ماذا أفعل إذا فاتتني الصلوات أو شقّت عليّ الصلاة؟

سؤال رقم 1105

السؤال

هل يحرم ترك الصلوات اليومية، وهل يجب قضاء الفائتة منها، وكيف يعود إلى الصلاة من يجد مشقة في المواظبة عليها؟

ملخص الجواب

الصلوات الخمس ركن من أركان الإسلام، وتركُ إحداها عمداً حتى يخرج وقتها أمر عظيم. وما فات بنوم أو نسيان يُصلّى عند التذكر. ويوجب الجمهور قضاء ما تُرك عمداً، وذهب ابن حزم وابن تيمية إلى أن تاركها يتوب ويُكثر من النوافل. وعلى أي القولين فابدأ اليوم: فأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ (صحيح البخاري 6464)، ومن أتى الله يمشي أتاه هرولة.

الجواب

الحمد لله

A silk and wool prayer rug with an arched niche filled with red flowering vines, framed by wide borders of woven inscription.

يعرف هذا الشعور كل مسلم تقريباً: منبّه الفجر الذي لم يرنّ، واليوم المزدحم الذي فات فيه العصر، أو الموسم الطويل الذي انقطعت فيه الصلاة كلها حتى صارت العودة إليها ثقيلة. والصلوات الخمس ركن من أركان الإسلام، وتركُ إحداها عمداً أمر عظيم. غير أن جواب القرآن والسنة لمن فاتته الصلوات دعوةٌ: صلِّ الصلاة القادمة. فالله ينتظرك، ويلقى العائد إليه بأكثر مما يستطيع العائد أن يحمل.

هل ترك الصلاة حرام؟

اتفق العلماء على أن ترك الصلاة المفروضة عمداً حتى يخرج وقتها بغير عذر كبيرة من الكبائر، لأن الصلاة صلة المؤمن اليومية بربه. ويضع القرآن إلى جوار أمره بالصلاة وعداً بأن الحسنات يذهبن السيئات:

وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّـٰكِرِينَ

سورة هود: 114

أما الصلاة التي تفوت بنوم أو نسيان فلا لوم فيها أصلاً. فقد قال النبي ﷺ: «مَنْ نَسِيَ صَلاَةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لاَ كَفَّارَةَ لَهَا إِلاَّ ذَلِكَ» (صحيح البخاري 597). ونام هو نفسه ﷺ مرة عن الفجر في سفر، فصلاها بعد طلوع الشمس، وقال: «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ» (صحيح البخاري 595).

ولبعض العلماء قول أشد. ففي صحيح مسلم: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاَةِ» (صحيح مسلم 82)، وقد أخذ الإمام أحمد بظاهره. وذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى أن المؤمن الذي يترك الصلاة تهاوناً وضعفاً يبقى مسلماً، وعلى قولهم أكثر الأمة. ولا يحق لأحد أن يعيّر مسلماً لا يصلي أو يهدده أو يضايقه (هل يحرم التضييق على النساء بسبب الحجاب أو الدين؟). فاللطف والقدوة الحسنة هما ما يقرّب الناس من الصلاة.

هل يجب قضاء الصلوات الفائتة؟

الصلوات التي تفوت بنوم أو نسيان أو طارئ تُقضى عند القدرة باتفاق العلماء.

أما ما تُرك عمداً فقد اختلف فيه العلماء. فالمذاهب السنية الأربعة توجب قضاءه. وكتب ابن حزم (ت 1064م) في «المحلى» أن هذه الصلاة لا تُقضى أبداً، فعلى تاركها أن يُكثر من فعل الخير ومن صلاة التطوع، وذهب ابن تيمية (ت 1328م) إلى قول قريب من ذلك. ويستند قولهم إلى حديث يفيض بالرجاء:

«فَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ»

جامع الترمذي 413، وصححه الألباني

والقولان كلاهما معتبر. فإن كانت عليك صلوات شهور أو سنين، فاختر الطريق الذي تقدر على المداومة عليه: أن تضيف صلاة فائتة إلى كل صلاة يومية، أو أن تأخذ بقول ابن حزم وابن تيمية فتبذل جهدك في النوافل. وأهم ما في الأمر أن تُصلّى صلوات اليوم.

لماذا تشقّ الصلاة أحياناً؟

قلّما يكون التقصير في الصلاة كسلاً محضاً. فالإرهاق، وساعات العمل الطويلة، والاكتئاب، والحزن، والشك، والحياء من طول الانقطاع، كلها قد تجعل سجادة الصلاة تبدو بعيدة. والاكتئاب مرض، ولا يدل على ضعف إيمانك (هل الاكتئاب علامة على ضعف الإيمان؟). والشريعة تقابل هذه المشاق باليسر: فصلِّ قاعداً إن شقّ عليك القيام، وعلى جنبك إن شقّ عليك القعود (صحيح البخاري 1117). واجمع الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء في يوم الحاجة الحقيقية (هل يجوز الجمع بين الصلاتين؟). والصلاة القصيرة التي تؤدّيها خير من صلاة كاملة تؤجلها.

كيف أعود إلى الصلاة من جديد؟

«وَأَنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ أَدْوَمُهَا إِلَى اللَّهِ، وَإِنْ قَلَّ»

صحيح البخاري 6464

  • ابدأ بصلاة واحدة. اختر أيسر الصلوات في يومك، وحافظ عليها كل يوم أسبوعاً، ثم أضف إليها أخرى.
  • صلِّ الفرائض أولاً. والسنن الرواتب تأتي بعد ذلك.
  • ضع منبّهات في هاتفك، واحتفظ بسجادة صغيرة في عملك أو في حقيبتك.
  • تعلّم معاني ما تتلوه، لتحيا الكلمات في قلبك (كيف أصلي في الإسلام خطوة بخطوة؟).
  • التمس الرفقة. صديق يصلي، أو مسجد يرحّب بك، أو حلقة علم، كل ذلك ييسّر العودة.
  • كلّم الله في ذلك بكلماتك أنت، وقل له إن الأمر شاقّ عليك. فهو يعلم ذلك، ويحب أن يُسأل.

هل يغفر الله لي ما فاتني من الصلوات؟

روى النبي ﷺ عن ربه:

«وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً»

صحيح البخاري 7405

فكل صلاة تصليها من اليوم هي ذلك المشي، والهرولة منه سبحانه. والقرآن يخاطب كل من يظن أنه قد أبعد كثيراً:

۞قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا

سورة الزمر: 53

وللمزيد عن مغفرته انظر جواب هل يغفر الله جميع الذنوب؟. جعل الله الصلاة قرة عينك، كما كانت قرة عين نبيه ﷺ.

والله أعلم

أسئلة شائعة

نمت عن صلاة الفجر حتى فاتتني، فماذا أفعل؟

صلّها حين تستيقظ. فقد نام النبي ﷺ وأصحابه مرة عن صلاة الفجر في سفر، فلما استيقظوا أمر بالأذان وصلّى بهم (صحيح البخاري 595).

كيف أقضي صلوات سنين فاتتني؟

على قول الجمهور، صلِّ مع كل فريضة يومية صلاة فائتة أو أكثر حتى تستوفي العدد، مقدّراً إياه بعناية. وعلى قول ابن حزم وابن تيمية، تُب إلى الله واملأ أيامك بالنوافل. واختر ما تقدر على المداومة عليه، ولا تدع ما تراكم عليك يمنعك من صلاة اليوم.

هل تقضي المرأة الصلوات التي فاتتها أثناء الحيض؟

لا. فالمرأة لا تصلي في حيضها ولا تقضي تلك الصلوات، كما أخبرت عائشة عن النساء في عهد النبي ﷺ (صحيح مسلم 335).

هل يبقى تارك الصلاة مسلماً؟

ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى أن المؤمن الذي يترك الصلاة تهاوناً وضعفاً يبقى مسلماً، وأخذ الإمام أحمد بقول أشد. والحكم على العباد لله وحده، وباب العودة مفتوح.

أسئلة ذات صلة

المصادر

  1. صحيح البخاري 595، 597، 1117، 6464، 7405
  2. جامع الترمذي 413
  3. ابن حزم، «المحلى»
  4. ابن تيمية، «منهاج السنة النبوية»

الصورة: Iranian weavers, Prayer rug, late 16th century. Metropolitan Museum of Art, New York. CC0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور