هل يجوز لبس الشورت في الإسلام؟
سؤال رقم 1158
السؤال
هل يجوز للرجال والنساء من المسلمين لبس الشورت، في الرياضة أو في الحر أو في الحياة اليومية؟
ملخص الجواب
لبس الشورت حلال للرجال والنساء. فقد رأى أنس النبي ﷺ يدخل خيبر وقد انحسر الإزار عن فخذه، وحكم البخاري بأن حديثه أقوى إسناداً من الحديث الذي يجعل الفخذ عورة. وذهب علماء من عطاء بن أبي رباح إلى ابن حزم إلى أن فخذ الرجل لا يجب ستره، ورسم الفقهاء حدود الستر في ضوء العرف. ويبقى حياء العين والقلب ميزان القرآن للجميع.
الجواب
الحمد لله

حرّ الصيف، ومباراة كرة القدم، والجري في الحديقة: مواقف كثيرة تجعل المسلم يسأل هل يجوز له لبس الشورت. والجواب أن لبس الشورت حلال للرجال والنساء. فالقرآن يطلب من كل مؤمن الحياء، والسنة تُظهر أن حدود الستر الدقيقة كانت مسألة اجتهد فيها العلماء ورسموها في مواضع مختلفة. وأوضح الأدلة يأتي من النبي ﷺ نفسه، إذ رُئي فخذه مكشوفاً صبيحة دخوله خيبر.
هل الفخذ من العورة؟
العورة هي ما ينبغي ستره من البدن أمام الناس وفي الصلاة. وجمهور فقهاء المذاهب السنية الأربعة على أن عورة الرجل ما بين السرة والركبة. وفي المسألة حديثان: في أحدهما جلس النبي ﷺ عند جرهد، وهو صحابي كان فخذه مكشوفاً، فقال له: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ» (سنن أبي داود 4014). وفي الآخر يصف أنس بن مالك رضي الله عنه، وكان رديفاً لأبي طلحة إلى جانب النبي ﷺ يوم خيبر، ما رآه:
«ثُمَّ حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم»
وقد وازن الإمام البخاري (ت 256هـ/870م) بين الحديثين في الباب الذي وضع فيه هذا الحديث، فقال إن حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط.
وتضيف عائشة رضي الله عنها مشهداً من بيتها. فقد كان النبي ﷺ مضطجعاً عندها كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه، فدخل أبو بكر ثم عمر، فبقي على حاله وتحدّث معهما. فلما استأذن عثمان جلس وسوّى ثيابه، وقال لعائشة: «أَلاَ أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلاَئِكَةُ» (صحيح مسلم 2401). فستر الفخذ في هذه الأحاديث من باب الأدب ومراعاة الجلساء.
مَن مِن العلماء قال إن الفخذ ليس عورة؟
استنبط جماعة من العلماء المتقدمين والمتأخرين من هذه الأحاديث أن فخذ الرجل لا يجب ستره. ومنهم عطاء بن أبي رباح، فقيه مكة الكبير، وداود الظاهري، والمفسّر المؤرخ ابن جرير الطبري، وأبو سعيد الإصطخري من الشافعية، ويُروى القول نفسه عن الإمام أحمد. وذهب ابن حزم القرطبي (ت 456هـ/1064م) رحمه الله في «المحلى» إلى أن عورة الرجل هي السوأتان وحدهما، وأن الفخذ خارج عنها.
ويصف القرآن اللباس بأنه نعمة لها غايتان، الستر والزينة، ثم يرتفع فوقهما معاً:
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ
هل يجوز للرجل المسلم لبس الشورت؟
نعم. فالشورت الذي يبلغ الركبة يفي بما يشترطه جمهور الفقهاء، والأقصر منه جائز على قول العلماء الذين سبق ذكرهم. والرياضة والحر والسباحة والعمل البدني كلها أسباب وجيهة للتخفف في اللباس. وقد سابق النبي ﷺ نفسه عائشة في سفر فسبقته، ثم سابقها بعد أن حملت اللحم فسبقها، فقال: «هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ» (سنن أبي داود 2578).
وأول ما يخاطب به القرآن الرجال في الحياء يتعلق بالعين والقلب: ﴿قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡ﴾ (سورة النور: 30). والرجل الذي يلبس الشورت في النادي الرياضي، غاضّاً بصره نقيّ القلب، يعيش هذه الآية.
هل يجوز للمرأة المسلمة لبس الشورت؟
جعلت المذاهب الفقهية ستر المرأة الحرة أوسع من ستر الرجل، وهي تُظهر كذلك أن هذه الحدود تبعت النظام الاجتماعي في زمانها. فقد ذهب الحنفية إلى أن عورة الأمة كعورة الرجل، لا يُزاد عليها إلا ظهرها وبطنها، وقال الإمام مالك إن شعرها ليس بعورة. فالفقهاء قدّروا واجب الستر بحسب المنزلة والعرف، وأما أمر القرآن الباقي فهو الحياء والكرامة وغضّ البصر، للنساء والرجال على السواء.
والقول الأرجح، كما هو مبسوط في جواب هل الحجاب فرض؟، أن تغطية الشعر اختيار شخصي، والتعليل نفسه يصدق على الذراعين والساقين. فللمرأة المسلمة أن تلبس الشورت في نزهة جبلية أو في النادي الرياضي أو على الشاطئ أو في البيت، ولها كذلك أن تختار البنطلون أو الثوب الطويل (هل يجوز للمرأة لبس البنطلون؟، هل يجوز للمرأة المسلمة السباحة والذهاب إلى الشاطئ؟). واختيارها أمر بينها وبين الله. وأما الضغط على النساء أو التشهير بهن بسبب ثيابهن فهو نفسه حرام (هل مضايقة النساء بسبب الحجاب حرام؟).
هل تجوز الصلاة بالشورت؟
للصلاة لباسها الخاص، والقرآن يدعونا إلى أن نأتيها بأحسن ما عندنا:
خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ
وجمهور العلماء يوجبون على الرجل ستر ما بين السرة والركبة في الصلاة، فيكفيه شورت يستر الركبة. والمرأة تتبع في ستر الصلاة ما يقرره مذهبها. وكثير من المسلمين يحتفظون بثوب خفيف للصلاة، إزار أو تنورة طويلة، في حقيبة الرياضة أو في المكتب، فيلبسونه إذا حان الوقت. وأما أفعال الصلاة نفسها فمشروحة في جواب كيف أصلي خطوة بخطوة؟
كلمة أخيرة
الحياء جمال في الخُلق قبل أن يكون مقداراً من القماش. قال النبي ﷺ:
«الْحَيَاءُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِخَيْرٍ»
فالبس ما يعينك على الجري والعمل والراحة في الحر بيسر، واحمل معك لباس التقوى حيثما ذهبت.
والله أعلم
أسئلة شائعة
هل تجوز الصلاة بالشورت؟
إذا صلّى الرجل في شورت يستر الركبة فقد أتى بما تشترطه المذاهب السنية كلها، لأن الجمهور يوجبون ستر ما بين السرة والركبة في الصلاة. والقرآن يأمرنا بأخذ زينتنا عند كل مسجد (سورة الأعراف: 31)، ولذلك يحتفظ كثير من المسلمين بثوب أطول للصلاة.
هل يحرم على الأولاد لبس الشورت؟
لا. فالأطفال لا تلزمهم أحكام الستر حتى يبلغوا، وأما الرجال البالغون فالشورت لهم حلال على قول العلماء الكثيرين الذين ذهبوا إلى أن الفخذ ليس عورة. والشورت الذي يبلغ الركبة يفي حتى بالقول الأشد.
هل يجوز للمرأة المسلمة لبس الشورت؟
نعم. فقد رسم الفقهاء حدود ستر المرأة في ضوء أعراف زمانهم وطبقاته الاجتماعية، وأمر القرآن الباقي هو الحياء والكرامة للنساء والرجال على السواء. وللمرأة أن تختار الشورت أو الثياب الأطول بحسب ما يمليه عليها ضميرها، وليس لأحد أن يحاسبها على اختيارها.
ماذا يقول المذهب الحنفي في لبس الرجل للشورت؟
يحدّ المذهب الحنفي عورة الرجل من السرة إلى الركبة، والركبة داخلة فيها، ولذلك يختار الحنفية في الغالب شورتاً يستر الركبة، ولا سيما في الصلاة. وأما خارج الصلاة فالخلاف الواسع في الفخذ يفسح المجال لمن يأخذ بالقول الآخر.
أسئلة ذات صلة
المصادر
الصورة: Diego Delso, The entrance iwan of the Shah Mosque, Isfahan, 2016. CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور