هل تجوز الصلاة بالحذاء؟
سؤال رقم 1199
السؤال
هل يجوز أداء الصلاة بالحذاء أو النعل أو الجزمة، في البيت أو في الخارج أو في المسجد؟
ملخص الجواب
الصلاة بالحذاء جائزة، وقد كان النبي ﷺ يفعلها كثيراً. فقد أكّد أنس أنه ﷺ كان يصلي في نعليه (صحيح البخاري 386)، وأمر ﷺ المصلين أن ينظروا في نعالهم عند باب المسجد، فإن رأوا فيها أذى مسحوه وصلّوا فيها (سنن أبي داود 650). وشرطها الوحيد طهارة الحذاء. وفي المسجد المفروش بالسجاد يكون خلعه إكراماً للمكان ولمن يسجدون فيه.
الجواب
الحمد لله

نشأ كثير من المسلمين على خلع أحذيتهم عند باب كل مسجد وعند كل سجادة صلاة، فيعجبون حين يعلمون أن النبي ﷺ كان كثيراً ما يصلي في نعليه. والصلاة بالحذاء جائزة. فالسنة تُرينا النبي ﷺ يصلي حافياً ويصلي منتعلاً، وقد أخبر أصحابه أن النعل الطاهرة تصلح للصلاة. فشرطها الوحيد أن يخلو الحذاء من النجاسة، وإنما يُخلع لأجل النظافة وعرف المكان.
هل صلى النبي ﷺ بالحذاء؟
سأل أحدُ تلاميذ أنس بن مالك رضي الله عنه شيخَه: أكان النبي ﷺ يصلي في نعليه؟ فأجابه أنس بكلمة واحدة: «نَعَمْ» (صحيح البخاري 386). وقال صحابي آخر: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي حَافِيًا وَمُنْتَعِلاً» (سنن أبي داود 653، وقال الألباني: حسن صحيح).
وأوضح ما جاء في ذلك موقف وقع في صلاة الجماعة. فبينما النبي ﷺ يؤمّ الناس خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فخلع الناس خلفه نعالهم. فلما قضى صلاته سألهم عن ذلك، فقالوا: رأيناك فعلت ففعلنا. فأخبرهم أن جبريل أتاه فأعلمه أن في نعليه قذراً، ثم قال:
«إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا»
وقد صحّح الألباني هذا الحديث. وفي رواية أخرى حثّ النبي ﷺ على الصلاة في النعال والخفاف سمةً للجماعة المسلمة الناشئة، مخالفاً بذلك عادة يهود مدينته الذين كانوا يخلعونها للصلاة (سنن أبي داود 652). وبناء على هذه الأحاديث عدّ بعض العلماء الصلاة في النعلين الطاهرتين سنة، واتفقت المذاهب الفقهية على جوازها.
ماذا يقول القرآن عن اللباس في الصلاة؟
يأمر القرآن المؤمنين أن يأتوا إلى الصلاة في أحسن هيئة:
۞يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ
والحذاء من لباس الإنسان، والحذاء الحسن النظيف من الزينة التي تذكرها الآية. ويسأل بعض القراء عن موسى عليه السلام، وقد قيل له عند الشجرة: ﴿فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى﴾ (سورة طه: 12). وذلك أمر خاص بموقف فريد في واد مقدس. والنبي ﷺ يعرف الآية، ومع ذلك صلى في نعليه، وفعلُه هو الذي يبيّن للمسلمين كيف يصلّون.
هل يجب أن يكون الحذاء طاهراً؟
نعم. فالصلاة تشترط طهارة البدن والثوب والمكان، والحذاء من الثياب. فانظر في نعلك قبل أن تصلي كما أمر النبي ﷺ. فإن وطئت شيئاً نجساً فالسنة تقدّم علاجاً يسيراً: «إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلَيْهِ الأَذَى فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ» (سنن أبي داود 385، وصححه الألباني). فيكفي أن تدلك النعل بأرض طاهرة أو بالعشب. وأما غبار الطريق المعتاد فلا يُنجّس الحذاء.
ويحتفظ كثير من المسلمين بحذاء خاص للداخل، أو بنعال خفيفة لمصلى المكتب، فيسهل عليهم ذلك.
هل أخلع حذائي في المسجد؟
كانت أرض مسجد النبي ﷺ تراباً وحصى، وكان سقفه من جريد النخل. وقد رأى أبو سعيد الخدري النبيَّ ﷺ في يوم مطير «يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ» (صحيح البخاري 669). فأرض كهذه لا يضرها الحذاء.
وأما اليوم فأكثر المساجد مفروشة بالسجاد، وتلامس مئاتُ الجباه السجادَ نفسه كل يوم. فترك الأحذية عند الباب يحفظ نظافة المكان للجميع، وهو موافق لعرف المكان، والشريعة تعتبر العرف. وقد راعى النبي ﷺ كذلك من يصلي بجانبك: فأمر المصلي الذي يخلع نعليه ألّا يضعهما حيث يؤذي بهما أحداً، وأن يجعلهما بين رجليه أو يصلي فيهما (سنن أبي داود 655). والأدب نفسه يُراعى حين تصلي في كنيسة، أو في مصلى متعدد الأديان، أو في بيت صديق (هل يجوز للمسلم دخول الكنيسة والصلاة فيها؟).
هل أصلي بالحذاء في الخارج أو في العمل أو في السفر؟
نعم. فالحذاء الطاهر تجوز الصلاة فيه في حديقة، أو في موقف سيارات، أو في مطار، أو في ممر مستشفى، أو على درب. ومن يلبس حذاءً طبياً أو مقوِّماً، أو يشقّ عليه الانحناء لخلع حذائه، فله أن يبقيه في قدميه بلا تردد. فقد قال الله عن الدين كله:
وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖ
وإذا توضأت ثم لبست جوربين أو خفين، فلك أن تمسح عليهما في وضوئك التالي (ما كيفية الوضوء خطوة بخطوة؟). وللصلاة في السفر رخصها الخاصة، وهي مبسوطة في جواب ما كيفية صلاة المسافر؟
وأركان الصلاة نفسها واحدة، بالحذاء أو حافياً؛ وتجدها في جواب كيف أصلي في الإسلام خطوة بخطوة؟
كلمة في الختام
عدّ النبي ﷺ من النعم التي خُصّت بها أمته أن الأرض كلها جُعلت مسجداً:
«جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ»
فحيثما أدركتك الصلاة، وأياً كان ما تلبس، فانظر في طهارة حذائك، واستقبل القبلة، وصلِّ.
والله أعلم
أسئلة شائعة
هل في الصلاة بالحذاء سوء أدب؟
لا. فقد صلى النبي ﷺ في نعليه في مسجده، وفعل ذلك أصحابه. وإنما الأدب في نظافة الحذاء، وطهارة المكان، وحضور القلب.
هل يجوز أن أصلي بالحذاء في البيت أو في العمل؟
نعم. إذا كان حذاؤك طاهراً فلك أن تصلي فيه حيث كنت: في البيت، أو في المكتب، أو في حديقة، أو في المطار، أو على درب في الجبل.
هل يجب أن أخلع حذائي لأصلي في المسجد؟
اتّبع عرف المسجد. فأكثر المساجد اليوم مفروشة بالسجاد، ويُطلب فيها من الجميع ترك أحذيتهم عند الباب حتى تلامس الجباه أرضاً نظيفة. وأما المصليات المكشوفة فكثيراً ما يُسمح فيها بالحذاء الطاهر.
أين أضع حذائي أثناء الصلاة؟
علّم النبي ﷺ المصلي ألّا يضع نعليه حيث يؤذي بهما من بجانبه، وأن يجعلهما بين رجليه أو يصلي فيهما (سنن أبي داود 655).
أسئلة ذات صلة
المصادر
الصورة: Iranian weavers, Prayer rug, late 16th century. Metropolitan Museum of Art, New York. CC0, via Wikimedia Commons.. مصادر الصور