ماذا يعتقد المسلمون في الملائكة؟
سؤال رقم 1218
السؤال
ماذا يعلّم الإسلام عن الملائكة: ما حقيقتهم، وما أعمالهم، ومن سُمّي منهم في القرآن والحديث؟
ملخص الجواب
الإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان الستة (سورة البقرة: 285). وقد أخبر النبي ﷺ أنهم خُلقوا من نور. وهم ينزلون بالوحي كما نزل جبريل بالقرآن، ويحفظون كل إنسان ويكتبون أعماله، ويخبر القرآن أنهم يستغفرون للمؤمنين ولمن في الأرض جميعاً (سورة غافر: 7، سورة الشورى: 5). وهم عباد لله مكرمون، لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة، ولا يُعبدون أبداً.
﴿وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾
الجواب
الحمد لله

يؤمن المسلمون بالملائكة ركناً من أركان الإيمان. والملائكة خلق خلقهم الله من نور، يعبدونه لا يفترون، وينزلون بوحيه على أنبيائه، ويحفظون كل إنسان، ويكتبون عمل كل نفس، ويسألون الله المغفرة لأهل الأرض. وفي خواتيم سورة البقرة وصفٌ لإيمان النبي ﷺ والمؤمنين:
كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ
ولما جاء جبريل إلى النبي ﷺ في صورة رجل يسأله عن الإيمان، أجابه ﷺ: «الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ» (صحيح البخاري 50). وانظر جواب ما هي أركان الإيمان الستة؟
مِمّ خُلقت الملائكة؟
ذكر النبي ﷺ أصناف الخلق الثلاثة من ذوي النطق والإدراك فقال:
«خُلِقَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ»
والملائكة لا يأكلون ولا يشربون، ولذلك لم تمتد أيدي الملائكة الذين زاروا إبراهيم عليه السلام إلى طعامه (سورة هود: 70). ويسمّيهم القرآن ﴿عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ﴾ (سورة الأنبياء: 26)، ويصفهم بأنهم ﴿لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ﴾ (سورة التحريم: 6). ويذكر أنهم ﴿أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ﴾، ثم يقول: ﴿يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُ﴾ (سورة فاطر: 1). وقد يتمثّل الملَك في صورة إنسان، كما جاء جبريل إلى مريم: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا﴾ (سورة مريم: 17).
هل الملائكة ذكور أم إناث؟
الملائكة لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة. وقد زعم مشركو العرب أن الملائكة بنات الله، فردّ عليهم القرآن: ﴿وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡ﴾ (سورة الزخرف: 19). ومن هنا قرّر علماء الكلام أن الملائكة لا يتزوجون ولا يتناسلون. وأما صيغة التذكير التي يُذكرون بها في العربية فأمر لغوي، كما هو الشأن في الحديث عن الله تعالى المنزّه عن الذكورة والأنوثة (هل الله ذكر أم أنثى؟).
ما أسماء الملائكة في الإسلام؟
لم يُسمِّ القرآن والحديث الصحيح من الملائكة إلا قليلاً:
- جبريل، الذي نزّل القرآن على قلب النبي ﷺ (سورة البقرة: 97)، ويسمّيه القرآن أيضاً ﴿ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ﴾ (سورة الشعراء: 193).
- ميكائيل، المذكور مع جبريل في سورة البقرة: 98.
- إسرافيل، المذكور في دعاء النبي ﷺ في قيام الليل (صحيح مسلم 770).
- ملك الموت، ﴿مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ﴾ (سورة السجدة: 11). واسم «عزرائيل»، الشائع في الكتب المتأخرة، لم يرد في القرآن ولا في دواوين الحديث الكبرى.
- مالك، خازن النار (سورة الزخرف: 77).
- منكر ونكير، الملَكان اللذان يسألان الميت في قبره (جامع الترمذي 1071، وحسّنه الألباني). وما بعد الموت مبسوط في جواب ماذا يحدث بعد الموت في الإسلام؟
هل يؤمن المسلمون بالملائكة الحفظة؟
ما من إنسان إلا ومعه رفقة من الملائكة. يقول الله تعالى:
لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ
وإلى جانب هؤلاء الحفظة ملائكة ﴿كِرَامٗا كَٰتِبِينَ﴾ يعلمون ما نفعل (سورة الانفطار: 10-12)، أحدهما عن اليمين والآخر عن الشمال، يكتبان كل لفظ (سورة ق: 17-18). ويسمّيهما كثير من المسلمين «رقيباً وعتيداً» أخذاً من قوله تعالى: ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٞ﴾ (سورة ق: 18).
والكتاب الذي يكتبونه تميل كفّته إلى الرحمة. فقد أخبر النبي ﷺ أن من همّ بحسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة كاملة، ومن عملها كُتبت له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، ومن همّ بسيئة ثم تركها كُتبت له هي أيضاً حسنة (صحيح البخاري 6491).
هل تدعو الملائكة للناس؟
نعم. فحملة العرش يدعون للمؤمنين:
ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا
وتوسّع آية أخرى الدائرة: ﴿وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الشورى: 5)، فهم يستغفرون لكل من فيها. ووصف النبي ﷺ ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون مجالس الذكر، فيغفر الله لكل من حضرها، حتى لرجل مرّ بهم لحاجة، ويقول: «هُمُ الْجُلَسَاءُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» (صحيح البخاري 6408).
هل يعصي الملائكة الله؟ وهل كان إبليس منهم؟
الملائكة يخافون ربهم ويفعلون ما يؤمرون (سورة النحل: 50)، ولذلك ذهب أكثر العلماء إلى أنهم لا يذنبون. ولهم أن يسألوا: فحين أعلن الله أنه جاعل في الأرض خليفة سألوا عن الحكمة، فأجابهم: ﴿إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (سورة البقرة: 30). ثم أمرهم بالسجود لآدم، آيةً على كرامة الإنسان (سورة البقرة: 34).
وأبى إبليس. ويبيّن القرآن أنه ﴿كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الكهف: 50)، والقول الأرجح أنه لم يكن ملَكاً في أصل خلقته، وإن كان بينهم حين نزل الأمر. والمخلوقات المختارة المكلّفة هي الإنس والجن (من هم الجن؟).
كيف يؤثّر الإيمان بالملائكة في حياة المسلم؟
الملائكة جند للرحمة. فبعد أن طرد أهل الطائف النبيَّ ﷺ جاءه جبريل ومعه ملك الجبال، فعرض عليه أن يُطبق على أهل البلدة الجبلين اللذين يحيطان بها. فأبى النبي ﷺ، وقال إنه يرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبده وحده (صحيح البخاري 3231). كانت الملائكة على أهبة الأمر، واختار النبي ﷺ الرحمة.
وفي ليلة القدر تتنزل الملائكة من كل أمر (سورة القدر: 4). والمسلم الذي يعلم ذلك يصلّي في صحبة كريمة: فما من مجلس ذكر يخلو، وما من نية صالحة تضيع دون أن تُكتب.
وكان النبي ﷺ يفتتح صلاته في الليل بنداء الله رباً للملائكة:
«اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ»
جعلنا الله ممن تدعو لهم الملائكة، وحشرنا في زمرة الذاكرين له.
والله أعلم
أسئلة شائعة
ما اسم ملك الموت في الإسلام؟
يسمّيه القرآن «ملك الموت» (سورة السجدة: 11). واسم «عزرائيل» شائع في كتب المسلمين المتأخرة، لكنه لم يرد في القرآن ولا في دواوين الحديث الكبرى.
هل يؤمن المسلمون بالملائكة الحفظة؟
نعم. فالقرآن يخبر أن لكل إنسان ملائكة يتعاقبون عليه من بين يديه ومن خلفه يحفظونه بأمر الله (سورة الرعد: 11)، وكتبة كراماً يكتبون ما يفعل (سورة الانفطار: 10-12).
هل كان إبليس من الملائكة؟
يخبر القرآن أن إبليس كان من الجن (سورة الكهف: 50)، وأكثر العلماء يرون هذا فاصلاً في المسألة. فقد كان بين الملائكة حين جاء الأمر بالسجود لآدم، لكنه كان من الجن في أصل خلقته، فاختار الإباء.
هل للملائكة أجنحة؟
يصف القرآن الملائكة بأنهم ذوو أجنحة، مثنى وثلاث ورباع، ويخبر أن الله يزيد في الخلق ما يشاء (سورة فاطر: 1). وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ رأى جبريل وله ستمائة جناح (صحيح البخاري 3232).
هل يجوز للمسلم أن يدعو الملائكة؟
لا. فالملائكة عباد لله، والعبادة والدعاء كلها لله وحده. وللمسلم أن يسأل الله بأسمائه وصفاته، كما دعا النبي ﷺ ربه بأنه رب جبريل وميكائيل وإسرافيل.
أسئلة ذات صلة
المصادر
الصورة: Unknown tile makers, Mihrab from the Madrasa Imami, Isfahan, 1354–1355. Metropolitan Museum of Art, New York. CC0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور