هل يجوز للمسلمين الاحتفال بعيد الحب؟

سؤال رقم 1173

السؤال

هل يجوز للمسلمين الاحتفال بعيد الحب، أو تقديم الورود والبطاقات والهدايا، أو الخروج مع الزوج أو الشريك في الرابع عشر من فبراير؟

ملخص الجواب

الاحتفال بعيد الحب مع الزوج أو الزوجة أو مع من تحب حلال. فالقرآن يجعل المودة والرحمة بين الزوجين آية من آيات الله (سورة الروم: 21)، وكان النبي ﷺ يتحدث علناً عن حبه لخديجة وعائشة، وعلّم أن الهدية تورث المحبة. واليوم صار هذا اليوم عادة دنيوية من البطاقات والورود والعشاء، والقول الأرجح أن العادة التي لا عبادة فيها مباحة.

الجواب

الحمد لله

The stone bell tower of a desert monastery rises against a blue sky, and just behind it stands the white minaret of the mosque inside the monastery walls.

في كل فبراير تمتلئ واجهات المحال بالورود الحمراء، ويتساءل الأزواج المسلمون: أيجوز لنا أن نشارك؟ والقول الأرجح أن الاحتفال بعيد الحب مع الزوج أو الزوجة، أو مع من ترجو الزواج به، حلال. فالمحبة بين الشريكين آية من آيات الله في القرآن، وقد تحدّث النبي ﷺ عن حبه لزوجاته علناً وبحنان، ويومٌ للبطاقات والورود والعشاء عادةٌ لا عبادة فيها.

ماذا يقول الإسلام عن الحب بين الشريكين؟

يضع القرآن المودة بين الزوجين بين الآيات الدالة على الله، إلى جوار خلق السماوات والأرض:

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةً

سورة الروم: 21

ولم يكن النبي ﷺ يخفي حبه. فحين سأله عمرو بن العاص: أي الناس أحب إليك؟ قال: «عَائِشَةُ» (صحيح البخاري 3662). وسابقها في سفر فسبقته، ثم سابقها بعد ذلك فسبقها، فقال لها: «هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ» (سنن أبي داود 2578). وبعد وفاة خديجة رضي الله عنها بسنين كان لا يزال يبعث بلحم الشاة إلى صديقاتها، ولما داعبته عائشة في أمرها قال: «إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا» (صحيح مسلم 2435). وحياته معهما مذكورة في جواب من هي خديجة؟بالإنجليزية

وقال ﷺ أيضاً:

«لَمْ نَرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ النِّكَاحِ»

سنن ابن ماجه 1847، وصححه الألباني

وكتب علماء الإسلام عن الحب بالدفء نفسه. فقد أفرد الفقيه القرطبي ابن حزم (ت 456هـ/1064م) للحب كتاباً كاملاً هو «طوق الحمامة»، وقرر فيه أن الحب لا يُنكَر في الديانة ولا يُحظَر في الشريعة، لأن القلوب بيد الله.

هل عيد الحب عيد مسيحي؟

يحمل اليوم اسم القديس فالنتين، وهو شهيد مسيحي من روما في قرونها المسيحية الأولى، لكن ارتباطه بالحب بين الشريكين جاء بعد ذلك بزمن طويل، عن طريق الشعر الأوروبي في العصور الوسطى. ثم صار في القرن العشرين عادة تجارية دنيوية في أنحاء العالم، يحييها أناس من كل دين ومن لا دين لهم. وما في بطاقاته ووروده صلاة ولا عقيدة ولا شعيرة.

وقد اختلف العلماء في ذلك. فبعض العلماء المعاصرين، ولا سيما في السعودية، يحرّمون عيد الحب لما فيه من التشبه بغير المسلمين، ولأنه عيد يُضاف إلى العيدين، ويستدلون بالحديث الذي أخبر فيه النبي ﷺ أهل المدينة أن الله أبدلهم بيومين كانوا يلعبون فيهما في الجاهلية «خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ» (سنن أبي داود 1134). وهذا قول معتبر، ومن أخذ به من الأزواج يستطيع أن يُظهر حبه في أي يوم آخر.

والقول الأرجح يقوم على قاعدة فقهية أصيلة: الأصل في العادات الإباحة حتى يرد نص بالتحريم. فحديث العيدين قرّر أعياد الإسلام الدينية، ويومُ الورود لا ينازعها مكانها. وقد استدلت دار الإفتاء المصرية بنحو هذا في أعياد الميلاد في فتواها رقم 4820، فلم ترَ مانعاً شرعياً من الاحتفال بها ما لم تُسمَّ أعياداً (هل الاحتفال بعيد الميلاد حرام؟). والأصل نفسه يبيح للمسلمين مشاركة الأهل والجيران في الكريسماس (هل الاحتفال بالكريسماس حرام على المسلمين؟).

هل يحرم تبادل الهدايا في عيد الحب؟

الهدية سنة، وقد ربطها النبي ﷺ بالمحبة ربطاً مباشراً:

«تَهَادُوا تَحَابُّوا»

الأدب المفرد 596، وحسّنه الألباني

فالوردة والبطاقة وديوان الشعر والطعام الذي تطهوه بيدك هدايا من هذا الباب. وقال النبي ﷺ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي» (جامع الترمذي 3895، وصححه الألباني).

هل يجوز لغير المتزوجين الاحتفال بعيد الحب؟

التعارف بمن ترجو الزواج به حلال، كما في جواب هل التعارف والمواعدة قبل الزواج حرام؟، وكذلك المشاعر التي تسبقه (هل الإعجاب بشخص حرام؟). وللمتعارفَين بنية الزواج أن يحتفلا باليوم ببطاقة أو هدية أو عشاء في مكان عام، مع الصدق في نواياهما، وإرجاء العلاقة الحميمة إلى عقد النكاح. والمسلمون في العلاقات والزيجات بين اثنين من الجنس نفسه يشتركون في آية المودة والرحمة نفسها التي جعلها الله بين الشريكين (هل يجوز لمسلمَين من الجنس نفسه أن يتزوجا؟).

كيف يحتفل المسلمون باليوم احتفالاً حسناً؟

  • اجعله شخصياً. فرسالة بكلماتك أنت أثمن من أي شيء يُشترى.
  • لا تتجاوز طاقتك. فالحب لا يحتاج إلى دَين ولا إلى تفاخر.
  • تذكّر الوحيدين. فاتصالك بأبٍ أو أمٍّ فقد شريك حياته، أو بصديق في حزن، يحمل المحبة نفسها إلى من حولك.
  • لا تنتظر فبراير. فقد كان النبي ﷺ يُظهر مودته في الأيام العادية، وكل يوم باب مفتوح للإحسان.

لباس بعضكم لبعض

يصف القرآن الزوجين بصورة من أرقّ صوره:

هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّ

سورة البقرة: 187

واللباس يستر ويدفئ ويزيّن، وهو أقرب الأشياء إلى الجسد. ملأ الله كل بيت بالمودة والرحمة اللتين وعد بهما، وجعل الحب بين الزوجين طريقاً إلى محبته.

والله أعلم

أسئلة شائعة

هل يحرم عيد الحب على المتزوجين؟

لا. فقد أُمر الزوجان أن يتعاشرا بالمعروف (سورة النساء: 19)، والهدية والعشاء ورسالة المحبة في أي يوم من أيام السنة من هذا المعروف. وكثير من العلماء الذين يكرهون هذا العيد نفسه يحثّون الأزواج مع ذلك على إظهار المودة.

هل يحرم تبادل الهدايا في عيد الحب؟

الهدية سنة ربطها النبي ﷺ بالمحبة، فقال: «تهادوا تحابوا» (الأدب المفرد 596). والورود والحلوى للزوج أو للوالدين أو للصديق داخلة في هذا التعليم.

هل يجوز أن أقول: عيد حب سعيد؟

نعم. فهي تحية ودية مرتبطة بعادة دنيوية، وردّ التحية بكلمة طيبة من أدب القرآن (سورة النساء: 86).

ما رأي الشيعة في عيد الحب؟

يرى فقهاء الجعفرية، كما ترى المذاهب السنية، أن الأصل فيما لم يرد نص بتحريمه الإباحة (أصالة الإباحة). وعلى هذا الأصل يجوز إظهار المحبة للزوج بالهدايا والكلمة الطيبة في الرابع عشر من فبراير، ما لم يدخل في ذلك محرّم.

أسئلة ذات صلة

المصادر

  1. صحيح البخاري 3662، 3818؛ صحيح مسلم 2435
  2. سنن ابن ماجه 1847 (لم نر للمتحابين مثل النكاح)
  3. البخاري، «الأدب المفرد» 596 (تهادوا تحابوا)
  4. ابن حزم، «طوق الحمامة في الألفة والألاف»، الأندلس، 1022م
  5. دار الإفتاء المصرية، الفتوى 4820: هل يجوز الاحتفال بعيد ميلادي؟ (2013)

الصورة: Florian Prischl, Bell tower and minaret, Saint Catherine's Monastery, Sinai, 2007. CC BY-SA 3.0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور