هل يجوز لغير المسلم أن يقول «السلام عليكم»؟
سؤال رقم 1248
السؤال
هل يجوز لغير المسلم أن يحيّي المسلمين بـ«السلام عليكم»، وكيف يرد المسلم عليه؟
ملخص الجواب
يجوز لغير المسلمين أن يحيّوا المسلمين بـ«السلام عليكم»، وعلى المسلم أن يرد بحرارة وتمام: «وعليكم السلام». فالسلام اسم من أسماء الله، وقد أمر النبي ﷺ أتباعه بإلقاء السلام على من عرفوا ومن لم يعرفوا، ويأمر القرآن المؤمنين بأن يردّوا كل تحية بأحسن منها أو بمثلها (سورة النساء: 86). وقد سلّم النبي ﷺ نفسه على مجلس فيه مسلمون ومشركون ويهود.
الجواب
الحمد لله

زميل في العمل، أو جار في العيد، أو صديق يزور بيتاً مسلماً: كثيرون يتساءلون هل يجوز لهم أن يقولوا «السلام عليكم». والجواب واضح ودود. فيجوز لغير المسلم أن يقول «السلام عليكم»، وعلى المسلم الذي يسمعها أن يردّ كاملاً: «وعليكم السلام». فالتحية دعاء بالسلام، والقرآن يأمر كل مؤمن أن يرد التحية بأحسن منها أو بمثلها.
هل يجوز لغير المسلمين أن يقولوا «السلام عليكم»؟
نعم. فالسلام هدية يملك أي إنسان أن يقدّمها. و«السلام» اسم من أسماء الله: ﴿ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ﴾ (سورة الحشر: 23). فإذا دعا إنسان من أي دين لمسلم بالسلام، فهو ينطق بكلمة لله، ويدعو بشيء يحبه الله.
والتحية كذلك أقدم من الإسلام وأوسع منه. فالمسيحيون الناطقون بالعربية يستعملونها كل يوم، وتتبادل جماعات مسيحية قديمة في شمال الهند التحية بـ«السلام»، و«شالوم عليخم» العبرية قرينتها القريبة من عصر أنبياء بني إسرائيل. فغير المسلم الذي يقولها لمسلم يتكلم اللغة المشتركة لأسرة إبراهيم عليه السلام.
وقد أراد النبي ﷺ لهذه التحية أن تبلغ بعيداً، فجعل إفشاءها طريقاً إلى المحبة والجنة:
«لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَىْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ»
ولما سأله رجل: أي الإسلام خير؟ قال: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» (صحيح البخاري 12). والتحية التي تبلغ الغرباء تبلغ الناس من كل الأديان.
كيف يرد المسلم إذا ألقى عليه غير المسلم السلام؟
وضع القرآن القاعدة لكل تحية، من أي أحد كانت:
وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَسِيبًا
ويُروى عن ابن عباس رضي الله عنهما، ترجمان القرآن، أنه فهم الآية على هذا الوجه، فقال: «رُدُّوا السَّلاَمَ عَلَى مَنْ كَانَ يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا، أَوْ مَجُوسِيًّا» (الأدب المفرد 1110)، واحتجّ بهذه الآية نفسها. فالرد اللائق هو الرد الكامل: «وعليكم السلام»، وللمسلم أن يزيد «ورحمة الله» ليردّ أكثر مما أُعطي.
وماذا عن حديث «فقولوا: وعليكم»؟
سمع بعض المسلمين أن سلام غير المسلم يُرد عليه بقول «وعليكم» وحدها. والحديث في ذلك صحيح: «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ» (صحيح البخاري 6258)، وسياقه يبيّن معناه. فقد دخل رهط على النبي ﷺ فحرّفوا التحية فقالوا: «السَّامُ عَلَيْكُمْ»، أي الموت عليكم. فسمعتها عائشة رضي الله عنها فردّت عليهم باللعن. فهدّأها النبي ﷺ قائلاً: «مَهْلاً يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ»، وكان قد ردّ عليهم بقوله: «وَعَلَيْكُمْ» (صحيح البخاري 6024).
فالرد المختصر كان جواباً رفيقاً عادلاً على تحية قُلبت شتيمة، يردّ على القائل ما قاله بعينه دون أن يزيد أذى. أما إذا قال أحد «السلام عليكم» صادقاً واضحاً، فالعدل وأمرُ الآية 86 من سورة النساء يقتضيان أن يقال له: «وعليكم السلام».
وفي حديث ثانٍ نهيٌ عن بدء اليهود والنصارى بالسلام: «لاَ تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلاَ النَّصَارَى بِالسَّلاَمِ» (صحيح مسلم 2167). وقد اختلف العلماء في مدى هذا الحكم، فأخذه بعضهم قاعدة عامة. وإذا قُرئ إلى جانب فعل النبي ﷺ نفسه والأمر بإلقاء السلام على الغرباء، فالقول الأرجح أنه جاء في وقت بعينه من أوقات العداوة، وأن للمسلم أن يبدأ أي أحد بالسلام، كما يبيّن القسم التالي.
هل سلّم النبي ﷺ على غير المسلمين؟
نعم. فقد روى أسامة بن زيد أن النبي ﷺ ركب يعود صحابياً مريضاً، فمرّ بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، فسلّم عليهم، ثم نزل فدعاهم إلى الله (صحيح البخاري 6254).
وكذلك فعل الأنبياء قبله. فحين فارق إبراهيم عليه السلام أباه، وكان يعبد الأصنام وقد توعّده بالرجم، كانت آخر كلماته له تحية ودعاء:
سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓ
وأمر الله النبي ﷺ حين أعرض الناس عن رسالته: ﴿فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ وَقُلۡ سَلَٰمٞ﴾ (سورة الزخرف: 89).
هل في إلقاء غير المسلم السلام إساءة أدب؟
يسمعها المسلمون أدباً وعلامة مودة. وهذه إرشادات تيسّر الأمر:
- قلها صادقاً. الصيغة المعتادة «السلام عليكم»، وستسمع في الرد: «وعليكم السلام».
- قلها في كل مكان. عند باب المسجد، وعلى مائدة الإفطار، وفي العمل، وفي المتجر. وزوار المساجد مرحَّب بهم أن يسلّموا على من يلقونه (هل يجوز لغير المسلم دخول المسجد؟).
- وسائر كلمات البركة مرحّب بها كذلك. «رمضان مبارك»، و«عيد مبارك»، و«إن شاء الله»، و«الحمد لله» كلمات طيبة على كل لسان، والمسلمون بدورهم يبادلون جيرانهم كلمات البركة بلغتهم (هل يجوز للمسلم أن يقول آمين وهللويا ويا إلهي؟).
وللمسلمين من جهتهم أن يبدؤوا جيرانهم وزملاءهم وأصدقاءهم بالسلام. فالصداقة بين أهل الأديان جزء من الحياة التي يصفها القرآن (هل يجوز للمسلم مصادقة غير المسلمين؟)، والقرآن يتحدث عن أهل الكتاب باحترام (ماذا يقول القرآن عن المسيحيين واليهود؟).
تحية أهل الجنة
السلام أول كلمة في الحياة الآخرة وأبقاها. يقول القرآن في أهل الجنة:
وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞ
فكلما دعا اثنان على هذه الأرض أحدهما للآخر بالسلام، أياً كان دينهما، نطقا بكلمة من تلك الجنة. نسأل الله أن يجعل تحياتنا صادقة، وبيوتنا مفتوحة، وأحياءنا مواطن يُقال فيها السلام ويُعاش.
والله أعلم
أسئلة شائعة
هل يجوز للمسيحي أو اليهودي أن يقول «السلام عليكم» للمسلم؟
نعم. فهي دعاء بالسلام، وهي شائعة بين الناطقين بالعربية من كل الأديان، وقرينتها العبرية «شالوم عليخم» أقدم منها. فالمسلم يتلقاها إحساناً ويردّها.
كيف يرد المسلم إذا ألقى عليه غير المسلم السلام؟
يردّ كاملاً: «وعليكم السلام»، ويزيد «ورحمة الله» إن شاء. فالقرآن يأمر بردّ التحية بمثلها أو بأحسن منها (سورة النساء: 86).
هل يجوز للمسلم أن يبدأ غير المسلم بالسلام؟
نعم. فقد سلّم النبي ﷺ على مجلس مختلط فيه مشركون ويهود، وعلّم أن إلقاء السلام على من تعرف ومن لا تعرف من خير الأعمال في الإسلام.
هل يجوز لغير المسلمين أن يقولوا «رمضان مبارك» أو «عيد مبارك» أو «إن شاء الله»؟
نعم. فهي كلمات طيبة فيها دعاء بالبركة، ويسرّ المسلمين أن يسمعوها من جيرانهم وزملائهم من كل الأديان.
أسئلة ذات صلة
المصادر
الصورة: Lazhar Neftien, Inside the Dome of the Rock, Jerusalem, 2009. CC BY 2.0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور