عَبَّاسُ أَلاَ تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا»
ثم سأل بريرة أن تراجعه، فسألته: أتأمرني؟ فقال: «إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ». فأبت، فاحترم ﷺ اختيارها. ففي قصة واحدة يُكرم النبي ﷺ حقيقة الحب، ويرحم قلباً لا يُبادَل الحب، ويحفظ حرية الطرف الآخر في أن يقول لا.
ماذا عن زليخا ويوسف؟
يحكي القرآن عن امرأة أحبت يوسف عليه السلام حتى ﴿قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ (سورة يوسف: 30). وخطؤها في القرآن فيما فعلته: فقد حاولت أن تكرهه. ثم جعل الشعراء المسلمون من بعدُ لوعتها واحدة من كبرى قصص الحب في الأدب الإسلامي. ففي منظومة الجامي الفارسية «يوسف وزليخا» (1483) تشيخ زليخا وهي لا تزال تحب يوسف، ثم يرد الله إليها شبابها في آخر القصة استجابة لدعائه، فيتزوجان. ورأى القراء من الصوفية في حبها صورة لشوق الروح إلى الله.
ماذا أفعل بالإعجاب؟
- دع الشعور على حاله. لا حاجة بك إلى مقاومته ولا إلى الشعور بالذنب بسببه.
- احفظه في إطار الكرامة. عامل الشخص بالاحترام نفسه الذي تريده لنفسك، وجهاً لوجه وعلى الإنترنت.
- إن كنت مستعداً للزواج، فاجعل الشعور يتجه إلى التعارف بقصد الزواج (هل التعارف قبل الزواج حرام؟). وقد قال النبي ﷺ: «لَمْ نَرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ النِّكَاحِ» (سنن ابن ماجه 1847).
- إن لم يبادلك الشعور، فتقبّل ذلك بنفس كريمة، كما تقبّل النبي ﷺ جواب بريرة. فلا أحد يستحق حب غيره دَيناً، ولا يجوز أن يُضغط على أحد ليتزوج (هل يجوز الزواج بالإكراه في الإسلام؟).
- حافظ على توازنك. إن زاحم الإعجابُ صلاتك أو دراستك أو نومك، فتحدث إلى صديق أو أحد والديك أو مرشد تثق به.
- ارفعه إلى الله. اسأله ما فيه الخير لك، مع هذا الشخص أو مع غيره.
والنصيحة نفسها تصدق على الإعجاب بشخص من الجنس نفسه (هل المثلية حرام؟). والشهوة جزء من الإنسان، وسائر مسائلها مبحوثة في هل العادة السرية حرام؟ ومن لا يريد الزواج قد يمر به الإعجاب كما تمر سحابة، وحياة الأعزب قد تمتلئ بالحب والعبادة (هل يحرم ترك الزواج أو الإنجاب؟).
كلمة في الختام
قد يترك الإعجاب القلب قلقاً. والقرآن يخبرنا أين يجد كل قلب سكنه:
أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ
ملأ الله قلبك بحب يقودك إليه، ورزقك الرفيق الذي يجلب لك السكينة.
والله أعلم
أسئلة شائعة
هل يحرم أن تخبر من تُعجب به بمشاعرك؟
إخبار الشخص بمشاعرك باحترام، وأنت تقصد الزواج، حلال؛ فالقرآن يأذن بالقول المعروف بين من يرجوان الزواج (سورة البقرة: 235). وإن لم يبادلك الشعور فتقبّل جوابه بنفس كريمة، كما تقبّل النبي ﷺ جواب بريرة.
هل يحرم الإعجاب بشخص من الجنس نفسه؟
لا. فالانجذاب إلى شخص من الجنس نفسه جزء من خِلقة بعض الناس، والحب بين اثنين من جنس واحد حلال على القول الأرجح. والتوجيه في حمل المشاعر بأمانة وصبر واحد للجميع.
هل يحرم الإعجاب بشخص في رمضان؟
لا. فالمشاعر لا تفسد الصوم ولا تنقص أجره. ورمضان وقت طيب لترفع آمالك إلى الله بالدعاء.
ماذا لو أُعجبت بشخص متزوج؟
الشعور نفسه لا لوم فيه، لكن لا يُعمل بمقتضاه. فاحفظ زواجه واحفظ قلبك بالابتعاد، ودع الشعور يخبو مع الأيام.
أسئلة ذات صلة
المصادر
- ابن حزم، «طوق الحمامة في الألفة والألّاف»، كُتب في الأندلس سنة 1022
- عبد الرحمن الجامي، «يوسف وزليخا» في «هفت أورنك» (1483)
- صحيح البخاري 5269، 5283، 3336
- سنن ابن ماجه 1847 (لم نر للمتحابين مثل النكاح)
الصورة: Fridolin freudenfett, Entrance to the Ibn Rushd-Goethe Mosque at the Johanniskirche, Berlin-Moabit, 2017. CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور